نصر الله: ما زلت أبحث عن وسائل جديدة للتعبير

تم نشره في الخميس 5 أيار / مايو 2011. 03:00 صباحاً

عمان-الغد- استضافت كلية الآداب والفنون الروائي والشاعر إبراهيم نصر الله أوَّلَ من أمس في لقاء حول تجربته الروائية والشعرية بحضور د.محمد عبيد الله عميد كلية الآداب والفنون وعدد من رؤساء الأقسام وأعضاء هيئة التدريس وجمهور من الطلبة.
وقدَّمَ إبراهيم نصر الله  "تأملات في التجربة" وقال: "من الصعب الحديث عن جانب ما في التجربة الأدبية وإغفالَ جانب آخر، فإذا كنا قادرين على أن نفصل الماء عن الزيت بيسر، فإنني لا أستطيع أن أفصل الشعرَ عن الرواية في تجربتي، وإلا سأبدو أنني جئت بنصف روحي إليكم".
وتطرَّقَ نصر الله إلى أولى رواياته "براري الحُمّى"، وقال عنها "كانت روايتي الأولى فعلياً، الرواية التي رفضت أن تكون قصيدة. إن التجربة التي عشتها كمدرس في السعودية، كانت من حيث القوة والتأثير إلى درجة عدم القدرة على تجاوزها بالزمن، أو التعبير عنها بالشعر"
وعرَضَ لتجربته في "الملهاة الفلسطينية" "كان مشروع الملهاة الفلسطينية الثمرة المباشرة لما بعد معركة بيروت، التي فرضت حالة من الضياع والتشتت، فقد صدف أن قرأت جملة لبن غوريون يتحدث فيها عن الفلسطينيين تقول: سيموت كبارهم وينسى صغارهم".
وأضاف "منذ أواسط الثمانينيات، بدأت العمل لإنجاز رواية تستطيع قول شيء في هذا المجال، وكلما كنت أتقدم في المشروع، كنت أراه أكثر اتساعاً مما ظننت، لأنني بدأت أعيه أكثر خلال العمل فيه، لا من خلال النظر إليه من الخارج فحسب. ولذا، فإن أول فكرة حملتها حول هذا المشروع كانت أول فكرة تموت حين بدأت العمل عليه، لأنني تصورت خطأ أنني سأكتب رواية واحدة تقول الحكاية".
وأوضَحَ نصر الله إلى أنَّ الكاتب في بعض الحالات يذهَبُ إلى الأرشيف والشهادة والمكتبة، وفي بعض الحالات يكون هو الأرشيف والمكتبة، مبيِّنا أنَّ عمليَّةَ التراكم في موضوع ما تتم على مدى سنوات طويلة من المعايشة، وحين يصل الكاتب إلى لحظة الكتابة، يكون كلّ شيء في داخله.
ورأى نصر الله أنَّ مقتل الكاتب يكمن في عدم تنوعه داخل تجربته، وأنَّ تقليدَ الكاتب لنفسه لا يقلُّ خطراً عن تقليده لسواه. وتابع "لذا كان هاجس الوصول إلى كتابة مختلفة، فيما يتعلق بتجربتي على الأقل، شغلي الشاغل، وكان لا بد لي من أن أنهل أكثر من تلك الخبرات التي تشكلت لدي، ومن علاقتي الحميمة بأكثر من فن، لكي أصل إلى رواية (شرفة الهذيان) التي أفادت من الشعر والسرد والسيناريو والمسرح والصورة واللوحة والخبر الصحافي".
أما "شرفة رجل الثلج"، فكانت، وفقَ نصر الله، تجربة خاصة في تأمُّل قدرة الشكل على تغيير المضمون. وأضاف "بعد أن أنيهيتها، أعدت العمل على شكلها من جديد، إلى أن وصل عدد أشكال كتابتها إلى خمسة أشكال، وكنت ألاحظ كيف يتغير المعنى، أو يتعملق بين شكل وآخر؛ مع أنني لم أكن أضيف إليها أي صفحات جديدة". وعن رواية "شرفة العار"، قال نصر الله "كانت ذلك الكابوس الذي لا يكف عن مطاردتي: إنَّ هناك خمسة آلاف جريمة ترتكب في العالم باسم الشرف كل عام، خمسة آلاف حكايةٍ تطوف في الهواء، خمسة آلاف روح تتمنى أن تنجو، خمسة آلاف روايةٍ لم يقرأها أحد"!
وأكد نصر الله أن "الشيء الأساس في تجربتي أني شاعر وروائي، أما بقية الفنون التي أمارسها، فأمارسها من منطلق الرغبة في معايشتها من الداخل لأستطيع الإفادة منها في الشعر وفي الرواية؛ وهكذا، ظهر أثر السينما واللوحة والصورة الفوتوغرافية بوضوح داخل تجربتي الأدبية؛ وأظن أنه عززها وأصبح جزءاً أصيلاً منها".
وختم نصر الله تأملاته بالقول "لقد حاولت الإصغاء بالشعر حينا وبالرواية حينا، وبالرسم حينا، وبالتصوير حينا، وكتابة الأغنيات حينا وبنقد السينما حينا، وما زلت أبحث عن وسائل جديدة أيضاً".

التعليق