المعايطة: الجيل الشعري الجديد يدور في أفلاك عذراء ولم يقع في مصيدة التكرار

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • الشاعر محمد المعايطة بريشة الزميل إحسان حلمي -(الغد)

زياد العناني

عمان- يرى الشاعر محمد المعايطة أن جيل الشعراء الشباب الذي ينتمي إليه وصل إلى قناعة تامة بأن لا أمل من المؤسسات الحكومية أو غيرها من المؤسسات لكي تكون سنداً لمسيرته الشعرية.
ويضيف المعايطة أن الخلل في المشهد الثقافي أنه لم يترك لجيله أي عصا يمكنه الاتكاء عليها، مبينا أن جيله الشعري راح يسند قصيدته بنفسه بعد أن اكتشف فساد المشهد الثقافي.
ويقول المعايطة إنّ جيله كثّف من تواجده على الساحة الشعرية بالأمسيات والجلسات، وهدم مفهوم الشللية التي عانى منها كثيراً من تواجدها في الجيل السابق.
*دعنا بداية نسأل ما هو جديدك الآن؟
- بعد الإصدار الأول "نبي الرماد"، الذي صدر عن دار فضاءات، انتقلت إلى مرحلة جديدة، وأدوات ولغة مختلفتين، كان اللعب على هندسة النص الشعري وتشكيله الجسدي فرض نفسه على تجربتي؛ وأقول اللعب ليس فقط على النفس الصوفي، ولكن أيضا على المفردة الصوفية بروحها وتركيبها ومزجها بالشكل الحديث للقصيدة.
هنا لا بد من القول إنّني أتمنّى أنْ أكون استطعت الوصول لتلك الرؤيا، ولهذا الهدف من خلال الجديد  بعد إصدار "نبي الرماد"، وتحديدا في نص بعنوان "في الجبة البيضاء"، وذلك لأنّ حالة التجريب دخلت في فضاء القصيدة بشكل واسع يحتمل جسدها ومساحتها.
في التحضير للإصدار الجديد "لم أفقد دهشتي بعد"، وهو عمل يتخلله أيضا العديد من النصوص النثرية بجانب النص الشعري، هناك لعب على البعد النفسي داخل النص، وحالة المعايشة للنص، سواء أكان شعريا أم نثريا، لإدخال القارئ في حالة النص ومعايشة تفاصيله، وأيضاً اللعب على صور من الموروث داخل إطار العصر، والتحديث، لما ينسجم مع روح ونفس الحاضر المعاش.
أعتقد أنّ حالة النضج التي يمرّ بها الشاعر مع اتكائه على موروثه ومخزونه الشعري والثقافي تفتح له العديد من النوافذ التي لم تكن خطرت في باله أو تجرّأ على الاقتراب منها، أو حتى التفكير فيها من الأصل، وأتمنّى أنْ يلمس هذا النضج كما تلمس هذه المساحة في العمل الجديد مقارنة مع الإصدار الذي سبق، خصوصا أنّ العمل الجديد مرحلة مسرحية عايشتها وعملت بها كممثل وكاتب بنفس الوقت أعطت للحالة الشعرية وخاصة للصورة الشعرية بعدا آخر.
*ما المقصود بهندسة النص الشعري وتشكيله الجسدي؟
-إذا تتبعنا حركة تطور القصيدة العربية منذ العصر الجاهلي إلى هذه الأيام، نلاحظ أن التطورات التي طرأت على القصيدة العربية لم تقتصر فقط على المواضيع والحالة العامة لما يتناسب مع العصر سواء الجاهلي أم صدر الإسلام أم الأموي أم العباسي أم الأندلسي.. كان هناك بعض التغيير أيضا على شكل القصيدة العربية من عمود الشعر والأدوات واللغة والمفردات منذ كسر عمود الشعر إلى الموشحات، ثم التغريب عند الذهاب إلى كسر قواعد العروض والتفعيلة وصولا إلى قصيدة النثر.
وانطلاقا من روح القصيدة وشاعريتها إلى جسدها الذي هو المفردات واللغة والموسيقى وعندما تم كسر شكل القصيدة العمودية وهذا هو الكسر بالجسد لتلبس القصيدة جسدا آخر، وهو التفعيلة والنثر، فيما بعد تمّ باعتقادي أول لعب بالتشكيل الجسدي للنص الشعري، الأمر الذي أتاح اللعب بمساحات أكبر في فضاء الفكرة والأدوات، وجعل حالة التجريب في القصيدة أوسع وأكبر، ومع هذا الثوب الفضفاض للتعابير والموضوعات والأفكار داخل النص تمّ إعطاء الشكل شكلا جديدا للجزء الميكانيكي أو الهندسي للنص الذي يقابل الجزء الشاعري الروحي، وتمّ اللعب في فضائه وكما يرى الشاعر بأنه يخدم فكرة النص.
*يتحدث الشعراء دائما عن التجديد. برأيك ما هو التجديد الذي يبدعه الجيل الذي تنتمي إليه الآن؟
-أرى أنّ هذا الجيل الجديد الذي أنتمي إليه استوعب التجديد الحديث في القصيدة العربية على أكمل وجه، بل إنه بدأ يدور في أفلاك عذراء لم تدس قبلا من دون الوقوع في مصيدة التكرار في الحداثة.
كما أرى أن اللعب الشعري والأدبي في هذه الأفلاك العذراء مدروس تماما، ومبني على أرضية صلبة وعلم تام بالموروث الذي أدّى طريقه إلى حالة الحداثة وحالة التجديد بالفكرة واللغة والحالة الشعرية ومن يتتبع قصائد هذا الجيل سيلاحظ اتساع الأفق الشعري لديه، وكذلك الحنكة في طرح الفكرة والصورة واللغة.
*يشار أن الجيل الذي تنتمي إليه يفتقر إلى دعم المؤسسات الحكومية الثقافية. ماذا تقول في هذا المجال؟
-أعتقد أن هذا الجيل تخطى دعم المؤسسات ووصل إلى قناعة تامة بأن لا أمل من المؤسسات الحكومية أو غيرها لتكون سنداً له وداعمة لمسيرته الشعرية، نظراً لوجود أكثر من خلل في المشهد الثقافي الذي لم يترك لجيلنا أي عصا بإمكاننا الاتكاء عليها، فما كان منا إلا أن رحنا نسند قصيدتنا بأنفسنا. لقد تعلمنا من مشهدنا الثقافي أن نترك لحراكنا الشعري أنْ يثبت نفسه بعمان، فكانت القصائد والأسماء تنتشر كالنار في الهشيم في الصحف المحلية والعربية، وكان علينا أنْ نكثف تواجدنا على الساحة الشعرية بالأمسيات والجلسات، وهدم مفهوم الشللية الذي عانينا منه كثيراً، فصرنا في نفس واحد وقصيدة واحدة، وكانت النتائج  نجاحا مهرجان "أيام مجاز" الذي كنت فيه منذ البداية من المؤسسين والمشاركين والذي رفضنا فيه أن نتلقى أو نبحث عن أي دعم مادي لكي نبقى مستقلين ولنا كامل حريتنا ومن دون أن نحسب على أي جهة غير الشعر وغير قصائدنا، فسبقنا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لكل منا.
 ومن كواليس هذا المهرجان اتفقنا على أن يدفع الشعراء مبلغا من المال لاستئجار الكراسي مثلاً، وطلبنا جهاز الصوت من أحد الأصدقاء، وكنا منظمين ومشاركين في نفس الوقت.. وبعد نجاح المهرجان أثبت لنا أنه لا حاجة للمؤسسات التي شاخت وذبلت لنطرح عملنا ونفرضه على مشهدنا الشعري بعمان، وها نحن بعد المهرجان نتابع اللقاءات سوية لنحضر للدورة المقبلة.

zeyad.anany@alghad.jo

التعليق