على الصين استيراد الانكماش

تم نشره في الاثنين 25 نيسان / أبريل 2011. 02:00 صباحاً

ياو يانج*
واشنطن- كيف يمكن مع تصاعد التضخم في الصين – وتوقعات التضخم – ان تتم المحافظة على استقرار الأسعار من دون تهديد النمو المزدهر للبلاد؟ ان التوفيق بين النمو ومحاربة التضخم ليس بالأمر المستحيل، ولكن هذا يتطلب ان تتغلب الحكومة على شكوكها العميقة من فتح الأسواق الصينية للاستيراد.
ان البنك الدولي يتوقع نموا بمقدار
3.5 % للاقتصاد العالمي لهذا العام، كما يتوقع معظم المحللين ان الولايات المتحدة الأميركية سوف تنمو بالسرعة نفسها، وكنتيجة لذلك فإن الطلب الخارجي على الصادرات الصينية سوف يكون قويا بينما فرق معدل الفائدة بين الصين والاقتصادات المتقدمة في العالم ينتج عنه تدفقات ضخمة في رؤوس الأموال . وهكذا فإن احتياطات الصرف الأجنبي الضخمة سوف تستمر في التراكم في الصين لهذا العام.
تقوم السلطات الصينية الآن نتيجة لذلك باستخدام مزيج من الأدوات من أجل المحافظة على استقرار الأسعار المحلية. ان نسبة الاحتياطي للبنوك قد وصلت فعليا الى ما نسبته 19.5% ومن غير المرجح ان يتم رفعها بهامش كبير كما ان من المرجح ان يستمر رفع معدلات الفائدة.
لقد وصل معيار معدل الفائدة الى 7.47 % في آب (أغسطس) 2008 بعد صعود مدته خمس سنوات . إذا أخذنا بعين الاعتبار سعر الاقراض الحالي البالغ 5.56 %، فإن السلطات لديها مجال كبير لمزيد من الارتفاع.
لكن هناك مشكلة في زيادة أسعار الفائدة وهي: المزيد من التدفقات الرأسمالية والتي سوف توازن تأثير تكاليف الاقتراض الأعلى والتي أدت الى الانخفاض في معدل التضخم، ونتيجة لذلك، فإن من المنطقي توقع ان تقوم السلطات الصينية قريبا بتشديد الضوابط المتعلقة بالتدفقات الرأسمالية.
ان الحكومات الأجنبية والأسواق العالمية يرغبون في رؤية الصين وهي تحارب التضخم عن طريق السماح بأن ترتفع قيمة العملة الصينية. ان هذا يعني ان تصبح العملة الصينية أغلى مما يعني ان الارتفاع سوف يؤدي الى إعاقة تدفق رأس المال الأجنبي . لكن أي ارتفاع بالعملة سوف يزيد أيضا من توقعات الناس بارتفاع آخر وهكذا سيكون ذلك بمثابة دعوة للمزيد من تدفقات رأس المال.
ان رفع قيمة العملة الصينية سوف يساعد الصين في معركتها ضد التضخم فقط في حالة ان ذلك سوف يؤدي الى تخفيض الفائض التجاري الصيني. لكن تجربة 2004-2008 تقول لنا إن الارتفاع المعتدل ليس كافيا. ولهذا السبب بعض الاقتصاديين يعتقدون ان الصين يجب ان تتخذ خطوات أكثر جرأة من أجل السماح بتقوية سعر صرف العملة الصينية . لكن بالنسبة للمسؤولين الصينيين فإن هذا الموضوع غير قابل للنقاش نظرا لان من شبه المؤكد ان يؤدي ذلك الى بطالة على نطاق واسع مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والمرتبط بشكل وثيق بشرعية الحكومة.
ان أدوات محاربة التضخم الرئيسة هي مثل السيف ذي الحدين وعليه فإن من المرجح ان تلجأ السلطات الصينية الى إجراءات أخرى. ان من المحتمل ان تقوم السلطات الصينية بوضع ضوابط على حجم الاقراض المصرفي مع العلم ان آثار مثل هذه اللوائح تتناقص نظرا لأن البنوك وغيرها من المؤسسات المالية قد طورت مجموعة من الطرق من أجل التحايل عليها.
ان الإجراء الأكثر فعالية هو توسيع عمليات التطهير التي يقوم بها البنك المركزي . إن بإمكان بنك الشعب الصيني نظريا ان يقوم بتطهير أي مبالغ تأتي من التدفقات الرأسمالية الأجنبية وبكل بساطة وذلك عن طريق إصدار المقدار المطلوب من السندات . أي عمليا فإن بنك الشعب الصيني يواجه نوعين من التكاليف.
التكلفة الأولى هي خسارة محاسبية مباشرة: ان سعر الفائدة سوف يزداد في نهاية المطاف عندما يتم إصدار المزيد من السندات وفي الوقت نفسه فإن سعر الفائدة المدفوع على الاحتياطات الأجنبية للبنك المركزي ومعظمها في سندات خزينة يهيمن عليها الدولار هو سعر منخفض.
ان التكلفة الثانية هي ضمنية ولكن من المحتمل ان تكون أكثر جوهرية: نظرا لان سندات التطهير تعتبر توفير إجباري (وهي تؤدي  بالضرورة الى انخفاض في معدل التضخم)، فهي تمتص الاستثمار والاستهلاك المحتمل والتي يوحي بها الفائض التجاري الحالي. على سبيل المثال، سوف تقوم البنوك بالحد من الاقراض على الرهن العقاري استجابة للمعدلات الأعلى المدفوعة على سندات التطهير مما سوف يجبر المستهلكين على التوفير أكثر من أجل شراء منزل. ان هذا يعني ان المزيد من السندات اليوم سوف يحد من الاستثمار المحلي والاستهلاك غدا.
وعليه فإن من المحتمل ان عمليات التطهير التي يقوم بنك الشعب الصيني بها سوف تكون غير فعالة على المدى الطويل. ان هذا يعني ان البنك يطهر عرض النقد الذي تسبب به الفائض التجاري الحالي، ولكن في الوقت نفسه يتسبب في المزيد من الفائض في الحساب الجاري في المستقبل.
اذن يتوجب على السلطات الصينية ان تجد اساليب جديدة من أجل التعامل مع مشكلة الاختلال في التوازن الخارجي . ان أحد هذه الأساليب هي زيادة واردات المواد الاستهلاكية. ان المواد الاستهلاكية تشكل حاليا 2.3 % فقط من الواردات الصينية نظرا لأنها تخضع لرسوم عالية أو قيمة مضافة أو ضرائب مبيعات عند الجمارك علما ان الإجراءات الجمركية معقدة وبطيئة.
ان تخفيض الرسوم على المواد الاستهلاكية وتبسيط الإجراءات الجمركية سوف يحسن الرعاية الاستهلاكية بينما في الوقت نفسه لا يسبب أذى كبيرا للصناعة المحلية . إذا أردنا معرفة السبب، دعونا ننظر للواردات المحتملة من الولايات المتحدة الأميركية والتي من المرجح ان تكون في معظمها منتجات لماركات معروفة والأثاث والسيارات عالية الجودة ومنتجات زراعية وحيوانية تعتمد على الاستغلال المكثف للأرض مثل لحوم البقر . ان الصين لا تملك أي ميزة تنافسية في أي من هذه المجالات.
بخلاف الصادرات فإن زيادة الواردات الاستهلاكية سوف تساعد الصين على مكافحة التضخم. ان الزيادة في الواردات سوف تخفف من الفائض التجاري الصيني وتساعد على إحداث توازن في الوضع الخارجي الصيني وهذا سيكون موضع ترحيب من قبل المجتمع الدولي.
باختصار، ان أي سياسة تعتمد على زيادة الواردات سوف تحقق أهدافا مهمة ولن تشكل أي خطر يذكر على النمو الاقتصادي. لا يوجد أي سبب جيد يمنع السلطات الصينية من القيام بذلك.

*مدير مركز الصين للإصلاح الاقتصادي في جامعة بيركنج.
خاص بـ "_" التعاون مع بروجيكت سنديكت 2011.

التعليق