"6 ثوان في رام الله": مزيج سيريالي يربط بين تراثي اليابان وفلسطين

تم نشره في السبت 23 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • مشهد من العرض المسرحي الراقص "6 ثوان في رام الله" الذي عرض في مركز الحسين الثقافي أول من أمس - (تصوير : زهران زهران)

فوزي باكير

عمان- مزيجٌ سيرياليّ لم يغب عنه التعقيد، قدّمته فرقة الفنون الشعبية والمخرجة اليابانية يوشيكو تشوما أول من أمس في مركز الحسين الثقافي ضمن فعاليات مهرجان الرقص المعاصر.
وركز العرض المسرحيّ الراقص، على المشاهد التي تحتاج للإمعان في التدقيق والفهم للأدوات المستخدمة فيه، من زجاجات ماء و"شوادر" وصندوق مكعّب وما يُعرض على الشاشة من مشاهد وصور، وحركات إيمائية مسرحية راقصة.
وتنوّع العرض الصّامت، الذي جاء بعنوان "6 ثوان في رام الله"، في أسلوبه وطريقة طرح الأفكار التي يحتاج المتلقّي لذهن حاضر باستمرار كي يدرك ما يقدمه من رسائل، ولعلّه كان إسقاطا إنسانيا لمأساة اليابان الناتجة عن تسونامي، ومأساة الشعب الفلسطيني الناتجة عن الاحتلال الصهيوني، كأن الاحتلال يوازي تسونامي فيما يسبب للشعب من قتلى وخسائر ودمار.
تميّز العرض بالحركة المستمرّة والدائمة فيه، التي تنوعت بين رقص وإيماء وأجساد صامتة لا تتحرّك إطلاقا، وتعابير وجه لا تخلو من صرامة، حتى وهي ترقص لم تكن هادئة، ورافق العرض مقاطع موسيقية لعازفة كمان يابانية، ومغنية يابانية أخرى، في محاولة للمزج بين التراثين الياباني والفلسطيني، وكان ذلك من خلال دبكاتٍ لفرقة الفنون الشعبية، على إيقاعات الموسيقى اليابانية، ولعلّ ملامح الدهشة لم تختف عن وجه الجمهور الذي بدا مُتسائلا عن تلك الروابط الغريبة بين التراثين، وربما كان هذا سعيا من المخرجة تشوما لتقديم لوحة إنسانية تلغي من خلال الحدود بين الشعوب، لتفتح آفاقا تربط بينها من خلال البحث عن الحد الأدنى من الجوامع المشتركة بين الشعوب حتى لو كان الشعبان مختلفين تماما.
حتّى إنّها ختمت العرض الذي استمرّ لساعة و 10 دقائق بموسيقى أغنية "يمّا مويل الهوا" التي هي من قلب التراث الفلسطيني، وغنّت عليها المغنية اليابانية كلمات بلغتهم! وكانت فرقة الفنون الشعبية ترقص على هذه الكلمات، ثم فاجأت الجمهور بموسيقى الأغنية الأندلسية المشهورة "لمّا بدا يتثنّى" وأيضا بكلماتٍ يابانية، رقصت عليها الفرقة.
"6 ثوان في رام الله"، يعبّر عن تشكيل جسدي ومتعدد الوسائط، صمم في فلسطين بالتعاون مع مجموعة من الفنانين العالميين تحت إشراف وإخراج تشوما وفرقة الفنون الشعبية؛ إذ تستقصي تشوما مفردات لغة الحركة الفريدة لكل راقص لتقدم مشهدا مميزا للدبكة والرقص العربي المعاصر.
يذكر أن فرقة الفنون الشعبية الفلسطينية تأسست في العام 1979، بجهود مجموعة صغيرة من الفنانين المتحمسين والملتزمين، وهي مؤسسة مستقلة تطوعية غير ربحية، لها سجل يتضمن 11 إنتاجا وما يزيد على ألف أداء في فلسطين والعالم العربي وأوروبا والولايات المتحدة، وتهدف الفرقة إلى تطوير الرقص المعاصر الفلسطيني من خلال تعزيز الفلكلور الفلسطيني بتقنيات الرقص المعاصر حيث تتميز الفرقة بأسلوب متميز يجمع بين الرقص العربي والرقص العالمي.
أما عن تشوما، فهي راقصة ومصممة رقصات يابانية، كما أنّها المديرة الفنية لمدرسة هارد نوكس في نيويورك، حائزة على جائز بيسي، ولفتت تشوما النقّاد والفنانين العالميين والصحافة وذلك لتنوع أعمالها التي تتنوع بين الفكاهية والتأملية العميقة، والتي تعكس إبداعا حقيقيا، وخصوصا من خلال توظيف التقنيات المرئية البصرية.

التعليق