عادل إمام في "القائمة السوداء": "زعيم" فني يسقط مع زعيم سياسي

تم نشره في الثلاثاء 19 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • الفنان المصري عادل إمام-(أرشيفية)

مجد جابر

عمان- يبدو أن كل زعيم سياسي يسقط، يقابله سقوط آخر لزعيم "فني"، خصوصا إذا كانت العلاقة بين "الزعيمين" قائمة على النفاق والتزلف، ما يدفع الجماهير إلى إسقاط الزعيم الأول عن عرشه السياسي، والآخر عن عرشه العاطفي الذي كان يحتله في قلوبهم.
والسؤال: هل كانت ثنائية السقوط تلك هو ما حدث، فعلا، للفنان "الزعيم" عادل إمام، الذي أفردت له الجماهير عرش قلوبها لمدة طويلة؟ وهل تبدل الحال وتحول إمام من لقب "الزعيم" إلى "الزعيم الأونطة"، الذي أطلقه عليه شباب ثورة 25 يناير المصرية، وذلك بعد أن أشهر عادل إمام موقفه علناً، بمحاربة الثورة وشبابها، وإعلانه التضامن مع الرئيس المخلوع حسني مبارك.
ورغم أن موقف عادل إمام لم يدهش العارفين لشخصيته، عن كثب،  ولطبيعة العلاقة "الحميمية" التي تربطه مع أسرة مبارك، إلى جانب مواقفه المتخاذلة الكثيرة الأخرى، كموقفه من العدوان على غزة، غير أن موقفه الأخير جعله يتصدر "القائمة السوداء"، للفنانين بجدارة.
عادل إمام، الذي ادعى أن المتظاهرين تحركهم أياد خفية، وأجندات خارجية، بغية الحصول على مطالب عبثية، ولاحقا، ورغم تراجعه عن هذا التصريح، عبر قناة العربية، وإبدائه التعاطف مع شباب الثورة، غير أن ذلك لم يشفع له عند الجماهير، التي أعلنت مقاطعتها لجميع أعماله، رغم أنه قام بتخفيض أجره المتفق عليه في مسلسل "فرقة ناجي عطا الله"، الذي بدأ تصويره قبل اندلاع الثورة، والمنتظر عرضه في رمضان المقبل، بواقع 10 ملايين جنيه، بعد أن كان الأعلى أجرا بين الفنانين، وذلك نتيجة اهتزاز نجوميته، علما أنه أوقف تصوير المسلسل نهائيا.
بدورها، ترى الفنانة سماح منصور أن مقاطعة أعمال الفنان عادل إمام، تمثل "أقل شيء" يمكن أن يقوم به الجمهور تجاهه، مبينةً أن له الكثير من المواقف المتخاذلة سابقا حيال بلدان وأحداث عديدة، غير أن موقفه من بلده يعد "كافيا جداً" لكشف طبيعته، والتخلي عن أعماله، وعن متابعتها، على نحو قطعي.
الناقد السينمائي طارق الشناوي، يقول إن من المؤكد أن مكانة عادل إمام، قبل ثورة 25 يناير، ليست نفسها بعد الثورة، خصوصاً وأنه كان يراهن على النظام القديم، ويغالي في هذا الرهان، فهو كان صاحب الصوت الأعلى في ذلك، مؤكدا أن تراجعه عن موقفه السابق لن يفيده، فقد كان واحداً من الذين كانوا يؤيدون فكرة توريث الحكم لنجل مبارك.
ويلفت إلى أن تراكم مواقف إمام المتخاذلة، جعلت جزءا كبيرا من الناس يشككون في صدق أقواله، أما تخفيض أجره فجاء محاولة منه للإبقاء على إقبال الناس عليه، مبيناً أن إحدى شركات الاتصالات "فودا فون" كانت قد وقعت معه عقدا لترويجه إعلانيا مقابل 4 ملايين دولار، لكن بعد تشوه صورته لدى الجمهور، ألغت الشركة العقد، رغم خسارتها للمبلغ كله، وهو مبلغ لم يتقاضَه فنان لقاء مادة إعلانية من قبل، رغم أن مدة الإعلان لا تتعدى دقيقة واحدة فقط، ذلك أن الشركة خشيت من ردة الفعل العكسية تجاه المنتج الذي تسوق له.
ويضيف الشناوي أن إمام ما يزال يأمل بأن يغفر له المشاهد العربي موقفه، أكثر من نظيره المصري، وهو معتمد على ذلك حاليا، غير أن توقعاته قد لا تكون في مكانها، فالموقف منه واحد لدى الطرفين، وإن اختلفت حدته بين الداخل والخارج.
"لا أستطيع أن أقول إن عادل إمام انتهى تماما، وإن زمنه ولّى إلى الأبد، لكن أن يعود مرة أخرى "زعيماً" فهذه مستحيلة"، وفق الشناوي، مبيناً أن إمام قد يجد عملا فنيا يحدث توافقا جديدا بينه وبين الناس، لكن ليس في هذه الفترة، تحديدا، وربما كان عليه الانتظار مدة عام أو عامين على الأقل للعودة.
الثلاثيني مهند، يرى أن موقف الفنان عادل إمام من الثورة، أوجد عليه نقطة سوداء من كل المشاهدين العرب، خصوصا الذين أحبوه كثيراً، مبيناً أنه كان يعلم منذ زمن طبيعة مواقفه، غير أن الجميع لم يتوقع منه الوقوف ضد أبناء بلده الثائرين على الظلم، وهو أمر لن يغفر له على الإطلاق من قبل أي مشاهد، سواء كان مصريا أو عربيا، مضيفاً "إللي ما في خير لأهل بلده ما في خير لحدا".
وتخالفه الرأي العشرينية إسراء، التي تجد أن المواقف الشخصية من عادل إمام لا ينبغي أن تنسحب على فنه وطبيعته، وإبداعاته الكوميدية، مشيرةً إلى ضرورة التفريق بين الموقفين، فمؤازرته للرئيس مبارك تعد رأيا شخصيا، وموقفا خاصا به، ولا تجب محاسبته على آرائه، ومعتبرة أن إفصاح الفنان عن رأيه بصراحة، أفضل بكثير من فنانين يلتزمون الصمت، ولا يبدون أي موقف من الأحداث الجارية في بلدانهم، مستدركة "هذا لا يعني أنني أؤيد موقفه ضد الثورة، غير أن ذلك لا يجب أن يغير رأينا بطبيعة فنه، ولا ينبغي إدراجه على القائمة السوداء، فكل إنسان حر برأيه".

التعليق