باحثة إسبانية ترى أن المؤسسات الإسلامية لعبت دورا مهما في الحفاظ على الخصوصية الثقافية للمهاجرين

ناربونا: النجاحات الاقتصادية والاجتماعية للمسلمين ساهمت بدمجهم في أميركا اللاتينية

تم نشره في الاثنين 18 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • ناربونا: الاستشراق ووسائل الإعلام الغربية مسؤولان عن الصورة النمطية للإسلام - (تصوير: محمد مغايضة)

غسان مفاضلة

عمان - أرجعت أستاذة التاريخ المعاصر للشرق الأوسط في جامعة فلوريدا الدولية د.مار لوغرونيو ناربونا، إلى الاستشراق ووسائل الإعلام الغربية مسؤولية ترويج الصورة النمطية الخاطئة عن الإسلام.
وقالت في مقابلتها مع "الغد"، إن تاريخ الاستشراق حفل منذ القرن التاسع عشر بالعديد من المقولات الخاطئة عن العرب والإسلام، وهو ما أكده مراراً المفكّر العالمي الراحل إدوار سعيد، الذي ذهب إلى أن تاريخ الاستشراق أدى إلى التعصب في الغرب وتقديم صورة شائعة مغلوطة ضد العرب والإسلام. 
ولفتت إلى أن الإعلام الغربي والأميركي عمل بدوافع سياسية على ترسيخ تلك الصورة بشكل حثيث منذ الثورة الإسلامية في إيران، خاصة مع أزمة الرهائن الأميركان العام 1979، وبعد تفجيرات 11 سبتمبر التي طاولت رموز المال والقوة في الولايات المتحدة الأميركية، ومع ما عُرف بالحرب على الإرهاب في أفغانستان والعراق.
ونوهت، إلى أن أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) أثارت فضول الناس في أميركا اللاتينية لمعرفة المزيد عن الدين الإسلامي، خاصة بعد اتهام جماعات تنتمي إلى المجال العربي الإسلامي بالوقوف وراء تلك الأحداث.
ولفتت الباحثة المتخصصة في العلاقات بين مهاجري الشرق الأوسط في أميركا اللاتينية، إلى أن الدين الإسلامي أفاد من تلك الأحداث، كونها فتحت مجالات واسعة للاقتراب منه والتعرف إلى تعاليمه التي تحث على الوسطية والتسامح والعدالة.
وحول الاستشراق في أميركا اللاتينية، بيّنت ناربونا، الحاصلة على بكالوريوس في التاريخ من جامعة ألكالا دي إيناريس (مدريد)، ودكتوراه في التاريخ الحديث للشرق الأوسط من جامعة كاليفورنيا (سانتا باربرا)، أن الدراسات الاستشراقية في أميركا اللاتينية تختلف من حيث المنطلقات والتوجهات عن مثيلتها في الغرب، كونها لم تقترن بأهداف سياسية، ولم ترتبط بأي توجهات استعمارية. 
وفيما يخصّ جذور الوجود الإسلامي في دول أميركا اللاتينية، أوضحت الباحثة التي شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات ذات الصلة بموضوع المجتمعات المسلمة في أميركا اللاتينية، إلى أن تلك الجذور تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مع قدوم أفواج من الرقيق الأفارقة المسلمين، إضافة إلى العوامل الاقتصادية والسياسية التي شهدتها منطقة بلاد الشام في أواخر العهد العثماني، حيث توافد العرب والمسلمين إلى أميركا اللاتينية التي شكّلت لهم آفاقا اقتصادية رحبة.
وعدّت أن الجيل الثاني من المهاجرين بدأ مع الأزمات والحروب التي شهدها العالم العربي منذ منتصف القرن العشرين، خاصة عامي 1948 و1967، ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية 1975، حيث تركّز وجودهم، ومعظمهم من المسلمين، في منطقة الحدود الثلاثية الواقعة بين الأرجنتين والبرازيل والباراجوي.
فيما اعتبرت أن الوجود الأول للمسلمين في أميركا اللاتينية الذي شهده القرنان 16 و17، حين كان الإسبان والبرتغال تحت مظلة حكم النظام السياسي الملكي، الذي كان يسمح فقط للمسيحيين بالرحيل إلى أميركا اللاتينية، ويمنع رحيل المسلمين واليهود الذين كان وجودهم في القارة اللاتينية وجودا سرياً، اعتبرت أن الدراسات لا تربط بداية وجود الإسلام بهذا التاريخ، وإنما تربطه مع نهاية القرن التاسع عشر.
وأوضحت ناربونا، أن الوجود الإسلامي في أميركا اللاتينية بشكل عام يختلف عنه في أوروبا، رائية أن الانفتاح الاجتماعي في دول أميركا اللاتينية، والتبادلات الاقتصادية والسياسية التي أقامتها تلك البلدان مع الدول العربية، ساهمت جميعها في ترسيخ اندماج العرب والمسلمين في الديناميكة الاجتماعية للقارة اللاتينية.
وحول الفروقات بين مسلمي أميركا اللاتينية وأوروبا، أشارت إلى أن المسلمين في أميركا اللاتينية تجاوبوا مع متطلبات المجتمع واندمجوا مع مكوناته، رائية ان معظم المسلمين في أميركا اللاتينية حققوا نجاحات اقتصادية باهرة، وهذا أدى بدوره إلى تحقيق نجاحات اجتماعية وسياسية، لافتة إلى الإسلام في أميركا اللاتينية يعنى بالأمور الدينية والاجتماعية أكثر ما يُعنى بما هو سياسي. 
وفي موضوعة اندماج المسلمين مع مكونات المجتمع في أميركا اللاتينية، بيّنت أنهم يشتركون مع المجتمع في خصائصه النابعة من جوهر الثقافة، التي تشكّلها اللغة والأعراف والعادات الاجتماعية وأساليب ممارسة الحياة اليومية.
وأضافت، أن المسلمين في أميركا اللاتينية، الذين لا إحصاءات دقيقة عن تعدادهم، بسبب تجاوز الإحصائيات الوطنية المعلومات المتعلقة بديانات المواطنين، يتمسكون بهويتهم التي يتماهى فيها الإسلام مع العروبة على نحو يتعذر فيه الفصل بينهما، خاصة عندما يعتبر العديد أن الهوية العربية تمت صياغتها وبلورتها مع ظهور الإسلام.
وحول دور المؤسسات الإسلامية في دول أميركا اللاتينية، أوضحت ناربونا أن تلك المؤسسات تعمل على ترسيخ العلاقات الأخوية مع جميع مكونان المجتمع اللاتيني، وتسعى إلى الحفاظ على هوية المسلمين، إضافة إلى دورها في تشييد المؤسسات والمدارس الإسلامية، والمشاركة في النشاطات الاجتماعية المختلفة.
وبيّنت أن المؤسسات الإسلامية لعبت دورا مهما في الحفاظ على الخصوصية الثقافية للمهاجرين، حيث يتركز عدد كبير من هذه المؤسسات في البرازيل. ولم تغفل الباحثة عن آثار التداعيات السياسية الإقليمية والدولية على وضع المسلمين في أميركا اللاتينية، خاصة تفجيري الأرجنتين عامي 1992، 1994 اللذين كان لهما وقع سلبي على أبناء الجالية في منطقة الحدود الثلاثية، حيث تعرضوا لموجة من التضييقات والملاحقات والتوقيفات الجماعية بتهمة التورط في التفجيرات.
 وخلصت الباحثة، إلى أن الأمر لا يخلو أحيانا من بعض التوترات تجاه المجتمعات المسلمة في أميركا اللاتينية، بسبب التوترات المتحدرة من العالمين العربي والإسلامي.

ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق