كنعان: في "الطرد والسقوط " اختبار لإمكانات تشكيلية جديدة لا تخضع لاشتراطات "القاعدة الذهبية"

تم نشره في السبت 16 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • الفنان إياد كنعان (يمين) في معرضه "الطرد والسقوط" في غاليري جاكاراندا- (من المصدر)

عمان- لم يكن يعرف التشكيلي الأردني اياد كنعان، أن تمريناته البصرية والتقنية حول إمكانية عصرنة عمل فني نهضوي، ستقوده لاحقا إلى إنجاز عدد من المقترحات التشكيلية المفتوحة على قيم الحداثة، وما بعد الحداثة الفنية.
اتخَذَ كنعان، المولود في ليبيا العام 1972، والحائز على دبلوم الدراسات العليا في الرسم والتصوير من معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ببيروت، من العمل الفني "خروج آدم وحواء من الجنة" الذي ابتدعه الإيطالي الشهير مايكل آنجلو على سقف كنيسة السستين "الفاتيكان حاليا"، مرجعاً للكشف عن "المفارقات العصرية" التي تخص رغبة الإنسان الدائم في امتلاك المعرفة، أكثر من رغبته في التمرد.
لم يتوقف الفنان، الذي تناول ملامح الحداثة التشكيلية في الأردن موضوعا لرسالة الماجستير التي يعدها في الجامعة اللبنانية ببيروت، عند القصة الدينية التي يمثلها عمل آنجلو الخالد "خروج آدم وحواء من الجنة- السقوط والطرد"، ولم يلتفت كثيرا في تعامله مع ذلك العمل إلى مبرراته الجمالية والتصويرية الخاصة به، بل توّجه في تعامله مع دلالات العمل نحو الحالة الوجدانية، التي تمثل له "الإحساس بالفقد والحنين إلى ماضٍ حالم يمثل النقاء والجمال والبراءة"، بحسب حديث الفنان إلى "الغد".
ولفت كنعان، إلى أنه سعى عبر معرضه "ما بعد السقوط والطرد" المتواصل في غاليري جاكاراندا امدجز حتى 30 الشهر الحالي، إلى اختبار إمكانيات تشكيلية جديدة لا تخضع إلى إشتراطات القاعدة الذهبية التي ميّزت فنون عصر النهضة.
وبيّن أن قصة خروج آدم وحواء من الجنة كما جسّدها آنجلو، غذّت معرضيه السابقين: "بلا عنوان"، و"شتاء، بحر.. وأشياء أخرى"، بالرموز الرئيسية التي تحرك معها في تشييد مناخاته التعبيرية، خاصة حين تلاشت معظم تفاصيل تلك اللوحة من ذاكرته بإستثناء التفاحة الرمز المترسب من تفاصيل "الخطيئة" الأولى.
ويوضح كنعان "لقد حمل المعرضان السابقان اللذان قدمتهما في كل من عمَّان العام 2010، وبيروت مطلع عام 2011، ملامح من هذه اللوحة، رمز التفاحة بشكل خاص، أما في هذه المجموعة المحدودة من الأعمال المشغولة بتقنية الطباعة الرقمية عالية الجودة (Digital prints)، فقد استعنت بتقنيات الحاسوب المتقدمة في مسعى آخر لإعادة إنتاج هذا العمل الخالد، وفق منطلقات ومقاربات فنية وتشكيلية جديدة لم يسبق لي تقديمها من قبل".
وأفاد كنعان، الذي شارك في عدد من المعارض والمهرجانات والبينات الدولية في عدد من دول العالم منها الأردن، السعودية، مصر، السودان، المغرب، لبنان، تونس، إيران، بنغلادش، في بنيان أعمال معرضه الجديد من تجاربه وكشوفاته السابقة، خصوصا مع أعماله التي راح يتعامل مع أسطحها بوصفها حاملا لمواده ومفرداته وتعبيراته، مرورا إلى إعتبارها همزة وصل بين عناصر اللوحة ومكوناتها المختلفة، وانتهاءً بالحال الذي ينتفي معه وجود السطح لصالح القيم اللونية المجردة. وجميع تلك الحالات تنتمي إلى المفاهيم المعاصرة التي جعلت من سطح اللوحة لديه اكتشافاً للكيفيات الجمالية التي تتجدّد معها كيفيات تشييد البناء البصري لعمله الفني.
ففي أعمال معرضه "ما بعد السقوط والطرد"، يذهب كنعان إلى التركيز على العنصر البشري، بعد أن أسقط من حسابات السطح التصويري جميع العناصر الروحية من ملائكة وشياطن، وكذلك استبعاده العناصر المسرحية المكملة للوحة، مبقيا على العنصر الهندسي ممثلا بالتجريدات اللونية وفاعلية تعارضاتها وتماثلاتها، إلى جانب التضادات والتقابلات الناجمة عن مسارات الخطوط المستقيمة والعشوائية، حيث استهدفت جميعها المناطق غير التقليدية التي من الممكن أن يستوعبها سطح اللوحة من دون عسر أو إقحام.
ويمثل معرض "ما بعد السقوط والطرد"، محطة جديدة في مسيرة الفنان التي عاين خلالها الاشتغال والبحث في إشكاليات العمل الفني ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد، وفق منطلقات تراوحت بين أساليب الحداثة التشكيلية وما بعد الحداثة، ابتدأها عام 1994، حين قرر السفر إلى بيروت للالتحاق بمعهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، حيث شكلت بيروت بالنسبة له مناخاً خصباً ومعتركاً ثقافياً وإبداعياً مكنه من صقل ذائقته البصرية والجمالية، ومنحه فرصة التتلمذ على أيدي مجموعة من كبار الفنانين اللبنانين، قبل أن يقرر العودة إلى عمان العام 1998، والانخراط في الجدل التشكيلي وإشكالاته التي رافقت لعمل الإبداعي والثقافي الأردني.

التعليق