فرقة فلسطينية تروي قصة النضال الفلسطيني في أمسية تراثية

"لا بد للقيد أن ينكسر": مغناة تجسد حكايا الصمود

تم نشره في الاثنين 11 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • جانب من اللوحات التي احتضنتها مغناة "لابد للقيد ان ينكسر" التي أقيمت في مركز الحسين الثقافي- (تصوير: أمجد الطويل)
  • جانب من اللوحات التي احتضنتها مغناة "لابد للقيد ان ينكسر" التي أقيمت في مركز الحسين الثقافي- (تصوير: أمجد الطويل)

سوسن مكحل

عمان- بعد الوقوف دقيقة صمود وتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب خلف قضبان السجون، احتفت فرقة "القدس للتراث الشعبي الفلسطيني" أول من أمس بيوم الأسير، الذي يصادف ذكراه السنوية في السابع عشر من الشهر الحالي، وذلك على مسرح مركز الحسين الثقافي.
وتحت عنوان "لا بد للقيد أن ينكسر" استهلت الفرقة احتفاليتها التي جاءت على مدار يومين على إيقاع الدبكة الشعبية وبمرافقة صوت اليرغول، حيث قدمها مطرب الفرقة حسن سلطان، ليوم الوفاء والإخلاص للأسير والمعتقل خلف السجون، وهو موال رافقته دبكة لأعضاء الفرقة.
وتعالى صوت سلطان على وقع كلمات "يا حجارة اوعى تغيبي من الحارة، وراجع أنا على بلادي أنا ولولادي"، محاكيا بهذه اللوحة درب النضال الذي يرافق ذاكرة الوطن الجريح فلسطين، ويروي تاريخ الأسرى خلف قضبان السجون.
وبكلمات شعرية للأمهات اللواتي فقدن أبناءهن بالحروب، وممن ينتظرن أبناءهن الأسرى، قدمت فرقة "القدس" عملا مسرحيا ومغناة للأسرى، عبر تصوير الأم التي تحاكي شجرة الزيتون الصامدة في فلسطين، وتروي لها حادثة اعتقال ابنها قبل عشرين عاما.
وتتطرق الأم في حديثها "للزيتونة" عن دعوى الاعتقال التي جاءت من دون سبب، وان ابنها رفض الاحتلال متسائلة؛ وهل هناك من يقبل بالاحتلال؟، لتصبح شجرة الزيتون هي بيتها منذ مغادرة ابنها البيت بعد اعتقاله.
بالمقابل طرحت المسرحية المغناة والتي أخرجها الفنان بكر القباني، حقوق الأسرى خلف السجون، وجسدت مناجاتهم لأمهاتهم وظلم السجّان، عبر حوارية بين نزلاء السجن، الذين تناولوا قضايا شائكة بالوطن، ومنها الانقسامات.
وكأنه حلم رغم واقعيته، تحلم الأم الثكلى بأوجاع الوطن واعتقال ابنها في عرس فلسطيني صورته الفرقة بأجواء تراثية جميلة من رقص وغناء ودبكات، حتى ينطلق صوت الانفجارات والرصاصات الطائشة من الاحتلال، فتستيقظ الأم مستعيذة من الحلم السيئ، ويرتفع صوتها قائلة "الاحتلال يزور ويخطف ألق الأفراح مثل ما بدو".
وينادي الأسير من خلف السجن "يا يما بأرضك زيتونة للفدى ازرعيني، ويتعالى صوت يردد "يا ولدي إذا بالسلاسل كبلوك، غدا سيحمل الكفن أحفادك وبنوك"، في نظرة لامتداد النضال ومقاومة الاحتلال.
أطفال فرقة القدس للتراث كان لهم بصمة واضحة خلال الحفل، إذ كان لهم دور بارز في تجسيد بعض الرقصات والدبكات الشعبية، التي أثرت العمل، وأكدت امتداد الحفاظ على الهوية والتراث والقضية التي لن تنسى وأسرى الاحتلال في مختلف دول العالم.
وركز عمل "لا بد للقيد أن ينكسر" عبر صوت أسير جديد انضم لزملائه بسجن الاحتلال على مناشدة الانقسام في صفوف المقاومين الفلسطينيين، من خلال موال ردده الأسير قائلا "أهل الدار انقسموا قسمين، يا فرح صرنا نصين، والدرب صار دربين، على الكراسي الوهية، وجابوا المخلص لبسوه قضية، يا فرح صرنا نصين والدرب صار دربين".
وفي ملحمة القيد الذي لا بد له إلا أن ينكسر تموت الأم، وهي في انتظار ابنها، لتمتد مسيرة الانتصار للأجيال المقبلة، عبر مجيء الابنة والحفيدة لري زيتونة الأمل والصبر والكفاح، تلك التي رمى بذرتها الأسير، وغاب في سجون الاحتلال.
وتختتم المسرحية التي امتزجت بحب الوطن، وتوحيد الصف العربي من أجل النضال، على وقع كلمات ساخرة، احتضنت مضامينها اعتذار شارون الذي مات ولم تمت قضية القدس في عيون الشعب الفلسطيني والعربي، مؤكدة أن إرادة السجين أقوى من جبروت السجّان.
في حين اختتمت الفرقة أداءها بالسلام الوطني الفلسطيني، والذي ردده الجمهور بحماسة "موطني... موطني.. الجمال والدلال والسناء والبهاء في رباك.. والحياة والنجاة والهناء والرجاء في هواك"، ليطلقوا بشجن تساؤلهم عبر مقطع "هل أراك؟ هل أراك سالماً منعماً وغانماً مكرماً.. هل أراك في علاك تبلغ السماك.. موطني.. موطني".
وفرقة "القدس" تضم مجموعة من الأجيال الشابة وهي فرقة فلسطينية عربية للفنون الشعبية، تعمل من خلال إقامة حفلاتها على جمع شتات الوطن العربي من خلال هذا النوع من الفنون، والعمل على العيش بظلال القضية الفلسطينية، ومن هنا سميت بـ"القدس".
واعتمدت الفرقة على أعضائها ونفسها، وأخذت تطور نفسها بنفسها من خلال الأعضاء العاملين في الفرقة ومطربيها، حيث شاركت في العديد من المهرجانات داخل وخارج فلسطين، فكان لها مشاركات في تونس ومصر وفرنسا ومهرجانات محلية.
وتسعى الفرقة إلى بناء قدرات الشباب الثقافية والفنية والتربوية، والاجتماعية التقليدية
وحماية التراث الشعبي الفلسطيني، والالتزام بتقديم فن فلسطيني مميز أصيل وجميل والحفاظ على التراث من خلال النشاطات التراثية المتنوعة التي تقوم بها الفرقة، وكذلك تطوير العمل الفلكلوري الفلسطيني والحفاظ عليه، كإرث حضاري تتناقله الأجيال المتعاقبة في مختلف الدول العربية. ويعتبر الأب الروحي للعمل ومؤسس الفرقة الدكتور صبحي غوشة رئيس لجنة "يوم القدس".

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق