افتتاح الدورة الرابعة من "شعر في مسرح" في المركز الثقافي الملكي

قراءات تستعين بالذاكرة وأوجاع الذات في فضاء مشغول بالتشكيل البصري والموسيقى

تم نشره في الأحد 3 نيسان / أبريل 2011. 03:00 صباحاً
  • الشاعرة ندى منزلجي خلال الأمسية الأولى من "شعر في مسرح" في المركز الثقافي الملكي أول من أمس -(تصوير: ساهر قدارة)

 زياد العناني

عمان - وسط أجواء جمعت ما بين الشعر والتشكيل البصري والموسيقى، افتتحت أوّل من أمس الدورة  الرابعة من أيام "شعر في مسرح" الذي يقام بالتزامن مع فعاليات مهرجان الفوانيس "أيام عمان المسرحية"، على خشبة المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي.
وقرأ الشعراء: مهدي نصير وندى منزلجي، وحمزة عبود، جملة من القصائد في الأمسية الأولى التي قدّمتها الشاعرة جمانة مصطفى بمشاركة موسيقية للفنان فراس حتّر، وتصميم بصري للمخرج المسرحي نادر عمران والفنان التشكيلي محمد السمهوري.
واستهلّ الشاعر مهدي نصير القراءة بقصائد احتفت بالمرأة والموسيقى، راح يتطهر فيها ويعلو ويصدح ملامسا العاطفة وكذلك الذاكرة، وهو يقول:
"تتصاعدُ
تتسلَّـلُ
تنمو بعيداً كالنباتاتِ الغريبةِ
كانَ يركلُها
ويرقصُ حولَها بفظاظةٍ
ويُثبِّتُ في الكفَّينِ في هَوَجٍ
مساميرَ الصَّليب.
كانت تُحاولُ أن تقفْ
تمسحُ عن ثقوبِ نايِها المليءِ بالوحول
تضمُّها بينَ أصابِعها
وتنفخُ في حدائقِها
يصمتُ حولَها كلُّ الرَّصاص".
وتابع الشاعر نصير الذي صدرت له ثلاث مجموعات شعرية هي :"أساطير" و"مئة نشيد لأقمارها الهائجة" و"تحولات أبي رغال الثقفي" التي وصفت بأنها "تبتعد عن الهموم الذاتية والإيقاع الخارجي والرومانسية والغموض المجاني لمصلحة الهموم الميتافيزيقية والقلق، والوجودي يتطلع من خلاله إلى تجاوز ذاته"، القراءة من قصيدة أخرى بعنوان "موسيقى أيضاً" قبض فيها على الوجه الربيعي والشال الخفيف والمُطرَّز بالفَراشات مصورا الأصابع وهي تبدأُ رقصَها الحميم:
"أخطو على النَّجيلِ
كانتِ الفَراشاتُ تمرُّ قربَكِ
تعزفُ سُلَّمَها
أسمعُ موسيقى
وأسمعُ صوتَكِ الدافئ
يسكبُ قهوةَ الصَّباح".
ثم قرأت الشاعرة ندى منزلجي مجموعة من القصائد التي انخرطت في تفاصيل الإنسان اليومية، واتجهت إلى سرد القصيدة، معتمدة على الانفجار العنقودي لقصيدة النثر من جهة والاتكاء على هتك المفردة والبوح بالمسكوت عنه، ضمن تجليات تحرَّكَت بحرية تامة في فضاء النص لتقول:
"الوحدة تتدلى من حبال الرغبة الطويلة المتآكلة"
وتابعت منزلجي التي صدر لها مجموعة بعنوان "قديد فلّ للعشاء" قراءة العاطفة وقراءة الخيبة بشعرية حلمية فيها جرأة وتمرد وديّ، أكد على خصوصية صوتها وتجربتها التي تجاوزت رسم العلاقات المواربة لمصلحة رسم الدواخل الإنسانية المعذبة والمحيرة في آن في تجربة رأى نقاد أنها أنجزت نصاً شعرياً مهاجراً ومختلفا في ما رأت هي أن علاقتها بالشعر، إلى الآن ملتبسة، مزدوجة، فيها كل شغف العشق، وكافة احتمالات الخيانة وذلك لأنه الطائر الذي قد يشرع جناحيه يوما ما بعيدا جدا عنها أو هو الحبيب الذي اتخذته وسيلة لاستدراج حبيب آخر.
واختتمت الأمسية بالشاعر حمزة عبود الذي صدر له العديد من المجموعات الشعرية منها: "أبدأ من رقم يمشي"، و"الكلام أيضاً"، و"ظلال لسيرة التائه"، و"كأنّني الآن"، إضافة إلى أعماله الإبداعية الأخرى: "حكايات الشاعر بلوزار" و"هدوء حذر" ومؤلفاته: "مختارات من الشعر الأميركي المعاصر".
وقرأ عبود الذي ينتمي إلى جيل السبعينيات من القرن الماضي، ويوصف بأنّه الشاعر المثقل بالمكان وكذلك الشاعر الذي يصطاد الصور الشعرية برأس قلمه ومن أعماق قلبه بلا أيّ زينة، قصيدة بعنوان "محاولة في القصيدة" قال فيها:
"ماذا لو وجدت اسما باهرا
كالخيانة مثلا
ماذا لو حفرت فوق صدري
ضوضاء الصف العاشر"
وختم عبود القراءة بقصيدة بعنوان "أسماء الرغبة"، ومنها "كيف أجمع أطيافي من فضاء عريك".

zeyad.anani@aghad.jo

التعليق