عدد مزدوج من "الروزنا" يعاين "النسوية والاستشراق" بين شهوة المستشرق ورعب الغازي

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • عدد مزدوج من "الروزنا" يعاين "النسوية والاستشراق" بين شهوة المستشرق ورعب الغازي

عمان-الغد- صدَر العدَد السادس والسابع من مجلة الروزنا النسوية الفكرية التي تصدر بشكل دوري عن اتحاد المرأة الأردنية.

واشتمل العدد الجديد على ملف ناقش "النسوية والاستشراق" في مواد تطرقت إلى الحجاب والغرب بين شهوة المستشرق ورعب الغازي، وكذلك الاستشراق والدراسات النسوية في الشرق الأوسط والشرق الحسي الشهواني والحريم والخيالات الذكورية الأخرى، إضافة إلى شهادات حول السرد النسوي والصحافة النسائية والمرأة في إبداع غالب هلسا ومكانة المرأة في العقائد.

وقال مدير تحرير المجلة الشاعر زهير أبو شايب في افتتاحية العدد التي جاءت بعنوان "أمومة مصر": " لم يكن أحد يتوقع أنْ تتحول شرارة الشهيد بوعزيزي من شرارة شخصية قدحت في الدفاع عن الذات، إلى نار وطنية أحرقت طاغوت تونس".

وأضاف أبو شايب أن حريق البوعزيزي أدَّى إلى حريق قومي كبير، بدأ بمصر وامتد إلى ليبيا، ثمَّ راح يندلع في الهشيم العربي بكامله.

وبيَّنَ أبو شايب أنَّ بوعزيزي لم يكن يفضل الموت على الحياة، لكنَّه كان يفضل الموت على وجود الطاغوت الذي افرغه من قيمة الحياة ولذاتها. وعدَّ أبو شايب أنَّ ناره كانت نارا تطهرية حولته من منتحر إلى شهيد.

واعتبر أبو شايب أن النار لم تلتهم روح بوعزيزي بل التهمت الفضاء الذي يعشش فيه الطاغوت داخل الذات العربية، مؤكدا أنه أعاد اكتشاف النار في جسده. وبيَّنَ أنَّها ناره الشخصية الكافية للخلق، ولإنتاج حياة حرة لم يمسسها سوء.

وأشار إلى أنَّ بوعزيزي أيقظ أسطورةَ النار الفينيقية الكامنة في وعينا، لافتا الى أنَّ مصر تلقفت تلك الجذوة التي ولدت في تونس، ونفخت فيها من روحها العظيمة أنَّ مصرَ "أم الدنيا" قد احتضنت النطفة التونسية، وأنَّ المصريين أرعبوا الوحش الذي ظلَّ يرعبهم طيلة أكثر من ثلاثة عقود، وأنْ يدفعوه إلى الانهيار، واستطاعوا بأقل عدد من الشهداء أن يكتبوا تاريخ ولادتهم وولادتنا من جديد.

وتطرق أبو شايب إلى أهميَّة مصر التي لا تقتصر على كونها رحما تتخلق فيه الثورة، بل تتخطاه إلى كونها حضنا يوفر للثورة ما تحتاجه من رعاية للتحول من وجدان إلى تاريخ، ومن حالة عنف مخاضي إلى حالة انبثاق ولادي، ومن ربيع عابر إلى نظام حياة.

وقال إنَّ عبقريَّة مصر تكمن بالدرجة الأولى في أمومتها، وقدرتها العظيمة على الاحتضان والحدب والرعاية، مبيِّناً أنَّ النيل جعل مصر ممكنة، ولم يكن يخصب الأرض وحدها طيلة سبعة آلاف عام، بل كان يخصب الروح المصرية، ويجعلها طرية وسمحة وانبساطية.

وتضمَّنَ العدَدُ مواد عن الشرق المستبد والمرأة العربية والحرب والأرهاب. وكتب الناقد صبحي حديدي عن "الحجاب والغرب بين شهوة المستشرق ورعب الغازي" دراسة قال فيها: إنَّ الاستشراق في أبسط تعريفاته كما شخَّصَها إدوارد سعيد، هو صورة الشرق كما طاب للغرب أن يتخيلها، عبر سلسلة من التنميطات والتمثيلات المتخيلة تماما، والأقرب إلى أحلام اليقظة منها إلى تمثيل الواقع في حدود الدنيا.

وأضاف حديدي أنَّ صورَةَ المرأة المحجبة تحتلُّ مكانَةً بارزةً في مختلف ميادين الاستشراق في شرح النصوص مثل اللوحات والصور الفوتوغرافية والأفلام السينمائية، وفي تقارير الساسة مثل خطط الاقتصاديين وأبحاث المؤرخين.

ولفت حديدي إلى أنَّ الأهمية المركزية التي حظي بها الحجاب في التمثيل الغربي للشرق لا تنبثقُ من وظيفته كعلامة هي الأشد جلاء على التمييز بين الجنسين، كما شاءت التيارات الليبرالية الغربية تصوير الأمر، بل من كونه ذريعة الغربي في التأكيد على دونية المجتمعات المسلمة.

كما تضمَّنَ العدد دراسة بعنوان "الشرق الحسي الشهواني عن الحريم وخيالات ذكورية أخرى"، للباحث اندرياس بيفليتش، ترجمَها إلى العربية د. إبراهيم أبو هشهش، وأكد فيها أنَّ الشرق الإسلامي يقترنُ بالحريم وغطاء الرأس وتعدُّد الزوجات ورقصة البطن، مبيِّناً أنَّ المرأة الشرقية المتفحشة هي ايضا من الكليشيهات التي لا تموت مثلها مثل الرجل الشرقي العدواني.

وبين بيفليتش أنَّ ذلك المُركَّب من الاستسلام والقوة، من الشهوة والعنف الذي يمكن تسميته كذلك الجنس والجريمة قد جنح بالخيال الأوروبي منذ زمن بعيد، بما فيه من تناقض جمع بين امرأة الحريم السلبية والنموذج المعاكس لذلك أو المرأة الفاعلة.

وعرَضَ بيفليتش للزعم بأنَّ الإسلام يُبيحُ بل يُشجِّعُ على "كلِّ أنواع الزواج التي حرَّمَتْها الشرائع المقدسة"، وأنَّ الشقيقة المتزوجة متاحة للشقيق الجهنمي، وغيرها من الاتهامات التي نسبت للمسلمين كل انواع المحرمات التي لا يجرؤ المرء على مجرد التفكير فيها.

ويشير بيفليتش إلى ان التصور في العصور الوسطى عن الرجل والمرأة الشرقيين النهمين جنسيا اللذين ينصب كل همهما على إشباع رغباتهما الجنسية منتشر انتشارا واسعا وكيف أصبحت الشهوة الشرقية إسقاطا عن الحياة الجنسية المقترنة بالخطيئة في الغرب المسيحي.

ويقول إنَّ صورَةَ المرأة الشرقيَّة المغوية إغواء لا رادع له عاشت حتى القرن التاسع عشر، مبينا أنَّها جاءت على سبيل المثال في وصف ادوارد لين Edward lane لمصر:"من بين كلِّ نساء الأرض فإن نساء مصر منفلتات يطلقن الطبيعة من عقالها فيما يختص بمشاعرهن".

التعليق