سلوى العاص: صوت رخامي ما يزال يعيش "بين الدوالي"

تم نشره في الجمعة 18 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • سلوى العاص: صوت رخامي ما يزال يعيش "بين الدوالي"

سوسن مكحل

عمان- صوت أصيل أنبتته الجبال، ليسيل مع الغدران الحانية إلى القلوب مباشرة، بعد أن يكون قد اغتسل بألق الوطن.. حاضر، دوما، في مهرجاناته، وآخرها الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني في المركز الثقافي الملكي؛ مؤخرا.

هو صوت سلوى العاص؛ المطربة الأردنية، صاحبة النغمات الرخامية، المكللة بصفاء الحياة، وبالالتزام الدائم برسالة الفن وقيمته.

انطلاقتها الأولى كانت عبر أثير الإذاعة الأردنية، في الخمسينيات، ولم يمض وقت طويل، حتى غذت صوتا يشدو بحب الوطن وإنجازاته، ولتصبح، لاحقا، من أعمدة الفن الأردني الأصيل، المتفرد بنكهته، وحضوره.

العاص ترى أن الأغاني الوطنية والتراثية الحالية التي يغنيها بعض الشباب، بين الحين والآخر، "جميلة بتحفظ"؛ إذ إن الكثير من تلك الأغاني تأتي من دون انتقاء للكلمة واللحن المناسب، ما يجعل غالبيتها، غير معبرة عن القيمة الحقيقية لأصالة الأغنية الوطنية.

وتؤكد أن مطربي اليوم يعمدون، أحيانا، إلى صنع أغان بلا نكهة خاصة، ولا تثري الفن الأردني بأغان وطنية نوعية، إذ إن كثيرا منها يأتي على هيئة توليفات من أغان قديمة سابقة لفنانين قدامى، ولا تراعي أمانة النقل، والمحافظة على هوية الأغاني الأصيلة.

وتشير إلى أن الساحة الفنية الأردنية كثيرا ما تسبب لها قلقا، ليس جراء عدم وجود أصوات شبابية تمتلك الصوت الحسن، بل لأنها لا تكترث بالكلمة واللحن، ما يتيح للكثيرين إنتاج أغان تقلل من احترام الفنان لنفسه أمام الجمهور.

وترى صاحبة أغنية "بيرق الوطن رفرف"، أن المطلوب هو وجود ضوابط وروابط أثناء انتقاء الكلمات واللحن، من خلال إنشاء لجنة خاصة لهذا الغرض، إضافة الى توعية المطربين الشباب، بأن الأغاني الوطنية تتطلب احتراما في تقديمها، خصوصا أمام جمهور المسارح.

عموما، فإن العاص لا تستغرب ما يحدث على الساحة الفنية، مشيرة إلى أنها، كفنانة، ما تزال تقدم في مسيرتها الكثير من أنواع الغناء والموشحات الأندلسية، في بيت الرواد التابع لأمانة عمان، وبأنها لا تملك قصورا أو أرصدة من امتهانها الفن، ويشاركها في ذلك جميع رواد الفن الأردني، ومؤكدة أن تحول الفن إلى تجارة بطريقة بحتة، يعد سببا رئيسيا في هبوط مستوى الفن، وما يترتب على ذلك من تأثير سلبي على ذائقة الجمهور.

وفي المقابل، تؤكد العاص، أن الجمهور له ذائقة تقدر الأصالة، وأنه وإن تابع أغاني "الموضة"، لكنها لا ترسخ في ذهنه، كما هي الحال مع الأغاني المبنية على اللحن الجيد والكلمة المنتقاة بعناية.

وعن وسائل الإعلام ودورها في رعاية الفنان الرائد في عالم الغناء، تؤكد العاص أن بعض الجهات الرسمية تهتم كثيرا بالفنان الأردني؛ ومنها أمانة عمان، ونقابة الفنانين، ووزارة الثقافة، وأن هذه الجهات تمنحهم تقديرا جيدا، وأما تغطية وسائل الإعلام لجهود الفنانين الرواد، "فلا بأس بها".

وتنصح العاص الفنانين الشباب، ألا يستغلوا التكنولوجيا بطريقة خاطئة، كما يحدث في بعض المسارح، على غرار أغاني "البلاي باك"، التي تقلل من احترام الفنان لجمهوره، فضلا عن أن الجمهور لا يقدر مثل هؤلاء الفنانين، لمعرفتهم أن الصوت مسجل وغير حقيقي.

أما الحياة البسيطة، فهي كل ما تتمناه العاص، وأمنيتها أن تعيش في قرية صغيرة، تمتلك فيها مساحة تزرعها، وتقطن فيها، ومنظور الحياة لديها يقوم على احترام الإنسانية بالدرجة الأولى.

ورغم كل ما يعتري الأغنية الأردنية من تذبذب، غير أن العاص تؤكد أن التواصل بين الرواد الكبار من الفنانين والمطربين الشباب ما يزال موجودا، إضافة إلى فتح "بيت الرواد" لسائر المهتمين، لمتابعة الأغاني التي يقدمونها، أيام الأربعاء من كل أسبوع.

وترى العاص في تلك المبادرة، والتي رعت إطلاقها والإشراف عليها أمانة عمان، أنها تمنح الناس فرصة تذوق الفن الأصيل، وفرصة الاستفادة للشباب من طرق الغناء، بأنواعه، من قدود وطرب وأغان وطنية وتراثية.

وترى أن الفنان يجب أن يكون ملتزما تجاه الفن، ويكون ممارسا لحياته على نحو طبيعي، لأن هذا، في نظرها، هو سر نجاح أي فنان، والحفاظ على صورته المحترمة أمام جمهوره.

والفنانة العاص "عاشقة للراديو"، كما تصف نفسها، ولا تتابع القنوات الفضائية وثورة "الفيديو كليب"، كونها سبب "فساد الأغنية العربية، وما تعرضت له من هبوط تام، لا يتناسب مع الثقافة العربية".

وعن مشاريعها المستقبلية، تشير العاص إلى أنها بصدد المشاركة في احتفالات المملكة بأعيادها الوطنية، إضافة إلى تلبيتها دعوات المهرجانات التي تليق بالفنان الحقيقي، مؤكدة تجنبها للدعوات التي لا تقيم وزنا لتاريخ الفنان الأردني، كونها تحترم عمرها وتاريخها في هذا المجال.

يذكر أن من أغاني الفنانة سلوى العاص، "بين الدوالي"، "وين ع رام الله"، "وش هالغزال"، "لحمل بيدي جوز فرود"، "خسى يا كوبان"، "بيرق الوطن رفرف"، "على بير الطي"، "على دلعونا"، فضلا عن الكثير من الأغاني الوطنية والشعبية التي ما تزال تتردد على ألسنة مختلف الفنانين المحليين والعرب.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق