محمد البطراوي يروي فصولا من ذاكرة لا تموت

تم نشره في الاثنين 14 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً
  • محمد البطراوي يروي فصولا من ذاكرة لا تموت

رحيل "الأب الروحي" للثقافة الفلسطينية في البيرة

يوسف الشايب

رام الله – شُيّع في مدينة البيرة أمس جثمان الكاتب والأديب والفلسطيني محمد البطراوي "أبو خالد"، في جنازة رسمية شارك فيها أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبدربه، ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، وأعضاء من اللجنة التنفيذية، ووزراء، وممثلون عن الفصائل الفلسطينية وعدد من المسؤولين.

وكان البطراوي توفي أول من أمس عن 83 عاما، بعد حياة طويلة قضاها بين الكتابة والفكر والنضال، حيث نعاهُ أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي، الذي أكد أنّه برحيل "أبو خالد" فقدت الحركة الأدبية والثقافية "مناضلا صلبا حرر قلمه على الدوام صفحات أدبية وثقافية عديدة أخذت مكانها في حقل الإبداع".

والبطراوي هو من مواليد مدينة أسدود العام 1929، تلقى دراسته الابتدائية فيها، وتابعها في المجدل، وشارك في الدفاع عن قريته العام 1948، حيث أصيب بجروح في ساقه ورأسه، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة الشافعي في مدينة غزة التي لجأ إليها بعد النكبة.

وعرف البطراوي كناشط سياسي، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة، ويعتبر من جيل مجلة "الأفق الجديد" التي صدرت في القدس في ستينيات القرن الماضي، وبعد احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية العام 1967، وقد ساهم في رعاية أجيال جديدة من الكتاب والأدباء الفلسطينيين من خلال مساهمته في تأسيس مجلات أدبية كمجلة "البيادر" أو "منابر" لنشر الإبداعات الأدبية والمجموعات القصصية والشعرية.

وكان الراحل دعا في حياته إلى تشكيل رابطة للمثقفين الفلسطينيين العرب، على أن تكون بمثابة برلمان ضاغط لمواجهة قضايا الوطن والعالم العربي الشائكة والخطيرة، مستلهما في ذلك التجربة الرائدة التي خاضها المثقفون الفلسطينيون في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي.

"الغد" كانت حاورت الأديب الراحل قبل نحو أسبوعين في منزله الشهير بمدينة رام الله مقابل "المقاطعة"؛ ولم يكن محمد البطراوي "أبو خالد"، مبتسماً كعادته، بسبب قرار محكمة فلسطينية بطرده من المنزل، وتسليمه لورثة صاحب البيت الذي استأجره منه البطراوي قبل عقود.

بيْد أنّ القدر أبى أنْ يشهد رحيل البطراوي عن منزله، الذي وصفه بأن سيكون "مؤلماً للغاية حد الموت". وقال يومها: "إنهم بهذا القرار كأنهم يعدمونني". ليأتي خبر وفاته الأحد كئيبا على جدران المنزل الذي لكلّ ركن فيه حكاية تفوح برائحة كلّ فلسطين، من أسدود إلى رام الله مروراً بالقدس وغزة ويافا والمجدل.

أسدود والنكبة

في العام 1948، حين هاجمت العصابات الصهيونية مدينة أسدود الساحلية، لم يكن البطراوي (19 عاماً وقتها) يتخلف عن معركة الدفاع عنها. ويتذكر تلك اللحظات: "يا الله طعم الهزيمة مرّ، لكن يبقى أننا قاتلنا ولم نهرب، حملنا ما لدينا من أسلحة في معركة كنا ندرك منذ البداية أنها غير متكافئة، وقاتلنا من أجل ذكرياتنا في أسدود. وقبل ذلك من أجل حقنا، أصبت في قدمي ورأسي، خسرنا المعركة واحتلوا أسدود، كما احتلوا بقية المدن التي باتت تسمى إسرائيل منذ ذلك الوقت".

ويؤكد البطراوي أنّه يتذكر ليس فقط أسدود، بل يافا، والمجدل، والقدس، قبل أن تتحول إلى شرقية وغربية. تسكّع في شوارع تلك المدن التي باتت اليوم تسمي "إسرائيلية"، وسبح في بحارها، وتعرّى لشمسها، وكتب في مجلاتها وصحفها، وشرب من عصير برتقالها.

ويقول: "أسدود التي غادرناها عنوة بعد معركة 28 تشرين الأول (اكتوبر) 1948 بعد قصفها براً وبحراً، كانت وادعة، وتفتقد للصخب الذي كانت تتميز به يافا والقدس أولاً، ومن ثم حيفا وعكا، البلدة كان فيها مدرسة للذكور أُسست في العام 1922، درست فيها، ومدرسة للإناث تأسست في العام 1945". ويزيد "كنا في ذلك الوقت متفتحين فكرياً وثقافياً حتى في الريف الفلسطيني أكثر مما عليه الكثير من المدن الفلسطينية هذه الأيام".

ويضيف "أتذكّر أنه كان في أسدود ثلاثة مقامات: مقام أحمد أبو إقبال، مقام سلمان الفارسي، مقام للشيخ المتبولي (مصري الأصل)"، مبيّنا أنها كانت تعتبر بلدة أثرية كونها تضمن مجموعة خرب أهمها: بئر الجوخدار، وخربة الوديات، وخربة ياسين، وجسر أسدود، وتل مرة، وأبو جويعد، وظهرات التوتة أو الزرنوق، وصنداحنة. ويقول "يكفي أنّها البلدة التي استبسل جمال عبدالناصر ورفاقه في الجيش المصري في الدفاع عنها، وكانت لربما آخر بلدة تسقط في يد العصابات الصهيونية".

حكاية الفن الفلسطيني

يستذكر أبو خالد البطراوي الفن في فلسطين قبل احتلال العام 1948، وبدأ حديثه حول السينما، فقال: "السينما ترتبط بالتجارة، في فلسطين كان أول فيلم العام 1935 لإبراهيم حسن سرحان عن زيارة الملك سعود بن عبدالعزيز للقدس، وفي الوقت نفسه كان هناك عمل موازٍ في القدس الشريف واسمه "أحلام تحققت".

وكان هناك، كما يتابع البطرواي، فيلم عن أحمد حلمي باشا وصندوق الأمة وجرى افتتاحه في سينما "الحمراء" في يافا. ويقول "لذلك ليس غريباً أنْ يكون ذلك في يافا وهي مدينة التجارة، حيث كانت هناك الشركة العربية للإنتاج الفني في العام 1945 لكلّ من محمد حلمي الكيلاني، وجمال الأصفر، وعبداللطيف الحج هاشم، وكان في القدس في ذات الفترة عدة دور للسينما من أهمها "ركس، عدن، أديسون، وأوريون".

ويعرج البطراوي في حديثه عن القدس، فيقول "كانت المدينة المقدسة حاضنة للعود الفلسطيني، وكان من أشهر الموسيقيين حمادة العفيفي، وعباس الجاعوني، وسلفادور عرنيطة وغيرهم، وكانت مدرسة التراسانطة من أهم المدارس التي علّمت واهتمت بالموسيقى بشكل محترف ومختلف، وكان سلفادور عرنيطة الذي عزف في احتفالات عيد الميلاد المجيد حيث اشتهر عنه بربط (الأرغون) بحبال أجراس الكنائس"، كان ذلك، كما يقول أبو خالد، في قاعة جمعية الشبان المسيحية التي كانت تتسع في ذلك الوقت لما يزيد على ألف شخص. ويقول البطراوي: "دار الأوبرا المصرية فقط، التي كانت تزيد في عدد المقاعد عن جمعية الشبان المسيحية على مستوى الوطن العربي في ذلك الوقت".

يتحدّث البطراوي عن دور الإذاعة في فلسطين، وأهميّتها في تقديم أسماء عربية أصبح لها مكانتها على مستوى الوطن العربي والعالم أجمع. ويقول: "كانت هناك إذاعة فلسطينية (هنا القدس) وإذاعة (الشرق الأدنى)"، كانت الإذاعة تبثّ من يافا، واستضافت مثقفين وكتابا ومطربين من العرب.

ويبين أنه من "الشرق الأدنى" انطلق حديث الأربعاء لطه حسين، وكذلك محمد عبدالوهاب الذي سجّل فيها ثلاث أغنيات، مشيرا إلى أنها كانت تضمّ في طواقهما مجموعة من الموسيقيين، ومنهم زكي مراد والد المطربة الشهيرة ليلى مراد التي أجادت العزف والغناء بامتياز. ويذكر من النقاد في المجال الفني عمر البطش الذي كان يقيم في القدس، وتلميذه واصف جوهرية.

البطراوي، يتوقف عند واقع واتجاهات الحركة الثقافية الفلسطينية في أواسط القرن الماضي، مبينا أنه يتمحور حول وجود ثلاث مدارس واتجاهات في تلك الحقبة: مدرسة الأقصى التي شكلت تيارا ثقافيا علمانيا، ومدرسة السنمار الروسي التي تأسست متأثرة بعدد من الثوريين الروس، ومن روادها خليل بيدس، وخليل طوطح وخليل السكاكيني. أما المدرسة الثالثة، فقد نشأت متأخرة، وأطلق عليها البطراوي وصف "مدرسة التأليف المدرسي" ومن روادها، وصفي عنبتاوي، وأمين القاسم، وخليل السكاكيني إضافة إلى مجموعة من الكتاب العرب الذين كتبوا في المناهج المدرسية.

حرب العام 1967

في التاسع من حزيران (يونيو) 1967، وفي مدينة رام الله بالتحديد.. سيارة ذات "نمرة برتقالية" تحط أمام المنزل الوحيد المقابل للمقاطعة، منزل أبو خالد البطراوي.. يهبط رجل ضخم الجثة، يمشي متثاقلاً نحو المنزل، الذي يراقب البطراوي من شرفته تطورات الموقف بصمت وانتباه.

ثمة من يصعد الدرجات الثلاث، يفتح الباب: "لساتك عايش"، يعاجله: "ياه! إميل حبيبي". كان لسان حال أبو خالد يقول في ذهنه "مش معقول"، منذ العام 1948 لم يره، وها هو يخترق الحظر المفروض على رام الله بسيارته، كونه عضو كنيست في ذلك الوقت، ليزوره، و"يخطف" أكثر من 100 كتاب عن المسرح من مكتبته!

علم حبيبي من أصدقاء مشتركين، أنّ لدى البطراوي مكتبة رائعة. كان يعتقد أنّ الحرب لن تطول، وأن أسبوعاً أو اثنين هما ما يفصلانه وصديقه المحتجز في منزله برام الله عن عودة الأمور إلى ما كانت عليه!

وتعود العلاقة بين حبيبي والبطراوي إلى ما قبل النكبة بسنوات، حين كانا عضوين في عصبة التحرر الوطني، التي أصبحت فيما بعد الحزب الشيوعي الإسرائيلي، عندما كان يعمل محرراً في صحيفة الاتحاد في يافا، والتي كان حبيبي يشغل فيها منصب مدير التحرير، في حين كان فؤاد نصار رئيساً للتحرير، وعارف العزوني، الذي يجيد 12 لغة عالمية، محرراً رئيسياً.

كانت علاقتهما متميزة؛ حتى إنّ حبيبي كان عريف مؤتمر وطني عام للفلاحين، في بلدة أسدود، مسقط رأس البطراوي وبلدته الأصل، في العام 1946، قبل أنْ تتحوّل إلى أشدود الإسرائيلية بعد النكبة، كان المؤتمر كبيراً، وشاركت فيه شخصيات عدة، من بينها إسماعيل الأزهري، الذي شغل ذات يوم لاحق منصب رئيس وزراء السودان.

يقول البطراوي: "بقيت علاقتنا متينة، لكنا لم نلتق منذ أسرتني العصابات الصهيونية في أسدود عام النكبة. سألته عن الكيفية التي عرف فيها موقع منزلي في رام الله، فعلمت أنّه كان يعتقد أنني في غزة، كبقية المهاجرين من أسدود، مع أنني بقيت أقاوم ولم أهاجر، كما كان الاتفاق في (العصبة)".

ويستدرك "خلال محاضرة له في موسكو، قبل الاحتلال، سأل الطلاب عمن يعرفون من قيادات الحزب الشيوعي، فتحدث طالبان عني، وعرف منهما موقع منزلي في رام الله، التي عمل فيها وأقام فيها لسنوات، وبالتحديد في الإذاعة، قبل أن يتزوج بفتاة منها أيضاً. قالوا له: إنه يقطن المنزل الوحيد المقابل للسجن، حيث لم يكن المكان الذي يضم مهبط الطائرات، والذي يحتضن جثمان الرئيس الراحل ياسر عرفات اليوم، عرف بالمقاطعة بعد".

ويواصل البطراوي العودة بين حكاية وأخرى إلى زيارة إميل حبيبي، ويقول "كان الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وهو أحد قادته، منع أعضاءه من زيارة الضفة الغربية بعد احتلالها، كونهم لا يعترفون بالاحتلال، ولا يريدون الاضطرار إلى التعامل معه، للعبور إلى حيث المناطق المحاصرة في ذلك الوقت، لكن حبيبي كأديب وفنان، له نزقه الخاص، الذي يجعل من الصعب الالتزام بهكذا قرارات".

ويتابع البطراوي حكاية صاحب "المتشائل"، بقوله: "صنعت أم خالد (أكلة مسخن) لطعام الغداء، تحدثنا في كثير من الأمور، قليل منها في السياسة، فقد كنت متابعاً عبر قراءتي المتواصلة لصحيفة الاتحاد، و(بالستاين بوست)، التي هي اليوم (جيروزاليم بوست)، تفاصيل ما يحدث في إسرائيل.. كان علي الخطيب (الباش كاتب) في محافظة القدس يزودني بها يومياً. استغرب حبيبي من التفاصيل التي أعرفها بخصوص ما يحدث في إسرائيل، وحتى في أروقة الحزب الشيوعي، لكني أخبرته بأنني ربما أكون الوحيد المهتم بمعرفة هكذا تفاصيل".

ويضيف البطراوي "بعد ذلك، خرجنا بسيارة حبيبي، الذي كان يريد أن نتمشى سوياً في رام الله؛ كان ثمة رفع لحظر التجول لساعات، ذهبنا إلى البلدة القديمة في رام الله، أو (رام الله التحتا)، وأخذ يبحث عن منزل والد زوجته، فلم يعثر عليه، وفي العمارة المقابلة لسينما دنيا التي تحولت إلى موقف للسيارات، يجري حفره لبناء عمارة جديدة الآن، كانت ثمة صالة واسعة تعرف بالأريزونا تقدم العصائر، والآيس كريم، وما شابه.. توجهنا إلى هناك، قبل أن يغادر إلى الناصرة".

رحلة قصيرة إلى القدس

وللقدس التي رحل إليها من غزة بعد أسدود خصوصية لدى محمد البطراوي، الذي عبّر عن قتامة الصورة في المدينة المقدسة هذه الأيام. ويقول: "أخشى أنْ يأتوا ذات يوم ليطلب الاحتلال منا رخصة بناء لكنيسة القيامة أو المسجد الأقصى؛ البيوت التي يهدمونها فهي أقدم من عُمْرهم، فهل نحتاج ترخيصاً لوجودنا على أرضنا؟!!".

ويزيد: "نحن نأخذ ترخيصاً من القبور التي تحمل أسماء أعلامنا، كم قبرًا لإسرائيل قبل العام 1918 في القدس؟!، إذا كان الأمر كذلك لنقل لهم: هاتوا قبوركم كي تدل على وجودكم فيها". ومن هنا تكون المعركة، معركة ثقافة ووجدان وروح.. الأشياء التي تبقى هي إرادة الإنسان؛ ثقافتهم وروحهم، القدس رمز كل الأشياء".

المنزل أو التاريخ الوطني والثقافي

كان البطراوي في أيامه الأخيرة مهموماً بمنزله الذي صدر أمر بطرده منه من محكمة فلسطينية، لصالح ورثة مالك المنزل الذي استأجره البطراوي منه قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بعام، وشهد العديد من الأحداث الوطنية، والشخصية بطبيعية الحال.

قال يومها بألم "كل زاوية من زواياه لها ذكرى مع حدث ثقافي أو وطني أو شخصي.. هذا المنزل احتضن البيان الأول بعد الاحتلال وضده في 13 حزيران (يونيو) 1967، وكان شاهدا على ميلاد مجلتي (الكاتب) و(البيادر)، كما كان ملاذا للمطاردين من الوطنيين عموما والشيوعيين خصوصا، وشهد ميلاد الجبهة الوطنية المتحدة، والكثير من بيانات الحركة الوطنية، واحتضن وما يزال يحتض إبداعات الكثير من المثقفين الفلسطينيين".

شيء آخر من سيرة مقاتل ومثقف

البطراوي "الشيوعي العتيق"، تعرّض للاعتقال أكثر من مرة، من مواليد أسدود العام 1929 وشرّد منها الى غزة فالقدس، وهناك عمل مراقبا ماليا في شركة كهرباء القدس.

دخل البطراوي عالم الأدب والإبداع في جيل مبكر ونشر كتاباته الأدبية والنقدية في الصحف والمجلات الفلسطينية والعربية، منها: "الاتحاد"، و"الغد"، و"الثقافة الوطنية" و"الآداب" اللبنانيتين، و"الاأق الجديد"، التي صدرت في بداية ستينيات القرن الماضي، وكان لها دور مهم في خلق وبلورة واحتضان حركة أدبية فلسطينية وطنية تقدمية إنسانية ملتزمة ومتميزة.

وبعد احتلال العام 1967 عمل البطراوي رئيسا لتحرير صحيفة "الفجر" بين العامين 1974 – 1975 ثم محررا أدبيا لـ"الطليعة"، صحيفة الحزب الشيوعي الفلسطيني التي كان يرأس تحريرها بشير البرغوثي.

وإلى جانب عشقه للكتابة والأدب، فإنّ الراحل خطاط ورسام وله الكثير من اللوحات والتجارب الفنية، وعن ذلك يقول "اهتمامي بالأعمال الفنية ينبع من إيماني بوحدة الإبداع الفني سواء في الأعمال الأدبية أو الفنية وأعتقد أن الأديب والفنان ينهلان من نبع واحد هو نبع الهم الحياتي".

ويتابع "كان الفنان التشكيلي قبل العام 1967 بعيدا عن جماهيرنا الواسعة كانت تثقلها هموم العيش والبقاء اليومي ولقمة الخبز، ولم تكن لنا تقاليد تشكيلية سابقة بالمعنى الذي يربط هذا الفن بالجماهير معبرا عن قضيتها السياسية واليومية فاتجهت أكثر الأعمال نحو الأعمال الزخرفية من ناحية أو توسلت المتعة لمن يملكون القدرة على المتعة في ظروف من لا يملكون القدرة على الحياة".

ومنذ نشأته لم ينقطع محمد البطراوي يوما عن الاهتمام بقضايا التحرر والديمقراطية والعدل الاجتماعي، فعاش في قلب المعارك وخاض النقاشات والسجالات الثقافية والأيديولوجية وشارك أبناء شعبه في رفض الموت وطلب الحياة.

واتسمت كتابات البطراوي بروح الكاتب والناقد الملتزم الجاد الذي يكتب ليوجه ويعلّم وينير الطريق ويساعد مخاض التاريخ ويدعم القوى المتنورة والصاعدة في المجتمع الفلسطيني ويدفع الجماهير باتجاه تحريرها وتخليصها من الجهل والتخلف والظلم والفقر والقهر والاحتلال.

وفي نقده يسترشد البطراوي بأسس المذهب الواقعي وبالفهم الميكانيكي لعلاقة الأدب والفن بالعالم المادي، مسلحا بالوعي الجمالي المعرفي، إنه يرى لكي يكون العمل الأدبي أو الفني حاضرا، فبالضرورة يجب أن يحمل هما حياتيا في إطار جمالي متكامل ذلك أن الطريقة التي يولد فيها العمل الأدبي هي التي تحدد نموه الداخلي ونضجه في عقل المتلقي وارتداداتها الوجدانية.

yousef.alshayeb@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يرحمك (mohamad)

    السبت 27 آب / أغسطس 2011.
    الله يرحمك ياخالى الحبيب عشت انسان طاهر وايدك نظيفة اللهم اسكنه فسيح جناتك
  • »ترجل الفارس (عصام)

    الاثنين 14 آذار / مارس 2011.
    الله يرحم الفقد انن راح نفتقدك كثيرا يا ابو خالد والله يصبرك يا ام خالد