تمت التضحية بـ"حفات جلعاد"

تم نشره في الاثنين 7 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

كارمي إلداد

هآرتس

في سن الخامسة عشرة طردوا اليسيف اورباخ من بيته في غوش قطيف. حصل على شيء من التعويض فاتجه الى حفات جلعاد في السامرة وبنى هناك بيتا صغيرا مساحته 90 مترا مربعا، يكفيه حتى يتزوج ويولد له اولاد. وفي اثناء ذلك والى أن ينتهي من بناء البيت يسكن في "خيمة الأعزاب" المجاورة.

جاءت الشرطة في الرابعة فجرا يوم الاثنين الماضي. يقول المستوطنون إنهم اعتقلوا كل من نام ذلك الوقت في الخيمة بتهمة التشويش على شرطي والتآمر على تنفيذ جريمة وامتلاك سكين (يزعم المستوطنون أن الحديث عن سكين عادي كالموجود في كل بيت). كيف يشوش النوم على شرطي، وكيف يمكن التآمر في الحلم على تنفيذ جريمة – ما يزال هذا غير واضح لي. لكن الحقيقة ان كل من ارتابت الشرطة في انه قد يقف في طريقها تم اعتقاله بلا سبب منطقي. وزُج به في الزنزانة ببساطة. وفي طريقه الى الزنزانة وهو مقيد سمع كيف تهدم الجرافة بيته. مرة اخرى بعد خمس سنين من الهدم السابق.

نُقل المعتقلون الخمسة الى اريئيل وأُفرج عنهم في الحادية عشرة صباحا. لم يُفتح لهم ملف جنائي. يبدو أن التآمر الذي تآمروه لم يكن قويا بقدر كاف أو ان جريمتهم الوحيدة التي أجرموها كانت الحلم ببناء البلاد.

بنى الخيمة التي ناموا فيها شمعون فايسمان، وهو جندي في الخدمة النظامية يخدم في لواء كفير. في تلك الليلة نام عند والديه كي يستطيع الوصول الى الجيش في الوقت. وعندما سمع عن الهدم رحل الى "حفات جلعاد" وأبلغ الجيش انه يصعب عليه أن يخدم من هدم بيته وأنه سيعود للخدمة في اللحظة التي يتم فيها اعادة بناء الأنقاض.

هاجت الشرطة وماجت في ذلك اليوم. فعلى حسب شهادات من الميدان أطلق نحو من 300 شرطي من الوحدة الخاصة مقنعي الوجوه الرصاص المطاطي على الناس من بعد قصير. وأُطلق الرصاص ايضا على محارب غولاني اليساف غوري. وهو يعالج وهو غاضب. قال إن وحدته لم يُسمح لها قط باستعمال سلاح من هذا النوع لتفريق المظاهرات.

لا شك عندي في أن هذا الهياج لم يكن عفويا. فقد وجه من أعلى. علم وزير أمننا اهود باراك أن "حفات جلعاد" مثل يتسهار هي "بؤرة استيطانية صلبة" وأن هدم المباني سيُشعل النار. لا أعتقد انه عمل عن رأيه الذاتي. فقد حصل على دعم من بنيامين نتنياهو.

يعلم نتنياهو ان للفيتو الاميركي في الامم المتحدة ثمنا، وانه يجب إطعام الغول. في مراسم عبادة الربيع هذه المرة تمت التضحية ببيت مطرود وجندي. هل سيُشبع هذا جوعها؟.

يتحدث العالم كله عن الديمقراطية ونحن ايضا نريد الديمقراطية؛ العادلة والحقيقية والتي يفون فيها بالعهود. انتُخب نتنياهو بأكثرية الاصوات لأن الجمهور في ذلك الوقت المحدد للانتخابات الاخيرة كان يمينيا أكثر من كل شيء آخر. صوت الجمهور معارضا هدم بيوت اليهود. هذه هي الديمقراطية. حصل نتنياهو على القوة ورمى برسالة التخويل. لم يُنتخب من اجل هذا. يجب على الولايات المتحدة أن تفهم هذا أكثر من كل دولة اخرى.

لكن بيبي لا يهمه الامر حقا. لا أمر الديمقراطية ولا العدل. هذان المصطلحان ما يزالان مهمين عندنا نحن المواطنين البسطاء. يفضل نتنياهو أن يُذكر باعتباره سياسيا نجح في السير بين القطرات على أن يُذكر بأنه أصر على آرائه، لكنه لم يُنتخب من اجل هذا. القربان الوحيد الذي يحق له تقريبه هو نفسه ووظيفته لا بيوت مواطنيه.

التعليق