ضغوط الحياة: توتر وإجهاد ومفسدة للصحة

تم نشره في السبت 26 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً
  • ضغوط الحياة: توتر وإجهاد ومفسدة للصحة

منى أبو حمور

عمان- يعاني الثلاثيني حازم سمير من الإجهاد والتوتر الناتجين عن إحساسه بكبر حجم المسؤولية التي أثقلت كاهله بعد وفاة والده المفاجئة.

سمير الذي ما أن بدأ يحاول استيعاب فقدان أبيه حتى بدأت المسؤوليات تتراكم عليه، وفق قوله، ليشعر بالضغوطات تحيط به من كل حدب وصوب "عندما أنظر إلى ما يوكل لي من مهمات على الصعيد العائلي أشعر بنار تشتعل في كل جزء من جسمي".

"الضغوط التي أواجهها حمل ثقيل يفوق قدرتي"، وفق قول سمير الذي يبدي استياءه من الحالة العصبية والنفسية التي بدأت تطبع مزاجه في الآونة الأخيرة.

سمير واحد من كثيرين يأبى الإجهاد إلا أن يطرق بابهم، لاسيما عند التعرض لضغوط اجتماعية وضائقة مالية، أو جراء التعرض لمؤثرات خارجية، بعضها يتعلق بموت عزيز أو نتيجة الفقر أو البطالة وأخرى تتعلق بعوامل بيئية تؤثر في النفس مسببة التوتر مثل: الضجيج والازدحام.

وفي السياق نفسه يقول الخمسيني هاني الهاشمي "القيادة في الازدحام من أهم مسببات إجهادي العصبي والعقلي"، مبينا أن تعرضه للضجيج يسبب له نوعا من التوتر الذي "يضرب على عصبي وسبب لي الكثير من العلل".

ويستهجن الهاشمي من الأشخاص الذين يقدرون على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي في بيئة "تكتنفها الضغوطات ويكللها التوتر سواء الأسري أو المجتمعي أو الاقتصادي أو البيئي".

من جهتها تبين العشرينية أروى الحياري أن "ضغط العمل أرهقني، والإجهاد ينغص عليّ حياتي"، منوهة إلى أن ما تعانيه "نابع من شعوري بالتقصير حيال نفسي"، مشددة على أن من حقها الترفيه عن نفسها "الذائبة في العمل"، مبينة أنها لم تتمكن من أخذ إجازة طويلة ترفيهية منذ تسلمت وظيفتها قبل أربعة أعوام.

اختصاصي علم الاجتماع الدكتور منير كرادشة يرى أن "التحولات الاجتماعية السريعة جدا وما يرافقها من ضغوطات تسبب للإنسان نوعا من التوتر"، مشيرا الى أن هناك أشخاصا "لا يملكون القدرة على تحمل التحولات فتنتج عنهم سلوكات توترية عنيفة"، منوها إلى أن ما يصدر عن الإنسان من ردة فعل

ما هي إلا إفرازات لهذه الضغوط، وما ينطوي عنها من عدم تقبل لها"، لافتا إلى أن قدرة الأشخاص على مواجهة تحديات الحياة والمجتمع "تختلف تبعا لقدرتهم على الاحتواء والتعامل مع الأزمات، فلا تترك له ذلك الأثر الكبير الذي يؤثر عليه اجتماعيا ونفسيا".

من جانبه يلفت اختصاصي علم النفس الدكتور حسين المجالي إلى أن الإنسان "لاينبغي منه توقع المثالية في الحياة"؛ لأن ذلك يعرضه إلى الضغط الكبير الذي ينجم عن الصدمة التي يتعرض لها عند مواجهة موقف يتنافى مع وجهة نظره فتصبح لديه عقدة اتجاه موقف آخر، وذلك ينطبق على جميع نواحي الحياة؛ الاجتماعية والاقتصادية والعاطفية.

"الإيمان الحتمي بقضاء الله وقدره"، هو المحرك في تحمل الضغوط، لاسيما في بعض الأمور المقدرة التي يتعرض لها الإنسان ولايد له فيها، مثل موت عزيز أو التعرض لحادث، والعمل على إثراء الجانب العقلي والمعرفي بعدم الاعتراض على حكم الله وإرادته.

ويشدد المجالي على عدم استسلام الإنسان للضغوطات التي يملك فيها القدرة على التغيير، مبينا أن الاستسلام "عجز وسلبية مرفوضة".

ويوضح المجالي أن الآثار السلبية للإجهاد لا تقتصر فقط على الجانب النفسي، بل تمتد إلى إصابة الجسم ببعض الأمراض التي تصيب الجهاز العظمي والهضمي وارتفاع الضغط والجلطات، مشيرا إلى أن "الأشخاص العصبيين أقل عمرا وأكثر عرضة للأمراض من الذين يأخذون الأمور بأريحية"، "التنفيس الانفعالي" إحدى وسائل الاسترخاء التي تساعد الإنسان على مواجهة المشاكل التي تعترضه في الحياة، وفق المجالي الذي يوضح أنه يمكن القيام به من خلال البكاء، أو الكلام مع من يأمن المرء جانبهم فيما يتعلق ببعض المشاكل الخاصة التي قد تزيد من الضغوط النفسية وتسبب الإجهاد فيما لو تم كبتها.

اختصاصية التغذية ربى العباسي ترى أن التغذية الجيدة "تلعب دورا مهما في التخلص من التوتر والإجهاد، بخاصة تلك الغنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم التي تمنح الجسم نوعا من الاسترخاء مثل الموز والتمر".

وتضيف "للسوائل وبخاصة الماء دور كبير في  تقليل التوتر والحصول على الراحة"، فضلا عن تناول الشوكولاتة السوداء التي تخفف من الضغط الواقع على الأعصاب وتحد من العصبية، أما الأغذية المشبعة بالدهون الثلاثية فيجب تجبنها؛ لأنها تزيد من التوتر؛ لاسيما أنها من الأطعمة التي تحتاج وقتا طويلا لهضمها الأمر الذي يسبب ثقلا في الجسم ويزيد من الشعور بالإجهاد.

التعليق