بين القاهرة والقدس

تم نشره في السبت 5 شباط / فبراير 2011. 10:00 صباحاً

ألوف بن- هآرتس

التحولات في الدول العربية توفر لبنيامين نتنياهو لحظته التشيرتشلية. رئيس الوزراء أراد الحفاظ على "الاستقرار" وأمل في أن يبقى حسني مبارك في الحكم الى الأبد. أما الآن فإن الرئيس المصري يكافح في سبيل ما تبقى من حياته السياسية، فيما يتعين على نتنياهو أن يوجه دفة إسرائيل في العاصفة.

الأزمة خلف الحدود أمسكت بنتنياهو في منتصف الولاية، بالضبط عندما فقدت حكومته الاتجاه وبدأ حكمه يغرق في المنزلق. وبدلا من أن يقود ويتصدر، نتنياهو يظهر كفاشل يقضي وقتا في مكتب رئيس الوزراء الى أن يرن الجرس للانتخابات المقبلة. في ظل غياب حركة، فإنه ينشغل بنقاط خلل محرجة كتعيين رئيس الأركان. محاولته المتأخرة للإمساك بدفة القيادة وقراره في اللحظة الأخيرة بأن يزيح عن الطريق اللواء يوآف غالنت لم يساعدا في تعزيز صورته. فقد اجتذب رئيس الوزراء الى داخل الخصام في وزارة الحرب، لم يتدخل فيه في الوقت المناسب والآن يحاول فقط دحرجة المسؤولية نحو وزير الحرب المكروه بين الجمهور.

الآن بلغت الساعة الصفر. التغييرات غير المتوقعة تثير بطبيعتها القلق، والجمهور ينظر الى فوق، ويتوقع من زعمائه أن يهدئوا روعه وأن يمنحوه اتجاها. عصر الثورات في الشرق الاوسط يمكن أن يشكل فرصة لنتنياهو لإحداث التغيير، ولتطبيق ما تعلمه من سيرة حياة ونستون تشيرتشل وثيودور هيرتسل.

ولكن ما العمل؟ مقربو نتنياهو يصرون على أنه يريد تحقيق تسوية مع الفلسطينيين وخائب الأمل من رفض محمود عباس الجلوس معه للمفاوضات. وهم يروون عن خطط سياسية وضعها نتنياهو مع باراك وعن مهمات سرية للمحامي اسحق مولكو بحثا عن مسارات لاختراق سياسي.

نتنياهو وبلاطه صمتا في ضوء مكتشفات "الجزيرة" لتفاصيل المفاوضات التي أدارتها حكومة كاديما مع الفلسطينيين، وفي ضوء مقاطع مذكرات سلفه ايهود اولمرت، الذي كشف عن الخريطة التي عرضها على عباس. لعل نتنياهو يريد أن يثبت رواية اولمرت، التي تعرض عباس كمتملص ورافض. ولكن بصمته، يلمح نتنياهو بأن اقتراحات كاديما ليست "تنازلات خطيرة وعديمة المسؤولية"، واذا ما جربه الفلسطينيون فسيكون هناك ما يمكن الحديث فيه.

لنتنياهو مصلحة مزدوجة، خارجية وداخلية، للاندفاع الى الأمام في القناة الفلسطينية. من الخارج تتعمق العزلة الدولية لاسرائيل. المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، التي زارت نتنياهو هذا الأسبوع طالبته بأن يحرك المسيرة السياسية. الحليف الاستراتيجي مبارك، في طريقه للنزول عن المنصة. الرئيس باراك اوباما، والذي فشل في الوساطة بين نتنياهو وعباس، ظهر من جديد هذا الأسبوع كداعية للديمقراطية والتغيير، ويطالب مبارك بإخلاء كرسيه فورا. اذا ما نجح، فسيعود أوباما ايضا الى الملعب الاسرائيلي – الفلسطيني، ليرفع الحساب الى نتنياهو.

في الساحة الداخلية، يريد نتنياهو أن يحتل المركز السياسي، الذي توجد فيه تسيبي لفني اليوم. قيادة اليمين الأيديولوجي أخذها من يديه افيغدور ليبرمان ونتنياهو يبحث عن خانة. كي يعود الى الوسط، ملزم نتنياهو باختراق سياسي يسرق للفني أجندتها. نتنياهو ما يزال يسيطر في الساحة السياسية حين يكون ليبرمان يخاف لائحة الاتهام وباراك فقد الجبهة الداخلية الحزبية.

نتنياهو حصل على فرصة ثانية، امتحان إكمال الشهادة في الزعامة. هذه فرصته كي يري أنه لم يعد الى الحكم فقط من أجل سيارة الليموزين والفيلا في شارع بلفور.

التعليق