الفيلم التركي "عسل" يصور قصة إنسانية عبر مشاهد مليئة بالعواطف الصادقة

تم نشره في الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011. 09:00 صباحاً
  • الفيلم التركي "عسل" يصور قصة إنسانية عبر مشاهد مليئة بالعواطف الصادقة

انطلاق عروض الأفلام الروائية التركية في الهيئة الملكية للأفلام

 

إسراء الردايدة

عمان - يعد الفيلم التركي "عسل" عملا سينمائيا مليئا بالعواطف الصادقة، حيث يتناول قصة طفل يعاني من حالة مرض التأتأة الذي يجعله يعيش في حالة من العزلة.

الفيلم، الذي افتتح عروض الأفلام الروائية التركية في الهيئة الملكية للأفلام وبالتعاون مع السفارة التركية في عمان وسط حضور جماهيري كبير، مما جعل الهيئة تجدول لعرض لاحق في الليلة نفسها، كان قد فاز بجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين العام 2010، وهو للمخرج التركي سميح كابلان أوغلو.

بطل الفيلم، الذي استمر على مدار 104 دقائق، هو الطفل يوسف المتعلق بوالده يعقوب العامل في مجال العناية بالنحل، حيث صورت غالبية مشاهد الفيلم في منطقة فارغة وبجبال تكسوها الغابات في إقليم ريزي، شمال شرق تركيا.

حقيقة الفيلم ترتكز على سقوط الوالد يعقوب من غصن إحدى الأشجار، نتيجة محاولته وضع أعشاش النحل بين الأغصان العالية حتى تصنع العسل.

أما الطفل يوسف، فاعتاد الذهاب برفقة والده إلى الغابة، حيث شاركه لحظات مميزة رغم صعوبة النطق التي يواجهها، ولكن المحبة والانسجام اللذين يربطانهما يتجاوزان كل شيء.

ووسط براعة المخرج في الصور الجمالية للطبيعة المحيطة واختيار مشاهد تجمع بين الحب والحنان للأسرة الصغيرة، يعكس بصَمت معاناة الصغير في حياته.

وتتوالى أحداث الفيلم بإضراب يوسف عن الكلام نتيجة المصاعب التي يواجهها أثناء محاولته للتحدث في المدرسة، مما يجعله أكثر انطوائية ووحدة، نتيجة تجنب أقرانه في المدرسة والصف التعامل معه.

ويكون المتنفس الحقيقي للطفل في علاقته وصحبته لوالده وللغابة، رغم الأخطاء التي تحدق به من كل صوب، وهناك في الغابة يجد يوسف الطبيعة ملاذا له بين الخضرة وصوت العصافير، وهي مشاهد رائعة صورتها عدسة المخرج بتناغم كبير مع صمت الطفل.

وبين غياب الأب في الغابة، تعاني الأم، التي لعبت دورها الممثلة (تولين أوزين)، من مشكلة في التعامل مع الصغير، الذي يرفض تناول الطعام، وشعوره بأن والده قد طال غيابه، فيما الأم تعاني من قلق إزاء غياب الزوج الذي اعتبر في عداد المفقودين.

ويعكس الفيلم قوة الصغير على التحمل رغم ضعفه والمشاكل التي يواجهها، وكأنه حكيم قادر على تحمل ما هو قادم بهدوء، ومستعد لتلقي أصعب الصدمات، ويظهر جليا في مشاهد لجوئه للطبيعة في الغابة، وكأنها ملاذه الأمين بعد فقدان حضن والده.

يذكر أن الأفلام التركية حققت نقلة نوعية مع بداية الألفية الثالثة، وظهر ما بات يعرف بالموجة السينمائية التركية الشابة الجديدة، التي لا تعتمد في إنتاجها على الميزانيات الضخمة.

رواد هذه الموجة مجموعة من الشباب الليبرالي، لم يلتحق معظمهم بمدارس سينمائية، ولكنهم نجحوا ببراعة في إعطاء صورة للواقع ولنبض الحياة في تركيا، من دون التركيز على فئة معينة من المجتمع.

هؤلاء الشباب بدوا أجرأ وأكثر استقلالية ممن سبقهم في تناولهم مواضيع أفلامهم، حيث إنهم يميلون إلى إلغاء أساليب التعبير السينمائي التقليدي، بإدراج أدوات للتعبير تتلاءم مع مشاكل الفرد، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية. فجاء التركيز على لقطات طويلة تبرز انفعال الشخصيات وتوترها. وفي الوقت نفسه، لم تهمل أفلام الموجة الجديدة الميراث الفني لسينما الرواد التركية.

ونجحت الأفلام التركية الجديدة في استقطاب النقاد والمشاهدين في المهرجانات العالمية؛ مثل مهرجان كان السينمائي الدولي وروتردام وبرلين، وحصدت العديد من الجوائز فيها.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق