طفلي لا يتحدث خارج البيت.. هل يعاني من الصمت الاختياري؟

تم نشره في الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً
  • طفلي لا يتحدث خارج البيت.. هل يعاني من الصمت الاختياري؟

عمان-  يعد الصمت الاختياري selective mutism أحد الاضطرابات التي تظهر في سن الطفولة، ويقصد بهذا الاضطراب بمفهومه العام أن يختار الطفل السكوت على التحدث في موقف اجتماعي واحد على الأقل، لكنه يمتلك القدرة على التحدث في مواقف أخرى. ويحدث هذا الاضطراب لدى بعض الأطفال قبل سن خمس سنوات ولكن تلاحظ المشكلة على الطفل عند دخوله المدرسة.

أعراض هذا الاضطراب

1 - أن يخفق الطفل في التحدث بمواقف اجتماعية معينة يفترض أن يتحدث فيها (كالمدرسة مثلاً) بينما يستطيع الطفل التحدث بأريحية في مواقف أخرى.

2 - استمرار المشكلة لمدة شهر على الأقل (ليس حصراً على الشهر الأول في المدرسة).

3 - الاخفاق في التحدث مع الآخرين لسبب لا علاقة له بنقص المعرفة بالموضوع الذي يتداوله الآخرون أو بسبب عدم الارتياح.

4 - حدوث الصمت لسبب لا علاقة له بأحد الاضطرابات التواصلية (مثل: التأتأة) أو أحد الاضطرابات السلوكية والنمائية والنفسية مثل: التوحد Autism  ومرض الفصام schizophrenia والأمراض العصبية الأخرى Psychotic Disorders.

المشاكل المصاحبة للصمت الاختياري

- قد تظهر عند الأطفال المصابين بالصمت الاختياري مشاكل أخرى مثل: الرهاب الاجتماعي، الخجل الشديد، الخوف من الحرج الاجتماعي، العزلة الاجتماعية أو الانسحاب.

إن اعتقد الأهل بوجود مشكلة الصمت الاختياري لدى طفلهم فيجب في البداية عرض الطفل على اختصاصي أمراض النطق واللغة، بالإضافة إلى طبيب الأطفال واختصاصي علم النفس أو الطبيب النفسي. حيث يعمل أولئك المختصون مع المعلمين والأسرة والفرد نفسه كفريق واحد.

ويقوم اختصاصي أمراض النطق واللغة بجمع المعلومات الضرورية والمتعلقة بسيرة الطفل، بالإضافة إلى المعلومات المتعلقة بسيرته التربوية من خلال الاطلاع على تعليقات وملاحظات المعلمين والتقارير الأكاديمية والفحوصات النفسية السابقة، ولا بد أيضاً من إجراء المسح السمعي وتقييم أعضاء الوجه والفم (كالشفتين والفك واللسان والأسنان) بالإضافة إلى تقييم الفدرات النطقية واللغوية، والذي يتم فيه تقييم القدرات اللغوية التعبيرية، وقد يحضر الأهل شريط فيديو يظهر قدرة الطفل على الكلام إن رفض الطفل التحدث مع اختصاصي النطق) أما بالنسبة لفحص الاستيعاب اللغوي فيتم إجراؤه من خلال الفحوصات المقننة إن وجدت بالإضافة إلى المشاهدات غير الرسمية للطفل، كما لا يمكن الإغفال عن أهمية إجراء تقييم قدرة الطفل على التواصل اللفظي وغير اللفظي مثل، اللعب التخيلي والرسم.

العلاجات الممكنة لاضطراب الصمت الاختياري

يختلف العلاج الذي يقدمه اختصاصي النطق واللغة بالاعتماد على احتياجات الطفل وأسرته، ولكن ثمة استراتيجيات علاجية يقوم بها اختصاصي أمراض النطق واللغة، نذكر منها:

1 - وضع الطفل داخل بيئة مريحة له يستطيع من خلالها التواصل مع شخص يعرفه ويتحدث معه بأريحية ليتم فيما بعد وبشكل تدريجي نقل الطفل إلى بيئة أخرى.

2 - تعزيز التواصل لدى الطفل من خلال البدء بالهمس ليتم الانتقال تدريجياً إلى الكلام المسموع.

3 - عرض أشرطة فيديو للطفل تظهر قدرته على التحدث بأريحية مع أسرته (في إحدى المناسبات العائلية مثلاً) لتعزيز ثقة الطفل بنفسه وليتم تعميم هذه القدرة على المواقف والأماكن الأخرى التي يكون فيها الطفل صامتاً.

كما ينبغي العمل جنباً إلى جنب مع معلم المدرسة لمساعدة الطفل على التخلص من هذه المشكلة، إذ قد يساعد المعلم الطفل من خلال دمجه في مجموعات مع زملائه ليتواصل معهم بطرق غير لفظية ( مثل التواصل باستخدام البطاقات والإشارات) ليتم بشكل تدريجي الانتقال إلى التواصل اللفظي. كما يجب العمل مع الأسرة لتعميم الأهداف التي يتعلمها الطفل إلى مواقف أخرى تتطلب التحدث مع الآخرين.

حازم رضوان آل إسماعيل

اختصاصي أمراض السمع والنطق

التعليق