من يخاف تونس؟

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً

ميراف ميخائيلي-هارتس

تناول رئيس الوزراء اليوم (أمس) الثورة الشعبية في تونس بصفتها نموذجا عن "انعدام الاستقرار في منطقتنا". بينما زعماء الغرب (والجامعة العربية!) يرحبون بالانجاز الهائل الذي في الصراع من اجل الحرية وفي القضاء على حاكم طاغية – فان نتنياهو لا يرى الانجاز الذي في الاحتجاج المدني. فهو يريد فقط "استعادة الاستقرار"، مع حرية أو من دونها.

أم لعله هو بالذات يرى ذلك وبالتالي لم يقل شيئا. د. دانييل زيسنوين من جامعة تل ابيب، الخبير في الشؤون التونسية، شرح في مقابلة صحافية بأن ليست المعارضة هي التي أسقطت الرئيس: "فهذه شظايا احزاب، وقد كانت في مواقع جد ضعيفة.. بل وأساسا كانت منشغلة بالصراعات بينها وبين نفسها". أيبدو معروفا؟ القوي، كما يقول، هم "الاتحادات المهنية والمنظمات العامة غير الحكومية. فقد استيقظت ولعلها توقظ أكثر قليلا الحياة العامة في الدولة". لعل هذا هو السبب الذي يجعل نتنياهو يُسند ليبرمان في موقفه من منظمات حقوق الانسان. فهو خا – ئف.

منظمات المجتمع المدني في اسرائيل جمعت مع السنين قوة شديدة. ليس فقط تلك المسماة "منظمات اليسار"، بل وايضا المنظمات العاملة في مجالات مثل الفقر، العنف ضد النساء والاطفال، حقوق العمال وغيرها. وكلها نشأت كي تعطي جوابا في مجالات تركتها الدولة سائبة. الدولة، من جهتها، فرحة من سحب يدها من كل مجال يوجد أحد ما مستعد لأن يعالج فيه المشاكل بدلا منها. الاهمال كبير لدرجة ان القطاع الثالث في اسرائيل هو بين الأكبر في العالم: وبصفته هذه فانه صاحب قوة لا بأس بها.

الآن يأتي الجلد المضاد. الكنيست والحكومة اكتشفتا فجأة قوة المنظمات وهما تريدان استعادة القوة الى أيديهما. وبالتالي جاءت الحرب. وهي تُدار في هذه اللحظة ضد المنظمات الـ "سياسية"، ولكن توقعوا محاولة السيطرة ايضا على منظمات الرفاه، وذلك لانها هي ايضا سياسية. هي ايضا تحرص على حقوق الانسان، حتى وإن كان الحديث يدور عن النساء، الشبيبة، الاثيوبيين أو الفقراء.

غير انه في هذه الحرب تختار الحكومة والكنيست تجاهل اسباب تعاظم المنظمات. يمكن الشكوى من المال الاجنبي، ولكن ليس هذا هو مصدر قوتها. مصدر قوتها هو القصور، الفراغ والسياسة الاجرامية لحكومات اسرائيل في الاربعين سنة الاخيرة. مصدر قوتها هو حكومة تخون واجبها في الحرص على عموم سكانها وانهاء الاحتلال، وكنيست تعززها بدلا من ان تضعها في مكانها. ولما كان هذا هو الحال، فان الحرب لن تجديهما نفعا. نشاط المنظمات ينبع من التزام عميق ومن احتياجات ملموسة ووجودية؛ ولان الحكومة تُهمل فقط مواطنيها أكثر فأكثر، فان هذه المنظمات لا توشك على الاختفاء.

لشدة الأسف، فان المنظمات تعمل ايضا كصمام لتنفيس الضغط. البروفيسور يغيل ليفي شرح يقول ان نتاجا ثانويا لنشاط "منظمات اليسار" هو حفظ الاحتلال. بذات الشكل، فان منظمات مثل "لتيت"، "عليم"، "بسخوت" وغيرها تسمح للحكومة بمواصلة التخلي عن مسؤولياتها تجاه المواطنين. وحسب د. زيسنوين، فانه المسؤول عن الثورة في تونس هم مثقفون مؤيدون للغرب، ارتبط بهم خليط من الضائقة الاقتصادية، الفساد الذي كان على أي حال معروفا، اليد الحديدية التي استخدمها الرئيس بن علي وغيرها. لو كان بن علي طلب نصيحتي من قبل لكنت قلت له ان يرخي اللجام قليلا وان يعطي مزيدا من الحرية لوسائل الاعلام وللانترنت".

هيا نأمل بأن تكون النوايا الشريرة لنتنياهو وليبرمان في تقليص حرية الفرد وحقوق المواطن في اسرائيل ستؤدي الى نتيجة معاكسة. ربما، اذا لم تسمح للضغط بأن يتحرر، فستقع هنا أخيرا الثورة المطلوبة.

التعليق