فيلم "هذه صورتي وأنا ميت": توثيق لمسيرة النضال الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً
  • فيلم "هذه صورتي وأنا ميت": توثيق لمسيرة النضال الفلسطينية

إسراء الردايدة

عمان - على خلاف أفلامه السابقة لون المخرج الأردني محمود المساد فيلمه الأخير "هذه صورتي وأنا ميت"، الذي فاز مؤخرا في مهرجان دبي السينمائي بجائزة المهر كأفضل فيلم وثائقي، بطابع وثائقي روائي.

الفيلم الذي عرض أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام في عرض خاص للصحافيين بحضور المخرج المساد وبطله بشير مريش، حمل إحساسا عاليا من المصداقية وعناصر التشويق التي جعلت منه وثائقيا مميزا.

أحداث الفيلم الذي سيعرض اليوم في المركز الثقافي الملكي، تبدو غريبة ومتنوعة، لكنها مترابطة بعنصرها الإخراجي، الذي يحكي قصة بشير مريش، الذي مات لمدة ثلاث ساعات في العام 1983، حيت اغتاله الموساد ووالده مأمون أحد كوادر منظمة التحرير الفلسطينية في اليونان.

بداية الفيلم تظهر التناقض في المواقف السياسية والحياتية، التي أبرزها المساد عبر مشاهد سقوط القنابل على غزة في حربها الأخيرة في عملية "الرصاص المصهور"، مع خلفية موسيقية للأغنية الشهيرة "we wish you a merry Christmas".

وجاءت هذه الخلفية لتعكس واقع حياة بشير الذي اغتيل والده في أثينا، وفي مشهد لاحق يظهر وهو في المشرحة التي أمضى فيها ثلاث ساعات ميتا قبل أن يكتشف أحد الأطباء أن قلبه ما يزال ينبض بالحياة.

تسلسل الأحداث يتوالى بتدرج زمني عن حياة الشاب الذي ينبش تاريخ والده المناضل، من خلال صور وأخبار بثتها وسائل الإعلام تارة في ذاك العام، وأخرى تحدثت عن النضال الفلسطيني اليوم، وموقف السلام والقضية الفلسطينية والحال التي آلت إليه والتدهور المستمر الذي تشهده.

"هذه صورتي وأنا ميت"، في مشهد آخر منه، يظهر بشير وهو في الرابعة من عمره، ممسكا بصورته وهو ميت، ولاحقا مشاهد من حياته وهو في التاسعة والعشرين من عمره، حيث يتابع أموره الحياتية وهو فخور بتاريخ والده، ومكمل لمسيرته في العمل في شركة للعلاقات العامة، ورسام في مجلة رسومات كاريكاتورية.

ومن خلال الرسومات يسلط بشير الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، ويطرح أفكارا نضالية على غرار فكر والده الذي عرف في المدرسة بمواقفه الثورية وحماسته الخطابية، فهو يملك قلم فنان يعبر برسومات جريئة تبحث عن طريقها للنشر في المجلات.

التشكيل البصري الذي جسدته الصور الحديثة والقديمة، يروي مراحل من حياة بشير، الذي يبحث عن ماضيه من خلال حكايات يرويها أصدقاء لوالده الراحل، قاصين مغامراته ومواقفه البطولية والنضالية من أجل القضية الفلسطينية.

وفي مشهد آخر يظهر الشاب الذي واجه الموت وهو صغير على مفترق طرق مرة أخرى، حيث يكتشف أن لديه ورما في الظهر، ولاحقا يتبين أنه ورم حميد. هذا المشهد يعكس مسؤولية بشير إزاء عائلته الصغيرة ووالدته التي فقدت زوجها وهي في السابعة والعشرين من عمرها، وصبرت على ما ابتليت به.

واليوم تقف والدة بشير فخورة بابنها، إذ تظهر في المشاهد كأم قوية، وبلقطات عفوية صادقة في تعاملها مع ابنها وخوفها عليه وقلقها من عزوبيته الطويلة.

بشير الشاب الرياضي الذي يعمل بجد ويتابع حياته، والقلق من مرضه، وجد طريقه في البحث عبر الشبكة العنكبوتية عما ينتظره ليعد نفسه لما هو مقبل، ولكن النتيجة الإيجابية تطفئ قلقه، ويواصل حياته بسلام.

المشاهد المختلفة التي تحكي تاريخ والد بشير على يد الطبيب الذي يعالجه، تروي له سبب تسميته بشير، وهو مرتبط بالزعيم اللبناني الراحل بشير الجميل، وتصور موقفا جمع بين الجميل وبين والده ذات مرة.

وتميز الفيلم الذي مولته هولندا ومشروع "إنجاز" في دبي ومؤسسة "صندانس" الأميركية، بمشاهده التي صورت جميعها في الأردن، أبرزت معالم العاصمة الأردنية وشوارعها، ولقطات مؤثرة بينت براعة المخرج الذي أخرج فيلمين سابقين هما؛ "الشاطر حسن" في العام 2000 وفيلم "إعادة خلق" في العام 2008، حيث فاز بجائزة مهرجان سان سيباستيان السينمائي الدولي العام 2007.

الحكاية في الفيلم على مدى 83 دقيقة،عميقة تجسد الصراع الفلسطيني من وجهة نظر وطنية وثائقية، تلقي بضوئها عبر حياة فرد قضى حياته من أجل حرية وطنه، متبعا ابنه النضال اليوم وبطريقته الخاصة، على أمل أن تتحقق الحرية، ويعود الوطن المسلوب بمصداقية وعفوية في الأداء، جعلت منه أكثر من فيلم يوصف بالرائع.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »time (israa)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    العرض الساعة 7 تماما
  • »استفسار (بسام دياب)

    الثلاثاء 18 كانون الثاني / يناير 2011.
    اي ساعة يعرض الفيلم لو سمحتم ؟