التركيز على سورية

تم نشره في الاثنين 17 كانون الثاني / يناير 2011. 09:00 صباحاً

هآرتس

يوئيل ماركوس

16/1/2011

رغم المزاج الرفيع الذي يبثه بيبي، فان المزاج في الدولة في حالة اخرى: سيئ. بكلمتين: سيئ جدا. فضلا عن الاقتصاد، فان الدولة على شفا انهيار المنظومات على المستوى السياسي والقيمي. او على حد تعبير ايهود يعاري: الاختراق عندنا هو بالاساس نحو الطريق المسدود.

اعتراف دول أميركا الجنوبية بالدولة الفلسطينية غير الموجودة من شأنه ان ينتشر كبقعة الحبر على ورق شفاف. دول أميركا الجنوبية كانت بين الاوائل التي اعترفت بإسرائيل في 1948. ولكن هذا الاعتراف جاء بعد إعلان الأمم المتحدة عن اقامة الدولة. "الاعتراف" بدولة غير موجودة من شأنه ان يخلق اوضاعا ليس لنا ما يبرر لنا أن نتمناها. بيبي ينقصه الابداعية الزعامية للقيام بمبادرة لتقدم السلام. كسياسي يركز على ذاته يحصي السنين المتبقية له حتى نهاية ولايته. وهو يسوف في المفاوضات مع الفلسطينيين ويركز على التهديد النووي الإيراني.

الحملة الانتخابية لمن يتذكر تركز على جدول من الساعات لخلق مقارنة بين صعود النازية وبين اليوم الذي يكون فيه لإيران سلاح نووي. ومنذ ذلك الحين تحدد الزمن او مثابة الانذار للعالم: اذا لم تعمل أميركا فان إسرائيل ستضرب إيران. ادارة أوباما لا تحب تحذيراته وترى فيها صرفا للانتباه عن الحاجة الى تقديم التنازلات اللازمة منه من أجل التسوية مع الفلسطينيين.

عندما اجتاح الرئيس بوش الابن العراق على أساس معلومات مغلوطة في أن لدى صدام حسين سلاح الدمار الشامل، فقد استند بغير قليل من معلومات من إسرائيل. الادارة لا تحب حقيقة أنها تدفع نحو عمل عسكري وترى فيها ذريعة لعدم التقدم في الموضوع الفلسطيني. ليس صدفة ان نائب الرئيس الأميركي حث بيبي على تخفيض حدة النبرة.

في ادارة الدول لا يوجد فراغ. انعدام الفعل من جانب غولدا مائير ولد حرب يوم الغفران. الانتفاضة الأولى اندلعت بسبب رفض اسحق شمير. الثانية بسبب فشل باراك في الخطة غير الناضجة التي عرضها على عرفات في كامب ديفيد.

وهكذا، من جهة بيبي لا يبدي ذرة ابداعية في تحقيق اتفاق مع الفلسطينيين ومن جهة اخرى فانه هو، الى جانب باراك، يطلقون تلميحات متبجحة في أنه اذا لم تضرب أميركا إيران فاننا سنضربها. مجرد التفكير بان اسرائيل ستضرب ايران يجب أن يؤدي بنا الى الدوار. حتى لو استخدمت أميركا قوة عسكرية، فان الجبهة الداخلية الاسرائيلية ستكون هدفا لمئات الصواريخ. وفي كل مصيبة تقع، فان إسرائيل ستتعرض الى الضرب وستتهم باشعال نار الحرب في نفس الوقت. واذا لم نكن نحن مكروهين ومقاطعين بما فيه الكفاية حتى الان، فلا أريد أن أخمن الى أي هوة سيتدهور اليها وضعنا.

عندما يقول بيبي "لا بد اني سافاجئكم"، هناك من يأمل بان ما يقصده هو التركيز على خيار التسوية السياسية مع سوريا. الثمن معروف وهو يلزم اسرائيل بان تبتلع ضفدعا كبيرا. ولكن المقابل سيكون ذا قيمة دراماتيكية لامنها وسلامتها. يدور الحديث عن الدولة الوحيدة في المحيط التي هي عربية علمانية. في يدها القدرة على تخفيف حدة العداء العملياتي لحزب الله وحماس، لديها مصلحة في أن تحظى باسناد أميركي وتنضم الى العرب الطيبين في المنطقة. مثل هذه التسوية ستشجع الفلسطينيين على ان يكونوا اكثر مرونة.

 من ناحيتنا الثمن معروف، ولكن يجدر بالذكر بان من اقر في الكنيست في غضون 14 ساعة قانون هضبة الجولان قبل نحو 30 سنة هو الذي اعاد كل سيناء مقابل السلام.

على أي حال لم يبقَ الكثير من بحيرة طبريا كي يغطس احد قدميه في مياهها.

 

التعليق