الحملة الظلامية لعزل نتنياهو

تم نشره في الجمعة 14 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً

معاريف

نداف هعتسني 13/1/2011

لست من أشياع بنيامين نتنياهو، لكنه يصعب في الزمن الأخير ألا نلاحظ المحاولة التي تقوم بها أجزاء مهيمنة من وسائل الاعلام الإسرائيلية لعزله بغير ذنب. وكي لا أُفهم فهما غير صحيح أقول إن نتنياهو خان رسالته نحو ناخبيه في المجال السياسي، وليس هو الزعيم الذي لا مفر عنه برغم انه شخص كثير المواهب. لكن حكومته الكثيرة الانجازات وشكل عرضها مزور وكاذب. لا يكفي أن هذا التزوير نابع من بواعث سياسية وأعمالية. بل إن له هدفا شفافا مظلما: وهو تغليب سياسة أقلية بتسويد كاذب لصورة الحكومة.

يتم الكشف عن أحد التعبيرات البارزة لمحاولة الانقلاب الصحافي بالحملة التي تقوم بها عدة وسائل اعلام حول الحريق في الكرمل. فعلى سبيل المثال لا توفر أخبار القناة الثانية و"يديعوت احرونوت" أي جهد لتشديد حملة ألم عدد من العائلات الثكلى من اجل عزل الحكومة. وقد تم التعبير عن ذروة الذُرى بمقابلة أُجريت في بداية نشرة يوم الجمعة قبل نحو من شهر، مع زئيف ايفن حِن البائس والد توباز التي قُتلت في كارثة الحافلة.

يمكن أن نتفهم الوالد الثاكل الغاضب على العالم كله. لكن حقيقة ان قناة أخبار مركزية تخصص كامل مواردها لتهييج الغضب على رئيس الحكومة هي ظاهرة اخرى. وينطبق الشيء نفسه على التغطية الاعلامية لتفجير مراسم ذكرى الكارثة في الكرمل. فالسعة المبالغ فيها التي خُصصت للهياج غير المناسب في المراسم الرسمية تُجسد كل شيء. من غير أن نقوم بتبرئة أحد من وزراء الحكومات الاخيرة، من الواضح ان نصيب رئيس الحكومة الحالي قليل نسبيا وهذا مؤكد في تقصير نظام الاطفاء الجوي. ومن الواضح ايضا انه لو نشأ هياج لان رئيس الحكومة وافق على انشاء دولة فلسطينية لحظي بتغطية اعلامية أقل كثيرا.

وهذا حكم حملة سلب الشرعية الموجهة على السلوك في ديوان رئيس الحكومة. إن صحافيين مخصوصين، في "معاريف" ايضا يُضخمون كل عبارة همز ولمز يتم تبادلها بين سكرتيرات الديوان ويعرضونها باعتبارها زلزالا. الاسباب واضحة وليس بينها وبين النقد الصحافي أي صلة. ويصعب ايضا قبول تقارير اخبارية كذاك الذي أجرته القناة العاشرة على شلدون أدلسون ونتنياهو في يوم الجمعة الاخير. إن المصالح الأعمالية لمالك القناة العاشرة وصحفييها ولوسائل اعلامية اخرى في مقاومة نجاح "إسرائيل اليوم" تغطي على كل شيء.

أُضيف على محاولة الاضرار بنتنياهو بسبب التهديد الاقتصادي من صحيفة "اسرائيل اليوم"، المصلحة السياسية التقليدية لصحافيين ووسائل اعلام مركزية. فهؤلاء يستعملون إساءة السمعة والتضخيم المفرط لعيوب الحكومة الحالية، مع إخفاء وتقزيم انجازاتها التي لا يُستهان بها. لا يجوز لنا أن نستخف بالاقتصاد النامي، ونسب البطالة المنخفضة، وزيادة ميزانيات التربية والرفاهة وقمع الارهاب وغير ذلك.

إن سبب الحملة الجديدة على نتنياهو شفاف تماما: فاليسار الإسرائيلي الذي ما يزال مهيمنا على أكثر وسائل الاعلام، أمل أن ينجح في أن "يحث" حكومة نتنياهو الحالية ايضا، كما فعل بتلك السابقة وبكل حكومات الليكود. عاون نتنياهو مدة طويلة هذا الاتجاه ووافق من جملة ما وافق عليه على دولة فلسطينية وجمّد الاستيطان بخلاف أمر ناخبيه. ما ظل رئيس الحكومة يتجول في مناطق سياسة اليسار فانه يتمتع بهدوء صحافي. والآن وقد خاب تقديم الكارثة المُسماة "مسيرة السلام"، عاد نتنياهو ليصبح كيس الملاكمة والذي يجب عدم الاشمئزاز من وسائل عزله.

تغيرت خريطة الاعلام الإسرائيلي في السنين الاخيرة وأصبحت أكثر تعددية. حان الوقت الآن لاستكمال الثورة – أن يُعزل الصحافيون الذين يستعملون فنهم استعمالا مرفوضا وتمكين منتَخَبي الشعب من أن يحكموا ويحققوا سياسة ناخبيهم.

التعليق