السودان: التأثير على إسرائيل

تم نشره في الثلاثاء 11 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يوئيل جوجنسكي 10/1/2011

مواطنو جنوب السودان، الغني بالنفط، الذين هم في معظمهم مسيحيون ووثنيون، بدأوا أمس بالتصويت الذي سيستمر لاسبوع وسيحسم اذا كانوا سينفصلون عن الشمال، المسلم في معظمه وقليل النفط. ينبغي ان يكون لإسرائيل مصلحة شديدة فيما يجري في الدولة الكبيرة في افريقيا، والتي من المتوقع حسب التقديرات ان تبدأ بالمسيرة التدريجية للانقسام. استقلال جنوب السودان سيضع قيد الاختبار الاستثمار الإسرائيلي الهادئ فيها على مدى السنين، استعداد الأسرة الدولية لأن تقبل في حضنها دولة جديدة، حتى وإن كان بشكل أحادي الجانب، وقدرة إسرائيل على التصدي لموجة لاجئين اخرى اذا ما تصاعد العنف جراء الأحداث.

في 2005 توصلت جوبا (عاصمة الجنوب) والخرطوم الى اتفاق بموجبه ستتقاسمان على نحو متساو أرباح النفط، ويحظى الجنوب بحكم ذاتي جزئي حتى الاستفتاء الشعبي. عمليا، تحت تصرف الجنوب يوجد جيش ومؤسسات سياسية ومصرفية منفصلة. والآن يوجد على جدول الاعمال الانتقال الى الاستقلال التام. وبسبب الدعم الجارف للانفصال في اوساط سكان الجنوب، فان التقدير هو ان الانفصال سيتحقق والسؤال هو فقط بأي شكل واذا كان سيترافق والعنف.

الرئيس السوداني، البشير، وإن كان أعلن عشية الانتخابات بأنه سيقبل القرار ولن يعارض الانفصال، وإن كان لرغبته في عدم الاصطدام مع الغرب، إلا ان هناك تخوف من أن يُفشل الشمال تحقق الخطوة. فقد أعلن الجنوب بأن كل تلاعب بالنتائج سيؤدي الى اعلان أحادي الجانب للاستقلال – الامر الذي من شأنه ان يجر رد فعل عسكري من الشمال أو المليشيات المتماثلة معه. كقاعدة، يبدو ان المجريات التي لا يصطدم فيها الطرفان على مدى الزمن، عسكريا، هي قليلة. وإن كان بسبب حقيقة ان النفط الذي ينتج في الجنوب هو مصدر معظم المداخيل في الشمال. فللجنوب ايضا لا يوجد بديل آخر غير نقل النفط عبر اراضي الشمال نحو البحر الاحمر. المداخيل من النفط كانت بالنسبة للطرفين مصدرا أساسا لتسليح مكثف لجيشيهما. ولكن في المستقبل يحتمل ان يكون التعلق المتبادل بالذات بأرباح النفط كفيل بأن يقلص خطر المواجهة.

على الاسرة الدولية، المنقسمة في تأييدها للجنوب والشمال، ان تقرر اذا كانت ستقيم علاقات مع البشير، الذي يوجد بحقه أمرا اعتقال من المحكمة الدولية على دوره في قتل الشعب في دارفور؛ وما الذي تبدي استعدادها لعمله لمصلحة الشمال. ادارة اوباما ألمحت بمساعدة محتملة بل بشطب السودان من قائمة الدول المؤيدة للارهاب اذا لم تعارض الخرطوم استقلال جنوب السودان.

وماذا بالنسبة لإسرائيل؟ هذه كفيلة بأن تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الجنوب وهو ليس أمرا يستهان به (مسؤولون كبار في حكومة جوبا أبدوا في السنة الاخيرة استعدادا لذلك) وتحظى بفتح السوق الجنوب السودانية أمام رجال الاعمال الاسرائيليين، يتجاوز التصدير الامني ايضا؛ يحتمل ايضا اعادة المتسللين الى الجنوب بشكل منظم. رغم هذه الفضائل، قد يتعاظم ايضا طوفان اللاجئين والمتسللين عبر الحدود الاسرائيلية – المصرية في حالة العودة الى العنف.

اذا لم يُتخذ في الزمن القريب القادم عمل حازم من الاسرة الدولية، بما في ذلك خلق منطقة فاصلة بين الصقور، فان بلورة آلية تعويض للجنوب (الكفيل بأن يفقد مصدر دخله الاساس) وبناء بنية تحتية للنقل وتصفية النفط منفصلة في جنوب السودان، فقد تقع الحرب الأهلية الاطول في القارة. في هذه الاثناء، يقف الطرفان، المسلحان حتى الرأس، على جانبي الحدود ويستعدان لما سيأتي.

التعليق