ورشة عمل تطالب النواب والأعيان رفع مخصصات الثقافة خلال مناقشة الموازنة العامة

تم نشره في الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2011. 10:00 صباحاً
  • ورشة عمل تطالب النواب والأعيان رفع مخصصات الثقافة خلال مناقشة الموازنة العامة

الإعلان عن تأسيس "تآلف الهيئات الثقافية"

جمال القيسي

عمان - أعلن في ورشة عمل عقدت أمس في المركز الثقافي العربي عن تأسيس تشكيل "تآلف الهيئات الثقافية" الذي أخذ على عاتقه تولي متابعة زيادة المخصصات المالية وتقديم كافة أشكال الدعم للهيئات الثقافية، والتركيز على عقد اجتماعات دورية لمتابعة أعماله.

وأصدر المشاركون في الورشة التي ناقشت سبل إعادة الحياة إلى صندوق دعم الثقافة الذي تم إلغاؤه، وللبحث في زيادة المخصصات المالية للثقافة في موازنة العام 2011، بيانا موجهة إلى رئاسة الوزراء ومجلسي الأعيان والنواب، شدّد على أنّ قضايا التنمية والتطور والسلم الاجتماعي تعدّ من وظائف الثقافة مثلما هي من وظائف الدولة، وضرورة العناية الاستثنائية "للاحتياجات الثقافية والمؤسسات الثقافية".

واستغرب المشاركون الذين يمثلون هيئات ومؤسسات وروابط ثقافية فاعلة في الساحة المحلية، من خلال البيان، بأنْ تشكل التنمية السياسية أو الاقتصادية أو سواهما شعارات رئيسية في الألفية الجديدة من دون النظر إلى "الجوهر الثقافي لهذه التنميات، ومن دون الانتباه إلى أي تنمية مهما كان نوعها".

وأضاف البيان أنه "لا يمكن أن يكتب لها النجاح ما لم تقم على بناءات ثقافية قادرة على حملها وإنجاحها"، مشيرا إلى أن معالجة أحداث العنف المجتمعي والطلابي والتطرف "لا تتأتى إلا من خلال نشر المعرفة وتعميق ثقافة السلوك المدني القائم على الحوار والتسامح واحترام الآخر".

وأبدت الهيئات المجتمعة في البيان استهجانها من "خلو موازنة العام 2011 من الإشارة إلى الجانب الثقافي"، كما سجلت احتجاجها على الحصة المتواضعة التي خصصت للثقافة في الموازنة،

ورأى المشاركون أنه لا بد من التركيز على "الهم الثقافي"، مؤكدين على أنه "من دون ذلك فسيكون معناه تراجع الاهتمام بالوعي المجتمعي وبالقيم الثقافية وبدورها في بناء الإنسان ورفد التنمية بمقومات استمرارها".

وبينت الهيئات في بيانها "أن مشروع الموازنة يعني صورة متعددة الطبقات"، ويجب أن يقرأ على هذا النحو، لا على نحو مبسط يستند إلى "نسبة تقليص العجز ويتجاهل تبعاته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية ممثلة في ما سيتحمله المواطن دافع الضريبة من أعباء جديدة قد تعصف باستقراره المعيشي".

وطالب البيان أعضاء مجلسي الأعيان والنواب بالعمل على "رفع مخصصات الثقافة خلال مناقشاتهم لمشروع الموازنة العامة للعام الجديد 2011"، مؤكدين على ضرورة توصل مجلس الأمة إلى تشريع جديد يعيد الحياة إلى صندوق دعم الثقافة وفقا لأسس جديدة.

وانتهى البيان بتأكيد "تآلف الهيئات الثقافية "على أن حقه في هذه المطالبة إنما ينطلق أساسا من كونهم يمثلون هيئات ثقافية" شريكة للدولة في الحرص على مستقبل الوطن والمواطن، وحريصة على التنبيه إلى خطورة تحويل الثقافة إلى ضحية سهلة كلما نشبت أزمة اقتصادية أو سياسية".

وأشار المشاركون الى استعدادهم "للاجتماع باللجان المختصة في مجلس الأمة من أجل مناقشة حزمة من الأفكار التي من شأنها إعادة الحياة إلى صندوق دعم الثقافة على أسس تأخذ بنظر الاعتبار عدالة التخصيص والتوزيع".

وكان رئيس المركز الروائي جمال ناجي قال في افتتاح الورشة إنّها مبادرة جاءت بناء على دراسة معمقة للواقع الثقافي والاجتماعي المحلي، مشددا على ضرورة الاعتراف بأن الثقافة "لم تعد ترفا، بل ضرورة قصوى إزاء العنف الاجتماعي والطلابي الذي يشير إلى حالة من التراجع الثقافي".

وأضاف أنها تأتي كذلك "استجابة ثقافية مسؤولة من قبل هذه الهيئات في الوقت المناسب، حيث تتم الآن مناقشة موازنة الدولة للعام الجديد 2011".

وأشار إلى أنّ كل ذلك منبعه "أساس الحق الثقافي للمجتمع وما يتطلبه من تنشيط للحراك الثقافي ودعم للمشاريع الجادة"، كاشفا أن مشاريع هذه الهيئات التي قدمت إلى وزارة الثقافة في العام الماضي كانت تقابل بـ"الرفض بسبب شحّ المخصصات الثقافية في إطار الموازنة السابقة".

وركز المشاركون على الخروج بخطاب صريح وواضح موجه الى رئيس الوزراء ورئيسي مجلسي النواب والأعيان، ومتابعة مطالب الهيئات لدى اللجان النيابية المتخصصة وأهمها لجنة التربية والثقافة والعلوم.

وأكد بعض المشاركين على أنّ تقليص ميزانية وزارة الثقافة أدّى إلى إجهاض الكثير من المشروعات التي كانت سترى النور وتكون إضافة للمشهد الثقافي الأردني رغم ضآلة مبالغ الدعم.

وانتقد الفنان والمسرحي صلاح الحوراني رئيس فرقة مسرح دمى العربة، أداء وزارة الثقافة والكثيرين من "طواقمها البعيدين عن الهم الثقافي والخبرة في شؤونه"، ذاهبا الى أن زيادة ميزانية الثقافة ليس هو "القادر على تقدم الثقافة".

واستطرد الحوراني برد ضعف دعم الهيئات الثقافية إلى واقع أن الدولة "لا تعتبر الثقافة أولوية قصوى"، متطرّقا إلى "خلل مفصلي في تطبيق قانون دعم الثقافة"، وتوجهه إلى الإعلانات على وجه الخصوص.

وأشار إلى أنّ الحكومات تغفل أنْ يكون للثقافة نصيب من "دخل السياحة وهي الأشد ارتباطا بالثقافة، ما سيغير الصورة الثقافية كثيرا لو حدث"، رادا ذلك إلى أنّ دخل السياحة هو "ثاني أكبر دخل في الدولة بعد تحويلات المغتربين".

وأشار غازي انعيم رئيس رابطة الفنانين التشكيليين إلى "ضآلة الدعم المقدم للرابطة"، مؤكدا على أنّ ذلك "يؤثر بسلبية شديدة على نشاطات الرابطة وبرامجها محليا وخارجيا".

وبين أنّ ثمة عدم اكتراث بالفنان التشكيلي الأردني من حيث عدم "اقتناء لوحاته وعدم دعم المعارض"، مشددا على أهمية وجود "مجلة تشكيلية تواكب النشاطات التي تقام في الأردن"، إضافة إلى عدم شمول الفنان التشكيلي بمظلة تأمين صحي لائق.

وقال ماهر الكيالي ممثل اتحاد الناشرين الأردنيين في اتحاد الناشرين العرب إنّ الاتحاد راجع الوزارة غير مرة لتقديم الدعم المادي والمعنوي لمختلف نشاطاته ومنها "دعم معرض عمان الدولي للكتاب" بالكامل من دون تلبية من الوزارة لذلك.

وأوضح أنّ مبلغ الدعم الذي قدمته الوزارة كان عشرة آلاف دينار فقط، فيما كانت تكلفة إقامة المعرض تقارب السبعين ألف دينار، مبيّناً أنه تمّت تغطية باقي المبلغ بالتشارك مع الناشرين.

فيما قالت مجدولين الغزاوي رئيسة دار الأندى إنها لم تجد أي دعم للدار منذ تأسيسها بجهدها الشخصي على بيت مملوك لها، مبيّنة أنّ الدار تفيض فيها النشاطات من "معارض وندوات وحفلات تواقيع للكتب والأمسيات الموسيقية".

وأضافت أنها رغم طلبات التقدم لدعم الأنشطة من كافة الجهات الرسمية إلا أنها لم تتلق ما يشد من أزر الدار المنذورة "لخدمة الثقافة"، مشيرة الى اضطرارها الى إنشاء "دار للضيافة" في المؤسسة توفيرا لتكاليف إقامة المثقفين والفنانين الضيوف.

وأعلنت الغزاوي استهجانها من حالات التراخي من قبل الجهات الرسمية إزاء من يشاركونها الاضطلاع "بخدمة الثقافة بصورة مميزة" ضاربة مثالا على نشاط الدار استقبالها لـ 60 قارئا من الأطفال يوميا في العطلة الصيفية.

وبيّنت حياة الناصر رئيسة جمعية أصدقاء اللويبدة أن الجمعية التي أنشئت لتكون معبّرة عن "الحفاظ على التراث المعماري المتفرد في جبل اللويبدة التي هي روح عمان القديمة "لم تلق الرعاية أو الدعم المأمول بالمطلق".

وأشارت الناصر إلى "الرفض وعدم الاستجابة" للكثير من المشروعات التي تقدمت بها الجمعية الى وزارة الثقافة من مثل مشروع مزاد الفن التشكيلي، "الذي لم تسهم فيه الوزارة بأي شكل".

وبيّنت بأنهم تقدموا كذلك بطلب لدعم مشروع "بازار الباعونية" الذي تقيمه الجمعية سنويا ولم يتبدل موقف الوزارة، رغم أن ذلك يرهق الجمعية ماليا، مبينة أنّ الوزارة لم تدعم مشروع "الأزهار" للجمعية في متحف الفنون الجميلة.

Jamal.qaisi@alghad.jo

التعليق