أبو مازن والسلطة: ما هكذا يُبنى السلام

تم نشره في الثلاثاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً

أوري هايتنر: إسرائيل هيوم

تصريحات رئيس السلطة ابو مازن، والتي يرفض فيها تواجد جنود إسرائيليين في أي قوة دولية ترابط في الدولة الفلسطينية جاءت لتلطف ما قاله من قبل وعبر فيه بقدر أكبر عما في قلبه من حيث رفض وجود جنود يهود في مثل هذه القوة. وتدل هذه الاقوال على عنصرية واضحة من جانب من رسالة الدكتوراة خاصته كما هو معروف عنيت في جوانب تتعلق بالتنكر للكارثة. وهذا بحد ذاته خطير ويدل كم هو اشكالي من يعتبره كثيرون من اليسار شريكا في السلام. ولكن اساس المعنى العملي لاقواله يكمن في الموقف من مجرد وجود قوة دولية كحقيقة ناجزة وان ما تبقى فقط هو البحث في مسألة تركيبتها.

ينبغي طرح فكرة وجود قوة كهذه على جدول الاعمال العام والتشكيك فيها. فمثل هذه القوة تتعارض وأحد المبادئ الاساسية لنظرية الامن الاسرائيلية التي وضعها بن غوريون – الجيش الإسرائيلي هو الجيش الوحيد الذي سيحمي دولة إسرائيل. والجنود الاجانب لن يسفكوا دماءهم دفاعا عن إسرائيل.

القاسم شبه المشترك في كل الحالات التي اعتمدنا فيها على قوة سلام دولية يكمن في حقيقة أن هذه القوات باءت بفشل ذريع في أداء مهامها. وأضرت كثيرا.

هكذا مثلا قوة المراقبين الدوليين من الامم المتحدة والتي جاءت بهدف الرقابة على تطبيق اتفاقات الهدنة بعد حرب الاستقلال، لم تمنع الهجمات السورية على بلدات الشمال ومحاولة تغيير مجرى نهر الأردن ولكنها جعلت من الصعب جدا على إسرائيل الرد بالقوة المناسبة.

كما أن قوة المراقبين التي ادخلت الى سيناء والى قطاع غزة في اثناء الانسحاب الإسرائيلي في 1957، بعد حرب سيناء، فرت من سيناء عندما طلب الرئيس المصري عبد الناصر منها ذلك، عشية حرب الايام الستة. اما قوات اليونيفل في لبنان كما هو معروف فعديمة القيمة في مواجهة الارهاب على مدى أكثر من ثلاثين من وجودها. القوات الأميركية والفرنسية التي رابطت في بيروت في 1982 فرت بعد العمليات الجماعية التي قام بها حزب الله. هكذا حصل ايضا في اماكن اخرى في العالم.

مقابل ذلك، فان قوة متعددة الجنسيات في حدود إسرائيل لم تفشل هي قوة المراقبين في سيناء، والتي ترابط على طول الحدود مع مصر منذ ثلاثين سنة. ولكن للحقيقة، فان هذه القوة لم توضع تحت الاختبار، وذلك لان مصر تنفذ بتشدد البنود الامنية في اتفاق السلام مع إسرائيل. أما قوة الامم المتحدة المرابطة على طول الحدود السورية الإسرائيلية منذ 1974 فلم توضع قيد الاختبار. وذلك لان مجرد تواجد إسرائيل على الجولان وعلى جبل الشيخ يوفر الردع اللازم لمنع الحرب.

اذا انسحبت إسرائيل من مناطق يهودا والسامرة، فان احتمال أن يتصرف الفلسطينيون مثلما تصرفوا بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عال جدا. معنى الامر: اطلاق الصواريخ على مدن إسرائيل. في ضوء كل السوابق التاريخية، فان احتمال أن تتمكن قوة دولية ما من منع ذلك طفيف للغاية. السبيل الوحيد للتصدي لمثل هذا الواقع سيكون في عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي. تواجد قوة دولية سيقيد جدا قدرة العمل الإسرائيلية وسيمس في تحقيق حق الدفاع عن النفس لإسرائيل.

هل من الافضل الا تكون هناك على الاطلاق قوة دولية، بمعنى أن يكون امامنا الفلسطينيون وحدهم فقط؟ وبالفعل، تواجد قوة دولية يضر أكثر من عدمه – ولكن حذار على إسرائيل على الاطلاق ان تحشر نفسها في خيار بين هذين الشرين. على إسرائيل أن تصر على حقها في حدود قابلة للدفاع بحيث يبقى في ايديها غور الأردن الموسع، غلاف القدس والكتل الاستيطانية على طول الخط الاخضر. الجيش الوحيد في هذه المناطق سيكون الجيش الإسرائيلي.

التعليق