نورا الدعجة: أطرح في أعمالي كل ما يتعلق بثقافة العيب في المجتمع

تم نشره في الاثنين 27 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً
  • نورا الدعجة: أطرح في أعمالي كل ما يتعلق بثقافة العيب في المجتمع

كاتبة سيناريو أردنية تبين لـ الغد أن مسلسل "وين ما اتطقها عوجة" يعرض مشاكل آنية يعاني منها الشارع الأردني

فوزي باكير

عمان- نورا الدعجة، كاتبة سيناريو أردنية، تميّزت أعمالها بطرح مشاكل المجتمع الأردني من عدة زوايا أضاءت عليها وناقشتها من خلال سياقاتٍ درامية تُحاكي المشاهد الأردني.

وتتشبّث الدّعجة في الكتابة عن هموم المجتمع من خلال قالب كوميديّ ساخر متنوع، يعاين مختلف الفئات الاجتماعية بشتى حالاتها وفئاتها العمرية ومراحلها.

الدعجة تؤكد في مقابلة خاصة لـ"الغد"، أن عملها الجديد "وين ما اتطقها عوجة" يطرح بعض المشاكل في المجتمع ويقدم العلاج اللازم لها.

وتبين الدعجة أنها طرحت خلال كتابتها للعمل قضية مرض الإيدز، والمجتمع، برأيها، يرى أن مصابي هذا المرض منبوذون، وذلك لارتكابهم أمورا لا أخلاقية تتعلق بعلاقات غير شرعية، لافتة إلى أنها قدمت من خلال هذا العمل المرض من زاوية أخرى، وهي أنّ "الإيدز قد يأتي من خلال إبر الوشم، وكنت أسعى من خلال هذا المشهد أن أوضح للمجتمع مُختلف الطرق التي ينتقل عبرها المرض، وأنه ليس بالضّرورة أن يكون مسألة لا أخلاقيّة بحتة".

وتشير إلى أن المسلسل يعرض العديد من المشاكل التي يعاني منها الشارع الأردني يوميا، ففي الثلاثين حلقة يتم تناول أكثر من 60 مشكلة، مثل إطلاق العيارات النارية في الأفراح، فهذه عادة سيئة، وأظهرنا في المسلسل أن طفلا صغيرا بين ذراعيّ أمه ذهب ضحيّة لهذه العادة.

وذهبت إلى أن المسلسل ناقش مشلكة الأسهم والبورصة، التي تُلحق أحيانا خسائر كبيرة على الأشخاص، بالرغم من أنهم يتعرضون للنصب والاحتيال لكنهم لا يتوقفون عن المغامرة في أموالهم وأموال أولادهم، ويستمرون في بذل هذه الأموال في سوق البورصة.

وتضيف بأن المسلسل يسلط الضوء كذلك، على عائلتين؛ واحدة أردنية والأخرى فلسطينية، لكنهما عائلةٌ واحدة وبينهما صلة قرابة، ومن خلال ذلك نقوم بنفي النزعة العنصرية عن مجتمعنا".

والعمل طرح بإطار كوميدي، وبأسلوب بسيط وسهل على المشاهد كي لا يمل، بحسب الدعجة، وحتى يستمر في متابعته.

ومن جهة أخرى تسعى الدعجة إلى تقديم كل ما يتعلق بثقافة العيب في المجتمع، مثل السعي خلف الرزق دونما خجل من المهنة، أو مشكلة المتقاعد الذي لا يقبل أن يعمل ببعض المهن أحيانا، وتقول "أسعى لتقديم الأفضل في عملي المقبل عن الذي سبقه، لأقدّم فيه جماليات الدراما وأرصد من خلاله مجتمعنا بإيجابياته وسلبياته".

وترى الدعجة أن هناك "منتجين مادّيين، لا يريدون السيناريو بلهجة أردنية محلية بحجة أن هذه الأعمال لا تملك جمهورا يتابعها، ويفضّلون اللهجة البدوية وذلك لانتشارها في الخليج، فيمكن أن تشتري الفضائيات هناك هذه المسلسلات".

وبشأن التلفزيون الأردني تقول الدعجة "من الصعب أن يأخذ التلفزيون الأردني مسلسلا محليا أيضا، وعندما نعرض عليهم ذلك، يطلب دعما لكي يأخذ المسلسل، فيفضل شراء مسلسلات سورية أو مصرية قديمة، تبلغ من العمر 10 سنوات!".

وفي رأيها، المنتج عصام حجاوي هو الأكثر جرأة "فهو يملك روح المغامرة ولا تهمه المادة مقابل أن ينتج عملا محليا مهما، من دافع الهم الوطني لإبراز المجتمع وهموم المواطن الأردنيّ".

تبحث الدعجة عن الشخصيات التي تتناولها في نصوصها من خلال نزولها إلى الشارع وتنقلها بين المحافظات، وذلك لرسم الشخصيات بأفضل وجه ممكن، وفيما يتعلق باختيار الشخصيات، تقول: "أفكّر في الممثلين الذين سيأخذون دور الشخصيات التي أطرحها في عملي، وأقترحها على المخرج، فالفنان حسين طبيشات مثلا، يكون مطابقا في أغلب الأحيان للأدوار الكوميدية التي أكتبها، فأقترحه على مخرج العمل، ويُوافق عليه في كثير من الأحيان".

وتفكر الدعجة كتابة سيناريو لفيلم معين، بالرغم من أنه لم يسبق لها أن خاضت هذه التجربة، مع أنه عرض عليها ذلك، لكنه لم تستطع لانشغالها.

وتتابع الدعجة مختلف أنواع الدراما العربية التي تفيدها في عملها، من خلال اللغة المستخدمة في السيناريو والحوار، ومن خلال القصة في المجمل، فكلمة واحدة، برأيها، قد تسهم في إنتاج فكرة ما تتحول لعمل درامي.

وتنوه أيضا إلى أن "قراءة الروايات مهمة ومفيدة لكاتب السيناريو، إذ إنها تطرح القصة بتفاصيلها الصغيرة ووصف دقيق للشخصيات فيها، وأقرأ عادة لنجيب محفوظ وزياد قاسم".

وتشير الدعجة إلى دور الجيل الشاب في الدراما الأردنية، إذ إنهم يحاولون في كل عمل درامي أن يضم جميع الأجيال بمختلف الفئات العمرية، أما عن دور المرأة، خصوصا كاتبة السناريو، فتقول: "لا نستطيع أن نطرح كل ما يدور في المجتمع، فهناك بعض المشاهد، مثل أن تكون هناك شابة في مشهد تشرب الخمر، تُحذف من قبل الرقابة، وإن لم تحذفها الرقابة لن يتقبلها المجتمع، مع أن هذا النوع من المشاهد لم يأتِ من خارج مجتمعنا، وربما لو كنت أكتب مسلسلا سوريا مثلا، أستطيع إضافة مشهد كهذا في عملي".

وكشفت الدعجة أنها في صدد الإعداد لعمل سيذاع في رمضان مع الممثل الأردني حسين طبيشات، ومكون من 30 حلقة، في كل واحدة تطرح قضية اجتماعية معينة، لافتة إلى أن هناك مسلسلا أيضا من إنتاج عصام الحجاوي سيعرض قريبا اسمه: عروس الصحراء، وستمثل فيه الفنانة صبا مبارك، يتناول قصة فتاة أردنية بدوية ذهبت إلى المدينة، فيعاين نضالها وتحديها للصعوبات التي ستواجهها.

life@alghad.jo

التعليق