ما الجديد إذن في المسيرة السياسية؟

تم نشره في الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 صباحاً
  • ما الجديد إذن في المسيرة السياسية؟

معاريف

بامبي شيلغ

16-12-2010

 

يمكن اعتبار قانون التهويد في الجيش الإسرائيلي مرحلة قصيرة في الطريق إلى أن تُعاد للجمهور صورته التي فقدها في خفايا الاتفاقات الائتلافية التي تُخرب علينا عالمنا منذ اربعين سنة.

نشر عضو الكنيست دافيد روتم من "يسرائيل بيتينو" وعضو الكنيست إمسالم من شاس أمس (الأربعاء) كراسة فيها مقتبسات من محاضرة في موضوع التهويد، أعطاها الحاخام عوفاديا يوسيف أمام لجنة الداخلية التابعة للكنيست في العام 1976. فقد دعا الحاخام يوسيف في محاضرته التي أورد بن درور يميني أجزاء منها أول من أمس (الثلاثاء) في مقالته على هذه الصفحات، إلى تقريب من يطلبون التهويد وعدم التصعيب عليهم، وقرر ان الحاخامات في الجيش الإسرائيلي أتقياء ولا يوجد أي شك في قدرتهم على تنفيذ التهويد. اذا كان الامر كذلك فما الذي يفصل بين فتوى الحاخام يوسيف في العام 1976 وفتواه في العام 2010؟ كان الحاخام يوسيف في العام 1976 واحدا من الحاخامين الرئيسيين ولم تكن شاس قد وُلدت بعد. حلوا قضايا من هذا القبيل في دولة إسرائيل آنذاك بواسطة الحاخامية الرئيسة عندما كانت ما تزال ذراعا للشعب.

تشهد مسألة التهويد عامة والتهويد في الجيش الإسرائيلي خاصة كمئة شاهد على الافلاس العميق لدى الجهاز الوطني الذي أُنشيء لهذه الحاجة. سيطر على الجهاز الحاخامي الصهيوني، الذي يعمل بواسطة الحاخامية الرئيسة والذي أنشأته الحركة الصهيونية، قوى معادية للصهيونية. وهم موجودون في الائتلاف كي يعتنوا بشؤونهم، وكي يثبِّتوا سلطتهم غير المعترض عليها بصفتهم المفسرين للهوية اليهودية الحاضرة. وما الذي يعطيهم هذه القوة؟ انها الحركات الصهيونية، وحركة الليكود والعمل والبيت اليهودي ورفيقاتها. إن حركة ليبرمان الفئوية فقط هي التي تحارب هذا التوجه لاسباب فئوية وانتخابية بطبيعة الأمر.

هذه الفضيحة الروحية ? الثقافية ? الاجتماعية، التي يُشك في أن يوجد لها نظير في واحدة من الدول الديمقراطية، ممكنة بسبب ضعف الوعي العميق الذي تُظهره جميع الأحزاب الصهيونية. لا يوجد ولو حزب واحد منها لديه جدول عمل اجتماعي وثقافي واسع، يحسب حساب كل فئات المجتمع وضرورة تحمل المسؤولية عنها جميعا. كلها غارقة تماما في القضية الوحيدة التي تشغل جدول العمل الإعلامي في إسرائيل منذ أربعين سنة ألا وهي مستقبل المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة.

إن قضية التهويد هي احدى مشتقات ضعف الوعي الصهيوني السائد. لو ان الاحزاب الصهيونية كانت واثقة بجدول عملها؛ ولو كان جدول العمل هذا أهم عندها من السلطة لهزم الحلف الصهيوني الحلف المعادي للصهيونية، ولما اضطرت قضايا وطنية مركزية كالتهويد إلى أن تمر من خلال ابواب جحيم الائتلاف مع الحريديم.

الحريديم هم جزء مهم من المجتمع الإسرائيلي لكنهم ليسوا أرباب البيت. ان تعيينهم حجبة دخول للشعب اليهودي في إسرائيل يشهد بقصر نظر استراتيجي، لان أكثر المتهودين لا ينضمون إلى عالم اليهودية الحريدية. انهم يرغبون في الانتماء إلى العمود الفقري المركزي للمجتمع في إسرائيل. وفي مقابل ذلك، اخضاع عالم الحاخامية الإسرائيلي للقوى الأشد تطرفا في العالم الحريدي لا يُشعر المتهودين في إسرائيل فقط بالغربة بل الشعب اليهودي في الشتات ايضا، وهو الموجود في خطر وهو الذي ينظر باشمئزاز إلى الصيرورة السريالية المُسماة "التهويد في إسرائيل".

حان الوقت ليكون للاحزاب الصهيونية جدول عمل متطور لا يتناول فقط مستقبل يهودا والسامرة وغزة والجولان. فلنا حياة ايضا خارج هذه القضية والدليل على ذلك: وضع اجهزة اطفاء الحريق ووضع جهاز التهويد. حان الوقت ليصبح موضوع نوعية حياة مواطني الدولة عاملا في المعركة الانتخابية. يوجد اعضاء الكنيست في المكان الذي يوجدون فيه لحل المشكلات لا لاحداثها. حان الوقت لأن تنتقل قضايا التهويد والتربية والرفاهة وخصخصة المياه وشؤون أكثر من أن تُحصى إلى مقدمة خشبة المسرح. هذه هي الشؤون التي يجب أن تشغل كل مُنتخبينا، كل ايام السنة.

يمكن على سبيل المثال حل قضية التهويد بسهولة. يجب إدخال كاديما في الحكومة. والباقي تاريخ.

 

التعليق