الانتقادات تحيط بجائزة البوكر العربية في دورتها الرابعة

تم نشره في الجمعة 17 كانون الأول / ديسمبر 2010. 03:00 صباحاً

دبي- أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر العربية"، وهي أكبر جائزة أدبية في العالم العربي أسماء مرشحيها الشهر الحالي. وأثارت الترشيحات غضب منتقدين قالوا إنَّ قائمتها القصيرة غلب عليها الطابع السياسي، ومصممة لتلقى جاذبية عند الجماهير الغربية.

ويتنافس مغربيان ومصريان وسوداني وسعودية على الجائزة التي تبلغ قيمتها 50 ألف دولار والتي تضمن للفائز عقودا مربحة لنشر رواياته بالانجليزية وغيرها من اللغات. ويتم الإعلان عن الفائز في آذار (مارس).

وهذا هو العام الرابع لجائزة البوكر العربية، وهي واحدة من جوائز كثيرة في المنطقة، لكن ارتباطها بمؤسسة جائزة البوكر البريطانية يعطيها أفضلية على غيرها المرتبطة بوضوح بحكومات عربية مثل جائزة العويس الإماراتية وجائزة مؤسسة الفكر العربي السعودية.

ولجائزة البوكر العربية هيكل كبير من المحكمين ومجلس أمناء لضمان النزاهة، ومن بينهم عرب من جنسيات مختلفة مقيمون في المنطقة وبالخارج، فضلا عن خبراء أدبيين من غير الغرب وشخصيات تعمل بمجال النشر. غير أن مؤسسة الإمارات ومقرها ابوظبي هي التي تمولها.

وقال أسعد ابو خليل وهو لبناني وأستاذ للسياسة بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة "هذه الجائزة مؤشر آخر على فساد الحياة الثقافية العربية".

وزادت دول الخليج في الأعوام الأخيرة من جهودها لرعاية الفنون، وتحويل منطقة إنتاجها على صعيد السينما والمسرح والكتابة وأشكال التعبير الأخرى محدود إلى مراكز ثقافية.

وهناك بعض الجهود ذات الطابع العالمي، إذ تنشئ ابو ظبي فرعا لمتحف اللوفر، وآخر لمتاحف جوجنهايم بنيويورك، بينما هناك بعض المشاريع ذات المحور الإقليمي، ففي الأسبوع الحالي تفتتح قطر متحفا للفن العربي المعاصر ينضم إلى متحفها الإسلامي.

وأشار فوز الروائي السعودي عبده خال بجائزة البوكر العربية العام 2010 عن روايته "ترمي بشرر" التي انتقدت التشوهات التي طرأت على المجتمع السعودي نتيجة الطفرة النفطية في العقد الماضي إلى أنَّ الجائزة لن تتجنب المواد ذات الحساسية في دول الخليج على الأقل حين تقدم كقصة رمزية.

كما عكست صعود الرواية كأحد الأشكال الفنية الرائجة في السعودية والخليج، حيث حدَّ نقص الحريات السياسية والاجتماعية والدينية لفترة طويلة من الإنتاج الأدبي.

واشتكى بعض الروائيين في الصحف العربية من فوز مصريين في أول عامين بينما استقالت ناقدة مصرية من لجنة تحكيم العام الماضي منتقدة الطريقة التي وضع بها زملاؤها في اللجنة القائمة القصيرة.

ويشير اتساع نطاق التوزيع الجغرافي للقائمة القصيرة لهذا العام إلى أنَّ نوعا من الميل إلى الانضباط السياسي يدور في أذهان أعضاء لجنة التحكيم التي تتألف هذا العام من أربعة من العرب وايطالية.

وقال الشاعر والصحافي المصري أسامة الغزولي " إنهم لا يقررون تبعا للاستحقاق الادبي وحسب. انهم يقسمون الاختيارات (في القائمة القصيرة) على أرجاء العالم العربي. يجب أن ينتقد هذا".

وفي ظل حظر أعمال الكثير من الكتاب داخل بلادهم، يمكن أن تكون الترجمة الى الانجليزية مفتاح الثراء والشهرة وكثيرا ما يقول نقاد ان الادباء يضعون هذا في اعتبارهم عند الكتابة. ونجيب محفوظ هو الروائي العربي الوحيد الذي فاز بجائزة نوبل في الاداب.

وتحدث الغزولي عن بعض الافكار في أول كتاب يفوز بالجائزة وكان رواية "واحة الغروب" للروائي المصري بهاء طاهر كأحد الامثلة. وتتناول الرواية علاقات بين مثليات وشخصية تتساءل عن حق مصر في السيطرة على واحة سيوة وهو ما يلائم "أذواق ما بعد الحداثة" على حد قوله التي تلقى صدى جيدا في الخارج.

وفي القائمة القصيرة لهذا العام تم ترشيح وزير الثقافة المغربي السابق محمد الاشعري عن رواية "القوس والفراشة"، التي تروي قصة اب يتلقى رسالة من تنظيم القاعدة يبلغه فيها بأن ابنه الذي كان يعتقد أنه في باريس لاقى حتفه أثناء قتاله للقوات الغربية في أفغانستان.

ويتخيل بن سالم حميش وزير الثقافة المغربي الحالي رجلا بريئا يمر بتجربة تسليم غير عادي وتعذيب في سجن أمريكي في رواية "معذبتي".

اما الروائية السعودية رجاء العالم فهي مرشحة عن رواية "طوق الحمام" التي تتناول الحياة في مكة من انتهاك لحقوق العمال الاجانب والتشدد الديني.

وقال لينكس كوالي الكاتب المقيم بالقاهرة الذي يدير مدونة باسم ارابليت "أعتقد أنها مغامرة تستحق. انها جائزة شابة جدا."

وأضاف "كما أنها جائزة مختلفة بالنسبة للمنطقة لانها جائزة لكتاب واحد لها قائمة طويلة وقائمة قصيرة ثم فائز في النهاية حتى يستطيع الناس أن يروا بوضوح شديد أي الكتب والروائيين الموجودين"، على الساحة.

ويقول الغزولي إن المبادرات الخليجية مثل جائزة البوكر العربية تسدي العالم العربي صنيعا بعد أن تعرضت مراكز الثقافة العربية التقليدية مثل مصر ولبنان والعراق لعدة أزمات سياسية منذ السبعينات مما أضر بانتاجها الثقافي.

وأضاف " إنها لا تحاول السيطرة على الثقافة. انها تملا فراغا معينا. جاءت لتنقذنا مستخدمة أموالها لصالح الدول التي تتحدث العربية".

التعليق