حزب الله يعيش الأزمة الأخطر في تاريخه

تم نشره في الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • حزب الله يعيش الأزمة الأخطر في تاريخه

يديعوت أحرنوت

يوسي يهوشع

14/12/2010

يدفع تقرير اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري حزب الله إلى أن يعيش حالة ضغط. ويعرف النشطاء جيدا بان المسؤولية عن تصفية رئيس الوزراء اللبناني من المتوقع أن تلقى على كبار مسؤولي المنظمة.

ولكن ليس فقط في بيروت يهتمون بالتقرير: في القدس أيضا يتوقعون أن يروا إذا كان حزب الله سيشعل النار نحو اسرائيل. ويقدرون أنه مع أن المنظمة ستحشر في الزاوية إلا أنها لن تحاول إلقاء التهمة على إسرائيل. الخطر، من ناحيتها سيكون ببساطة كبيرا جدا: الردع، يقول ضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية، لا يزال قائما منذ حرب لبنان الثانية، ولا يبدو أن نصر الله ورجاله معنيون بتدهور الوضع.

"يعرف حزب الله بانه إذا اندلعت حرب أخرى، فان حرب لبنان الثانية ستبدو كنزهة بالنسبة لها"، حذر الضابط الكبير. "الجبهة الإسرائيلية الداخلية ستتلقى الضربات، ولكن الجيش الإسرائيلي رفع مستوى قدراته بلا قياس، والأثمان في الطرف الآخر ستكون اكثر إيلاما. محظور علينا أن نذعر من حزب الله. قد أخاطر بالغرور، ولكن محظور أن نسمح فقط لمن يخيف الشعب بالحديث".

في إسرائيل يعرفون أنه محظور الاستخفاف بحزب الله: فقد تعاظمت المنظمة جدا في السنوات الأخيرة ولا سيما بالوسائل القتالية التي تلقتها من سورية. فرضية العمل هي أن كل ما يوجد في سورية ينتقل الى حزب الله، ولكن في هذه المرحلة لا توجد مؤشرات تشهد على أن مواد كيماوية وصلت إليه.

في إسرائيل يدعون أنه إذا كانت المنشورات صحيحة عن إرسالية جديدة من صواريخ سكاد دي نقلت مؤخرا في شاحنات من سورية إلى جنوب لبنان، فان هذه هي احدى حالات التهريب الإشكالية في السنوات الأخيرة: فالحديث يدور عن صواريخ هي الأكثر تطورا لدى سورية، وهي تصل إلى مدى 700كم.

حتى الآن نقلت إلى حزب الله فقط صواريخ من نوع سكاد بي وسكاد سي، التي يصل مداها الى 300 و500كم.

وتتدرب المنظمة على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى في قاعدة خاصة في سورية كشفت عنها مصادر غربية. منذ حرب لبنان الثانية استخلصت الدولة دروسا في المجال التكتيكي، ودرست نجاحات حزب الله وغرست في وعي وحداتها. في تلك السنوات ضاعفت المنظمة قواتها بثلاثة أضعاف، ويوجد لديها اليوم تحت تصرفها نحو 50 ألف صاروخ ومقذوفة صاروخية. وفضلا عن صواريخ سكاد يحوز حزب الله أيضا على عدة عشرات الصواريخ – بعضها دقيقة – لمسافات 200 و 300كم.

غير أنه رغم التعاظم محظور الوقوع في الخطأ: ففي قيادة المنطقة الشمالية يعتقدون أن الوضع في المنظمة صعب. ويشدد المسؤول الكبير في القيادة على أن "حزب الله يوجد في أخطر أزمة ألمت به منذ تأسيسه. والمواجهة مع إسرائيل لا توجد حقا على جدول أولويات الحزب في فترة المشاكل القيادية، المشاكل الاقتصادية، الأزمة الداخلية والنقص في التدريبات". الوضع في حزب الله إشكالي من عدة نواحي. العقوبات الدولية على إيران أعطت مؤشراتها، والمساعدات المالية من الدولة للمنظمة تقلصت بالنصف تقريبا. القوات غير مدربة مثلما كانوا يريدون، والمقاتلون يحتجون على أنهم ينشغلون اكثر مما ينبغي في الحراسات وبقدر أقل في التدريبات التكتيكية. ويشرح المسؤول الكبير في قيادة المنطقة الشمالية بانه منذ تصفية عماد مغنية – ضابط العمليات كلي القدرة الذي ربط بين المستوى التكتيكي والاستراتيجي للمنظمة – لم يقم له خلف. كما أن قائد القوات الايرانية في لبنان، حسن مهداوي، هو الاخر لن يستطيع الحلول محله.

حسن نصرالله لا يزال يوجد في الخندق، وحتى عندما وصل الرئيس الإيراني احمدي نجاد لزيارته فضل ألا يخرج من مخبئه. وفضلا عن ذلك فان الضغط الداخلي قبيل تقرير الحريري يضعفه أكثر فأكثر، ولهذا تعتقد مصادر عسكرية رفيعة المستوى أن المنظمة توجد في حالة فزع. الخطر هو أن تحت هذا التوتر قد يعمل بشكل غير متوقع.

اذا ما نشبت مواجهة، كما يوضحون في قيادة المنطقة الشمالية، فهي لن تظهر مثلما كانت في صيف 2006. "صحيح أن حزب الله تسلح، ولكن إسرائيل حسنت قدراتها في الجبهة اللبنانية بلا قياس"، يقول المسؤول. ففضلا عن تدريب القوات البرية وشراء معدات متطورة للوحدات النظامية والاحتياطية، فقد شدد الجيش الإسرائيلي سيطرته الاستخبارية في لبنان وزاد بآلاف في المائة عدد أهداف حزب الله بالقياس الى ايام الحرب. والمعنى: في حالة المواجهة سيكون لطائرات سلاح الجو – خلافا للجولة السابقة – أهداف نوعية لمهاجمتها، والقصف لن يطلق نحو مبان فارغة.

كما أن حزب الله غادر الأغلبية الساحقة من "المحميات الطبيعية"، في صالح قرى شيعية يبني فيها قدراته ويسكن مراكز الثقل. وقد اصبحت هذه الآن أهدافا اكثر راحة للهجوم وعامل كابح للجماح هام بالنسبة للمنظمة، التي تعرف بانه في الحرب القادمة قد يدفع فيها الكثير من المواطنين الثمن.

في الجيش الاسرائيلي يوضحون بان دروس تقرير غولدستون من حملة "رصاص مصبوب" في غزة لن تؤثر على النشاط الهجومي في الجولة التالية. ويقول المسؤول الكبير في القيادة الشمالية ان "هذا لن يشبه غزة. حزب الله بنى قدرة صاروخية متطورة في القرى كي يقتل مواطنين في اسرائيل. نحن سنحذر السكان في تلك القرى - وبعد ذلك سنهاجم الاهداف. من يظن انه بسبب غولدستون لن نرد، فان يرتكب خطأ جسيما.

"ينبغي تنسيق التوقعات مع الجمهور في إسرائيل. محظور اخافته في أنه في حرب مع لبنان تتضمن صواريخ على تل أبيب ستكون نهاية العامل. آمل ألا تستخدم هذه القدرة ضدنا، ولكن اذا ما استخدمت – فسنرد بقوة اكبر بعشرة اضعاف كي لا يتجرأوا على التفكير في ذلك اكثر. يحتمل أنه في اليوم الاول سيسقط 800 صاروخ، ولكن في اليوم الثاني ستكون هذه 400 وفي الثالث 200. يجب أن نتذكر بان الحديث يدور عن صواريخ غير دقيقة ونحن سنعرف كيف نضرب آلاف الأهداف بسلاح دقيق".

التعليق