"678": صرخة نسائية مدوية ضد التحرش الجنسي

تم نشره في الأربعاء 15 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • "678": صرخة نسائية مدوية ضد التحرش الجنسي

فيلم يفتتح "ليال عربية" بعرضه العالمي الأول وبحضور نخبة من النجوم

فريهان الحسن

دبي- ألم، قهر، اختناق وضياع ونكران.. وصرخة مدوية يصل صداها إلى العالم؛ أطلقها الفيلم المصري "678"، الذي افتتح برنامج "ليال عربية"، أول من أمس في مسرح الأرينا، ضمن فعاليات مهرجان "دبي السينمائي" وبحضور نجوم الفيلم.

ثلاث نساء يشكلن نماذج صارخة، لقصة شائكة ومربكة، تعاني منها المرأة بسبب التحرش الجنسي، وما يرافق تلك الصرخة من ظلم العقلية الذكوري، وظلم القوانين والمجتمع القاسي.

يركز الفيلم في عرضه العالمي الأول، على قضية التحرش الذي تتعرض له المرأة منذ لحظة خروجها من المنزل، ابتداء من الحافلة التي تستقلها، مرورا بمشيتها في الشارع، وليس انتهاء بالأماكن المكتظة التي يمكن أن تتواجد بها.

يعكس الفيلم للمؤلف والمخرج محمد دياب، الاختناق الموجع الذي تعانيه المرأة في مسارات حياتها، لتصطدم برجال يتحرشون بها، وهي، لا تستطيع البوح بشيء في مجتمع لا يحميها ولا ينتصر لها ولا لحقوقها.

ومع مرور الأيام يتضاعف شعور المرأة بالألم، لأنها لا تستطيع إلا أن تبتلع الظلم وتصمت، فبنظر الجميع هي المذنبة، وإن قالت إن أحدهم تحرش بها، فإنها بذلك تدمر سمعتها حتى آخر العمر.

ولكن، النساء الثلاث في الفيلم الذي يشارك في بطولته، نيللي كريم وبشرى وأحمد الفيشاوي وماجد الكدواني وسوسن بدر، تجاوز الصمت لديهن حدوده، وشعرن أن الوقت قد حان لرد الألم والجرح لصاحبه، وأن بإمكان كل واحدة منهن أخذ حقها بنفسها ما دام المجتمع لن ينتصر لهن.

النساء الثلاث ينحدرن من طبقات اجتماعية مختلفة، لكل واحدة منهن حياتها المحبطة والمحزنة، داخل هرم اجتماعي معقد بقوانينه وأنظمته ومقاييسه وتمييزه.

يبدأ الفيلم بمشهد لفتاة تدعى فايزة وتجسد دورها الفنانة بشرى، فهي تعيش في منطقة شعبية، يضطرها عملها في الشهر العقاري أن تستقل الباص بشكل يومي لتصل إلى عملها.

في كل يوم تصعد به فايزة إلى الباص، وأثناء وقوفها بسبب عدم وجود مقاعد فارغة؛ تتعرض للتحرش الجنسي من قبل الرجال الذين يقفون خلفها، من دون أن تستطيع البوح بكلمة واحدة خوفا من "الفضيحة".

كل ذلك سبب لها الإحباط والضياع والقهر من مجتمعها الذي لا يحترم المرأة، ما ينعكس سلبا على حياتها مع زوجها وأولادها ومحيطها.

تقرر فايزة حضور دروس مع مجموعة من النساء حتى تتعلم كيفية الدفاع عن النفس، مع معالجة نفسية تدعى صبا وتجسد دورها الفنانة نيللي كريم.

ثلاثة أسئلة اعتمدت المعالجة النفسية على طرحها للنساء اللواتي يحضرن الدروس عبر أوراق خاصة، يتم وضعها في الصندوق: هل حصل لك تحرش؟ ما عدد المرات؟ ما رد فعلك؟

في كل مرة كانت صبا تستغرب من الأوراق التي تتركز إجابات النساء فيها على كلمة (لا)، خصوصا مع حالة فايزة التي كانت تصر على حضور جميع الدورات رغم عدم اعترافها بتعرضها للتحرش.

ذلك الأمر دفع صبا لمواجهة فايزة، والاستفسار منها عن سبب مواظبة حضور الدورات، ومع ذلك تقول إنها لم تتعرض لأي تحرش جنسي، وهنا تعترف فايزة للمعالجة النفسية بأنها تتعرض بشكل يومي للتحرش.

ولكن، الخوف من الاعتراف هو ما جعلها تتردد في البوح بهذا الأمر، ولأن المجتمع لن يقف مع المرأة مهما قالت.. فحاولت صبا إقناعها بضرورة الدفاع عن نفسها بأي طريقة كانت.

المعاناة ذاتها، تعرضت لها صبا أثناء ذهابها برفقة زوجها الطبيب شريف الذي يجسد دوره الفنان أحمد الفيشاوي، لحضور مباراة للمنتخب المصري.

وبعد فوز المنتخب، تبدأ الاحتفالات بالشوارع المصرية، وهنا، تتعرض صبا لأبشع أنواع التحرش الجنسي من قبل مجموعة من الشباب أمام زوجها من دون أن يستطيع هو فعل شيء، بسبب الأعداد الهائلة للناس المتواجدين والذين أبعدوه عنها.

تصاب صبا بحالة نفسية سيئة بسبب ما حصل لها، زاد ذلك موقف زوجها الذي لم يطيق النظر إليها لفظاعة المشهد الذي حصل أمامه، وكأنه يحملها المسؤولية بشكل غير مباشر.

المرأة الثالثة وتدعى نيللي، تجسد في الفيلم دور موظفة في إحدى الشركات وخاطبها يعمل موظفا في أحد البنوك، وفي المساء يمارسان هوايتهما المفضلة على خشبة المسرح وأمام الجمهور، وهي "ستاند أب كوميدي".

تتعرض نيللي لتحرش جنسي بعد أن أوصلها خاطبها للمنزل، فأثناء مرورها بالشارع المقابل لبيتها، يتحرش بها رجل وهو يقود مركبته، وأمام والدتها التي تجسد دورها الفنانة سوسن بدر.

وتبدأ نيللي ووالدتها بملاحقة الرجل وضربه، وتقدم الفتاة شكوى في أحد المراكز الأمنية، لتكون بذلك أول قضية تحرش جنسي تسجل رسميا، وبإصرار من خاطبها الذي ساندها ووقف إلى جانبها.

القصص الثلاث، باختلاف أماكنها، دقت ناقوس الخطر عن ازدياد حالات التحرش الجنسي في مصر.

فايزة وجدت الحل بنصيحة المعالجة النفسية، من خلال أخذ حقها بيدها مادام القانون لا يحميها، فتبدأ باستخدام آلة حادة للانتقام من كل شخص يتحرش بها.. ومن ثم تقوم بالهرب حتى لا يحاسبها القانون.

وبسبب المرارة التي يشعرن بها، يجتمعن معا ويقررن الانتقام من كل رجل يتحرش بهن، رغبة في تحقيق العدالة بأنفسهن، وبسبب فتور السلطات إزاء مطالبهن.

الفيلم استطاع أن يسلط الضوء على الآثار النفسية والاجتماعية والأسرية التي تعاني منها الفتاة، بسبب تعرضها للتحرش الجنسي، وما يرافقه من اختناق وقهر سيبقى مرافقا لها، إن لم تقم هي بكسر حاجز الصمت في داخلها.

f.alhassan@alghad.jo

التعليق