فيلم "الليل الطويل" حينما يكون الموت هو الحرية

تم نشره في الأحد 12 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • فيلم "الليل الطويل" حينما يكون الموت هو الحرية

فوزي باكير

عمان - احتشد ما يقارب 400 شخص أول من أمس في المركز الثقافي الملكي لحضور آخر الأفلام المشاركة في مهرجان "كرامة لأفلام حقوق الإنسان"، "الليل الطويل" للمخرج السوري حاتم علي.

ويتناول الفيلم، الذي كتبه هيثم حقّي وجسد شخصياته الفنانون السوريون؛ خالد تاجا وسليم صبري وأمل عرفة وباسل خياط، قصة أربعة سجناء سياسيين، يتم إطلاق سراح ثلاثة منهم ليلا، أما الرابع فيبقى قابعا في السجن وحيدا.

يمضي الثلاثة كلّ واحد منهم في طريقه، حيث عائلته التي تنتظره على أحرّ من الجمر، وتُعدّ له عشاء وسريرا دافئا، ولكن أحدهم يفضّل السير في رحلة ببلده التي سُجن فيها دفاعا عن مبادئه، على أن يذهب فورا إلى البيت، فأخذ يمشي ويُحدّق في الناس والأسواق القديمة والشوارع والأزقة والأضواء، ثم استقل سيارة أجرة، وطلب من السائق أن يأخذه لمنطقة بعيدة وانطلقا.

علامات الفرح تبدو على محياه، إذ يعانق حرّيته وهو يشاهد تفاصيل بلده التي حُرم منها مدة عشرين عاما، تتعطل السيارة في الطريق، وينزلا كي يغيرا دولابها، ويستقبلهما المطر لينظر إلى السماء ويرفع عينيه للسماء منتشيا، ليترك حبّات المطر تداعب وجهه، أما السائق فيُحدق فيه مستغربا.

وفي هذه الأثناء، كان أبناؤه وبناته يحاولون حلّ خلافاتهم التي طالت وفرّقتهم، ولم يجمعهم سوى خبر عودة أبيهم الذي ذهب إلى بيت مهجور ونام مُتّكئا على شجرة، ظلّوا ينتظرونه حتى الفجر، وتوقع أحد أبنائه أنه ذهب إلى ذاك البيت، فذهب ووجده غافيا ورأسه على الشجرة، اقترب منه كي يوقظه من دون جدوى، فقد قضى من دون أن يلقى أبناءه، لكنه عانق السماء مطرا وعانق حريته في بلده.

أما السجين الوحيد الذي بقي، فكان في تلك الليلة يستجدي الشمس بأن تطلع كي تمر عليه هذه الليلة القاسية التي لم يجد لها نهاية بعد.

وأمام هذه المشاهد الإنسانية المؤلمة، خرج الجمهور باكين غير قادرين على إخفاء ملامح الحزن التي انتابتهم.

life@alghad.jo

التعليق