"عمان وجوارها": العودة إلى حقبة مهمة لدراسة الخلفية التاريخية لكيان الدولة الأردنية الحديثةؤ

تم نشره في الخميس 9 كانون الأول / ديسمبر 2010. 09:00 صباحاً

عمان-الغد- يعاين الباحث د.نوفان رجا الحمود السوارية في كتابه "عمان وجوارها في الفترة خلال 1864 و1921" الصادر أخيرا عن مشروع مكتبة الأسرة ومهرجان القراءة للجميع التابع لوزارة الثقافة، أهمية جنوب بلاد الشام في العصر الحديث، وبخاصة المنطقة الواقعة إلى الشرق من نهر الأردن (الشريعة) في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

ويركز السوارية في كتابه على جملة من الإجراءات الإدارية والأمنية التي كان الهدف منها تحقيق عدة أمور، منها زيادة واردات خزينة الدولة العثمانية المتأتية عن طريق تسجيل الأراضي. ويعرض للإجراءات الأخرى التي جاءت لفرض الأمن في المنطقة، وترسيخ هيبة الدولة.

ويتطرَّقُ السوارية إلى محاولة الدولة الوقوف أمام أطماع الدول الاستعمارية الأجنبية، بخاصة بريطانيا التي احتلت مصر سنة 1882م، ولتعزيز وجودها العسكري في المنطقة أنشأت السكة الحديدية الحجازية سنة 1318هـ/ 1900م.

ويقول إن اختياره لموضوع تلك الدراسة وتحديده زمانا ومكانا لمعرفة مدى ما أحدثته تلك الإجراءات من تغيرات في البنية الاجتماعية والاقتصادية في منطقة الدراسة، لافتا إلى وجود حقبة مهمة لدراسة الخلفية التاريخية لكيان الدولة الأردنية الحديثة التي أرسى قواعدها جلالة المغفور له عبدالله بن الحسين في العام 1921م.

ويشير إلى أهمِّ المشكلات التي واجهها، مثل تعدد مصادر معلومات الدراسة، وكيفية التعامل معها، ممثلة في المصادر في سجلات المحاكم الشرعية، وسجلات الأراضي، والوثائق، ومجموعة القوانين والتشريعات العثمانية، وأدبيات الرحالة والبعثات الاستكشافية، والكتب العسكرية وتقارير الاستخبارات الأوروبية، والمصادر العربية المطبوعة وبخاصة الصحف، وبعض المراجع الحديثة.

ويحاول السوارية أن يستخلص المعلومات الدقيقة المتعلقة بمنطقة الدراسة بعد مقارنة المعلومات الواردة في هذه المصادر ونقدها.

ولما للنقوش والمخلفات الأثرية والأدوات من أهمية في الدراسة، فقد قام الباحث بجولات ميدانية في مختلف مناطق الدراسة، وإلى المتاحف، استطاع خلالها جمع معلومات مهمة.

وتتألف دراسة السوارية من ستة فصول وخاتمة؛ يتناول الفصل الأول منها عرضا تحليليا لمصادر المعلومات وما أفادت منها هذه الدراسة. ويبين فيه الموقع والحدود الجغرافية لعمان وجوارها وصولا إلى نتيجة مفادها أن حدود منطقة الدراسة من الشمال تبدأ من الرصيفة وتمر بطبربور والنويجيس وتلاع العلي وخلدا ودابوق، ثم بمحاذاة سيل وادي السير باتجاه الجنوب الغربي إلى سويمة، ثم الطرف الشمالي الشرقي للبحر الميت، كما يبين أن حدودها من الجنوب فتبدأ بحمامات زرقاء ماعين ثم وادي زرقا ماعين فوادي الحبيس، ويسير باتجاه الجنوب الشرقي إلى أن يصل خان الزبيب على طريق الحاج، مبينا أن التحديد شمل معظم ما كان يعرف في المصادر الجغرافية الإسلامية وأدبيات الرحالة الأوروبيين بـ"البلقاء".

ويتناول السوارية تأثير البيئة من تضاريس ومناخ وأمطار في الزراعة وفي حياة الناس وطبيعة استقرارهم ونمط معيشتهم، مبينا أنَّ خط مطر 200 ملم كان حدا فاصلا بين القبائل الرحالة شرقا والقبائل شبه المستقرة (الزراعة) غربا.

ويذكر في الفصل مدى استفادة سكان المنطقة من مخلفات الحضارات القديمة، كالآبار والجيع والبرك لمواجهة الشح في المطر، وكيف استفادوا أيضا من المغر والكهوف المنتشرة بكثرة، سواء في السكن والخزين أو مرابط لمواشيهم ودوابهم، مشيرا إلى ظاهرة انتشار المزارات والأرجام، وكيف حاول السكان تفسيرهما والاستفادة منهما.

ويتطرق السوارية في الفصل الثاني إلى الوضعين الإداري والأمني في المنطقة، عارضا للأسباب التي حدت بالدولة إلى إعادة النظر في سياستها الإدارية في منطقة الدراسة، مركزا على بروز أهمية المنطقة في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، والمحاولة التي أقدم عليها بإنشاء ولاية في منطقة الدراسة باسم ولاية عمان أو الولاية الحميدية.

ويبحث السوارية في الفصل الثالث الحياة الاجتماعية في منطقة الدراسة. ويتناول السكان، وكانوا ثلاث فئات: الفئة الأولى سكان المنطقة الأصلاء، وكانوا من البدو الرحل أو من البدو شبه المستقرين الذين جمعوا بين حرفتي الزراعة وتربية المواشي، مشيرا إلى قبائلهم وعشائرهم وفرقهم وديرة كل قبيلة، والفئة الثانية المهاجرون الجركس (الشركس) والداغستان واللازكي، وتوطنهم في عمان ووادي السير وناعور والرصيفة، والفئة الثالثة هم الوافدون، وكانوا على شكلين: الوافدون فرادى، وكانوا تجارا أو فلاحين، وقد استقر هؤلاء في مراكز التوطن الجديدة أو في قرى بني صخر، والوافدون جماعات، وكانوا على نوعين من داخل اللواء، وتمثل ذلك بانتقال بعض الحمائل المسيحية في الكرك إلى مادبا وماعين، ومن خارج اللواء كالمصاروة والأكراد والمغاربة والعقيليين.

ويتطرَّق السوارية إلى بعض الآثار الاجتماعية التي نتجت عن ذلك التمازج الحضاري، وتقبل أهالي المنطقة وجود العناصر الوافدة وتعاملهم معهم، وإقبالهم على الدوائر الحكومية لحل مشكلاتهم وتوثيق معاملاتهم.

ويخصص السوارية الفصل الرابع للوضع الصحي، مشيرا إلى الأمراض والأوبئة التي كان يعانيها سكان المنطقة وحيواناتهم، والجهود التي بذلتها الدولة للحد من انتشارها وكذلك، حالة التعليم في منطقة الدراسة، مبينا أنه كان محدودا على الرغم من جهود الدولة التي بذلتها لنشر التعليم وبخاصة بين القبائل.

ويطل السوارية في الفصل الخامس على الأرض والزراعة في عمان وجوارها، مستعرضا طرق استغلال الأرض الزراعية، والزراعة بنوعيها المروية والبعلية. أما الفصل السادس فيتناول فيه الصناعات والحرف كصنعة طحن الحبوب وتصنيع مشتقات الحليب والصناعات الجلدية والحياكة.

 

التعليق