"القدس مدينتي": فيلم ينبش في الذاكرة الفلسطينية ويوثق للمدينة المحاصرة

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • "القدس مدينتي": فيلم ينبش في الذاكرة الفلسطينية ويوثق للمدينة المحاصرة

يوسف الشايب

رام الله- "القدس مدينتي" هو عنوان الفيلم الجديد للمخرجة ليانة بدر، التي سبق لها أن أخرجت العديد من الأفلام المتميزة التي حققت جوائز عربية ودولية؛ من بينها "فدوى شاعرة من فلسطين"، و"زيتونات"، و"حصار.. مذكرات كاتبة"، و"مفتوح مغلق"، وغيرها، إضافة إلى كتابتها لقصة فيلم "زواج رنا" أو "القدس في يوم آخر" للمخرج هاني أبو أسعد.

في "القدس مدينتي"، الذي عرض في مسرح وسينماتك القصبة بمدينة رام الله أول من أمس، تنبش بدر في ذاكرتها الشخصية مع القدس، وتبدأ رحلة بحث عن هذه الذكريات برفقة العديد من الصديقات اللواتي شاركنها طفولتها في "دار الطفل العربي" في القدس، ويومياتها هناك.

كما يصور الفيلم منزل بدر الذي شهد ولادتها والكثير من حكاياتها وأحلامها الصغيرة، والذي بات وحيداً بعد رحيل خالتها، حارسته الأخيرة، وليس انتهاء بعملية البحث عن الأغنية التي غنيت لها في عيد ميلادها الرابع، في المنزل الفارغ إلا من ذكريات ملونة تفوح منها رائحة كعك القدس، وهي أغنية "تفضلوا معي اليوم عيدي" ليسرى جوهرية، ومن ألحان سلفادور عرنيطة، وكانت تسود في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وتسرد بدر بالصوت والصورة ملامح من قدسها التي عرفتها، لا تلك القدس التي يعرفها العامة، تنقلت بين منزلها، ومدرستها، ومنازل صديقاتها، ودور السينما التي كانت، وأزقة وشوارع القدس التي ترتفع في معظم أركانها شرقية وغربية أعلام إسرائيلية، حيث المنازل الفلسطينية التي كانت لخليل السكاكيني، وواصف جوهرية، باتت لديفيد وكوهين.

ولم يغب عن بدر في رحلة الحنين هذه، تسليط الضوء على المستوطنات المحيطة في القدس، وتلك المحيطة برام الله، والتي تسد المنافذ بين المدينتين، مسترجعة شريط الذكريات، حيث كانتا قبل احتلال العام 1967 كمدينة واحدة.

كما لم تغفل الحديث عن جدار الفصل العنصري، الذي بات يلف القدس من كل اتجاه، وعن حاجز قلنديا، أو "معبر عطاروت"، وفق التسمية الإسرائيلية، التي كان لها سبق رصد العديد من مشاهد المعاناة داخله، رغم الحظر الإسرائيلي بالتصوير كونه منطقة عسكرية، وفق تصنيف الاحتلال.

واستثمرت بدر رحلتها إلى القدس وما قبلها وبعدها، للحديث عن حكايات صديقاتها ممن يشاركنها تفاصيل مقدسية عشنها سوياً؛ كلطفية التي تعيش في لبنان، ويتقاسمن رائحة كعك القدس عبر "الفيسبوك"، أو جهاد الشلبي التي تعيش في "دورا القرع"، قرب رام الله، على حدود مستوطنة "بيت إيل"، والتي تتعرض لأبشع الانتهاكات من المستوطنين، فالصعود إلى السطح لنشر الغسيل بمثابة عملية انتحارية.

وفي رحلة البحث عن القدس التي تسكنها، كانت ثمة رحلة بحث أخرى عن أغنية عيد الميلاد الفلسطينية، وهنا التقت بآية جوهرية ابنة الموسيقار واصف جوهرية، وشقيقة يسرى، التي بات منزل عائلتها إسرائيلياً، كما هو حال منزل خليل السكاكيني، والد هالة السكاكيني، التي زودت كاتبة ومخرجة ومنتجة الفيلم بصورة منزلها في القدس قبل رحيلها بفترة قليلة.

وتحدثت بدر في فيلمها، وعكست ما روته بالصورة، وبالموسيقى المرافقة التي وضعها بشار عبد ربه، عن القدس العتيقة المشبعة بالألوان والأصوات والروائح التي لا يمكن أن تجدها إلا هناك.

كما تحدثت عن التنوع العرقي للمقدسيين من أصول مختلفة، فالقدس كانت بالنسبة لها "علبة ألوان فتّحت عينيها على كل الدنيا".

yousef.alshayeb@alghad.jo

التعليق