فيلم "الشوق" عن أحياء مصر الشعبية: أفق مقفل في مجتمع لا يرحم

تم نشره في الأربعاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • فيلم "الشوق" عن أحياء مصر الشعبية: أفق مقفل في مجتمع لا يرحم

القاهرة - يعرض فيلم "الشوق"، الذي يمثل مصر في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الرابعة والثلاثين، لمجتمع العشوائيات والأفق المسدود أمام أفراده في مجتمع لا يرحم.

ويصور فيلم المخرج خالد الحجر وتأليف سيد رجب رؤية سوداوية لسكان أحد شوارع مدينة الإسكندرية المهمشة والعشوائية، وأحلام أهالي الشارع الصغيرة التي تصطدم بالكثير من العقبات.

بطلة الفيلم "أم شوق"، التي تقوم بدورها الفنانة سوسن بدر، مريضة نفسيا لا تستطيع منذ البدايات أن تحقق حلمها في أن تتزوج من حبيبها برضا أهلها، فتهرب معه إلى الإسكندرية، حيث يعمل زوجها "سيد رجب" في إصلاح الأحذية ويتحول مع ضغوط الحياة إلى سكير.

بينما ترتبط الابنة الكبرى شوق (روبي) بالشاب حسين (أحمد عزمي)، الذي يعمل في محل تجاري وينتظر الحصول على وظيفة تناسب شهادته، وتنشأ بينهما علاقة تقوم على حلم الارتباط والعيش معا.

أما الشقيقة الصغرى عواطف (الوجه الجديد مريهان)، فترتبط بابن الجيران الذي يدرس في الجامعة، ويحلم بالخروج من هذا الشارع بأي طريقة حتى لو خسر أهله والفتاة التي يحب. وفعلا يترك الشارع والفتاة ليعيش في مكان آخر سعيا وراء حلمه.

ثم يأتي مرض الشقيق الأصغر بالقصور الكلوي ليغير حياتهم عندما تتفاقم حالته، ويصبح ضروريا توفير مبالغ مالية أسبوعية لمصاريف العلاج لا تستطيع العائلة تأمينها. فتتحول سوسن بدر إلى متسولة، بعدما حاولت الحصول على ميراثها لمعالجة ابنها، ولكنها تعود بالمال الكافي بعد فوات الأوان ووفاة الطفل.

وتشكل الحادثة نقطة تحول في حياتها، تصر من خلالها على أن تستمر في التسول لجمع ثروة تكفي لإخراجها وزوجها وبناتها من هذه المنطقة العشوائية وتوفير فرصة عيش أفضل لهم.

وفي الوقت نفسه، تعود إلى الشارع وتفرض سيطرتها عليه من خلال التلويح بكشف الأسرار الخاصة أو استخدام المال لتجنيد من يراقب ابنتيها خلال غيابها. وتبقى العلاقة الإنسانية الوحيدة في حياتها مع سيدة (منحة زيتون)، التي تعيش على شواطئ النيل في القاهرة.

إلا أن الابنتين تلجآن إلى إقامة علاقات عابرة، وتمنعان أمهما للمرة الأولى من معاقبتهما بالضرب.

فتقوم الأم بقتل نفسها عن طريق ضرب رأسها في الحائط، وهذه الحالة جزء من حالتها المرضية كان يثنيها عنها جيرانها، إلا أنهم في المرة الأخيرة وقفوا موقف المتفرج يريدون أن يتخلصوا من هيمنتها عليهم أيضا.

ينتهي الفيلم بقيام شوق وعواطف بأخذ الأموال الكثيرة التي جمعتها الأم الميتة من التسول والخروج مع الفجر إلى خارج الشارع متجهتين إلى ساحل البحر.

أخطاء إخراجية

هذا الأفق المقفل "جاء أيضا مثقلا بأخطاء في الإخراج وفي كتابة السيناريو"، على ما يقول الناقد السينمائي طارق الشناوي؛ فالسيناريو "متأثر بمسرحية "زيارة السيدة العجوز"، إلا أنه لم يستفد من الخط الدرامي الذي مثلته هذه المسرحية".

ويضيف الشناوي "أنا لا أرى مبرراً للعدوانية ضد أهالي الشارع التي تقوم بها سوسن بدر". ويتابع قائلا "وأعتقد أن الشخصية التي تمثلها بطلة الفيلم شخصية مرضية كان يمكن أن يتم التركيز عليها بهذا الاتجاه مع إعطاء أبعاد أخرى لفكرة التسول".

ويرى الشناوي أن "بعض الأخطاء التي ارتكبها الممثلون في أدائهم هي أخطاء مخرج أكثر منها أخطاء ممثلين، لأن عين المخرج يجب أن تكون مفتوحة على أداء ممثليه، إلى جانب ضرورة التحكم في مستوى الجرعة الفنية التي يؤديها كل فنان مشارك في العمل".

أما الناقدة علا الشافعي، فترى أن الفيلم "قدم صورة عن حقيقة أناس يعيشون حالة القهر والانكسار، وأعتقد أن خالد الحجر المخرج كان يعيش الحالة وأخرج أجمل ما في الممثلين العاملين معه في الفيلم وقدم الشخصيات الداخلية".

أما بالنسبة لشخصية سوسن بدر "فأنا لاحظت أنه يركز على إظهار أن هناك شعرة بين وقوعها في حالة من المس وحالة أخرى من القهر الذي يدمر الشخصية. وأعتقد أن الشخصية فيها نوع من الواقعية السحرية التي نراها في أدب أميركا اللاتينية. والصورة والمشهد القاتم والإضاءة كانت أكثر من جيدة".

وتضيف الشافعي أن "ما يعيب الفيلم هو الإيقاع والتكرار في أكثر من مشهد".-(العربية نت)

التعليق