العنف غير المقصود نحو أصحاب الإعاقات يخدش مشاعرهم ويؤخر عجلة النمو

تم نشره في السبت 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 09:00 صباحاً
  • العنف غير المقصود نحو أصحاب الإعاقات يخدش مشاعرهم ويؤخر عجلة النمو

ديما محبوبه
 

عمان– السؤال عن دور الأسرة في حالة وجود طفل صاحب إعاقة بين ظهرانيها، وعن آليات تعاملها مع المسألة، ليس من الأسئلة التي يمكن إدراجها تحت عنوان نافل القول أو سقط الكلام.

فبعض الأسر، على سبيل المثال، تمارس بقصد أو من دون قصد، العنف ضد ذوي الإعاقة من بين أفرادها، وتختلط في ذلك أسباب اجتماعية ونفسية واقتصادية.

وعلى عكس كثير من التوقعات، فإن طرائق حماية المعاق، وعزله عن محيطه بحجة تجنيبه الأذى في روحه ومشاعره، خصوصا من قبل أسرته نفسها، تعد من أكثر المشاكل التي يمكن أن يواجهها صاحب الإعاقة، وفق اختصاصي علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين خزاعي.

خزاعي يتحدث في هذا السياق عن "وصمة العار" التي قد تتعرض لها أسرة يعاني أحد أبنائها من إعاقة ما.

والدة الطفلة أروى وهي فتاة ذات إعاقة حركية في أطرافها تبلغ من العمر (20 عاما) تبين أنها تعاني من مشاكل نفسية شديدة وذلك من نظرة المجتمع لابنتها، لاسيما حين تأخذها للحدائق او للسوق حيث يرمقها كثير من الناس إما بنظرة عطف وشفقة مؤلمة لها ولابنتها أو بنظرة خوف على أطفالهم.

وتضيف أن أكثر كلمة تسمعها من المجتمع حين ينظرون لابنتها الجميلة هي "يا حرام".

أروى نفسها تقول "أنا أجد الحنان والعطف الكبير من أهلي، وأكثر ما يزعجني هو نظرة المجتمع الخارجي لهذا الاختلاف البشري الموجود بينهم وكأني فتاة أجلب التعاسة لهم".

وتضيف أنها فتاة تحمل شهادة سكرتاريا وإدارة أعمال، ولطالما بحثت عن عمل يساعدها في الخروج والتعرف على الناس، إلا أن الرفض كان مصير الطلبات التي تقدمت بها، مؤكدة أن السبب هو إعاقتها.

المؤسسات الحكومية قد تتسبب بعنف غير مقصود ضد المعاق عندما لا تراقب، بحسب خزاعي، "مدى التزام أصحاب العمل بما تسنّه الحكومة من قوانين لصالح المعاقين، وما تقره من أجلهم من تشريعات، كالقانون الذي يفرض وجود ما نسبته %4 من العمال في الشركات من ذوي الإعاقات إلا أن عملية تطبيقه قليلة نسبيا ما يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة بينهم".

الإداري خالد مصطفى (36 عاما) الذي يعمل في جمعية مختصة بذوي الإعاقة، يروي كيف غيّرت إصابته في ظهره وإحدى قدميه إثر تعرضه لحادث سير، مجرى حياته.

إصابة جعلته، كما يبوح بألم، يفقد كثيرا من أصدقائه وعمله ودراسته لأن فترة علاجه كانت طويلة.

الجمعيات الخيرية المختصة بذوي الإعاقات، كانت الخيار والملجأ بالنسبة لخالد، بعد إحساسه بمعاناة أهله، وفقدانهم الصبر إثر تراجع فرص الأمل بشفاء كامل من الإصابة. ففي تلك الجمعيات هناك من يشعر معه ويعاني مثله.

اختصاصي علم النفس د. جمال الخطيب يرى أن وجود شخص ذي إعاقة في العائلة "يؤثر نفسيا وبشكل كبير على مختلف أفرادها وعلى المجتمع".

ويؤكد أن بعض الإساءة المقصودة وغير المقصودة من الأهل سببها يكون الإحباط، وبخاصة عند التعامل مع فرد ذوي إعاقة عقلية شديدة.

الخطيب يتحدث عن "الضغط النفسي ووصمة العار التي يخشونها ما يجعل بعض الأهالي يوارون طفلهم المعاق عن المجتمع فتكون محبتهم له قد آذته".

ويرى أن إيمان الأهل بقدرات الطفل، يعد جزءا من حل المشكلة، وكذلك اقتناعهم بلا جدوى العلاج وأن عليهم التصالح مع حالة ابنهم وإعاقته.

ويواصل الخطيب حديثه على الأهل أن يتجنبوا تحميله ما لا طاقة له به، وتكليفه بمهام لا يمكنه إنجازها.

التربوي د. محمد أبو السعود يبين أن الإساءة غير المقصودة يتعرض لها عادة الطفل المعاق حركيا والسبب في ذلك أن قنوات الاتصال تكون عادة مفتوحة بين أصحاب هذا النوع من الإعاقات وبين الأسرة والمجتمع.

أبو السعود يتطرق إلى بعض المفاهيم السائدة والأخطاء الشائعة أثناء التعامل مع المعاق، ويضرب مثالا على الإساءات التي يمكن أن يتعرض لها المعاق رفض تزويج فتاة لا تعاني من إعاقة من شاب معاق.

ويطالب أبو السعود بتنظيم حملات توعية على مستوى الوطن كله بأساليب التعامل مع أصحاب الإعاقات، ويشير في هذا السياق إلى أن الحرص الزائد لا يقل خطورة عن الإهمال.

رئيسة جمعية أهالي وأصدقاء الأشخاص المعوقين ريما زريقات ترى أن الأهالي المقربين والأصدقاء هم "المسؤولون عن تغيير الفكر المجتمعي وآليات التعامل مع الشخص الذي يعاني من إعاقة ما تحت قاعدة "الصديق وقت الضيق".

وتضيف "ان الصديق قادر على دمج الفرد ذي الإعاقة بشكل أكبر في المجتمع"،عازية ذلك إلى أن "الصداقة تكون باختياره فيقبل به كما هو وإن طالب بالتغيير فيكون للأفضل".

أما بخصوص الارشادات التوعوية التي تتبعها الجمعية لتسهيل دمج وتخفيف العنف الواقع على الطفل ذوي الإعاقة تقول زريقات "نعمل على وضع خطط برامج توعوية للأهالي والأصدقاء ونعلمهم حقوق هذا الفرد وكيفية التعامل والعمل على اشراك الأهالي في اتخاذ القرارات الخاصة به".

وتضيف إن الجمعية أيضا ركّزت على هوايات الأشخاص ذوي الإعاقة ووجدت أن فيهم قدرات هائلة كل حسب إعاقته.

وتركز زريقات على نظرية فهم الطفل والفرد بشكل عام والقيام بما يقدر عليه، وإعطاء الوقت الكافي له ومعاملته بطريقة خاصة من دون الاستهانة به.

وإجمالا لا توجد إحصائيات دقيقة بعدد المعاقين في الأردن على اختلاف أنواع إعاقتهم.

وكان المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين وقع اتفاقية مع الجمعية العلمية الملكية لتصميم قاعدة بيانات تكفل توفير كامل البيانات عن هذه الفئة.

الخبير الاقتصادي حسام عايش يشير إلى أنه كلما زادت المشاكل الاقتصادية يصبح لدى العائلة مشكلة في الإنفاق على الأفراد المعوقين أما في العائلات التي لديها شخص ذو إعاقة يعني أن التكاليف ستكون أكبر مما تؤثر على نفسية الأهل وأن بعض العائلات تشعر بأن كل هذه التكاليف الإضافية على حد تعبيره سترهق ميزانيتهم.

ومن العنف والإساءة غير المقصودة عند بعض المؤسسات على الفرد ذو الإعاقة من ناحية اقتصادية هي عدم إيجاد فرص عمل تتكافأ مع شهاداتهم، أما من ناحية الأهل فتتمثل في عدم اعطائهم الفرص التي تعطى للفرد غير المعوق بالترفيه واللباس وإطلاق العنان لحركاتهم وهواياتهم.


dima.mahboubeh@alghad.jo
التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اتمنى حل (ابراهيم)

    الأربعاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    طيب انا بنتي عندها اعاقه عقليه وحركيه واثرت بتصرفاتها على اخواتها بتصرخ وبتعيط بدون اي سبب وبتضرب اي حد يقرب عليها عمرها 3سنوات ونص شو اعمل رحت فيها على مركز طلبو مني 750 دينار شهري وانا راتبي 150 وساكن بالايجار ومع اهلي كمان شو اعمل والله احكولي
  • »انا معهم (ولاء شطناوي)

    السبت 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    لازم حتى نزصل لمرحلة مقدمة نزيد الوعي بين البيوت وداخلها وبهذا نكون قد قدرا ازاة المصطلحات والمفاهيم الخاطئة وبالنهاية كلنا واحد وبالعكس هنن احسن واتمنى انو كل فرد يوجدولو الفرصة التي يمكن ان يكون فيها مبدع وافضل من غيرو المفروض تقدم بكفي جهل ياعالم والله حرام وشكرا ك ست ديما موضوع حلو--
  • »العنف غير المقصود نحو أصحاب الإعاقات يخدش مشاعرهم ويؤخر عجلة النمو (waleed tawalbeh)

    السبت 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    Very nice topic