أبو لبن يستعرض تجربة أبو صبيح مع "التفعيلة" ويقرأ مضامين قصائده في تعبيرها عن الغربة

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً

زياد العناني

عمان - استعرَضَ الناقد زياد أبو لبن تجربة الشاعر جميل أبو صبيح بين قصيدة التفعيلة والنثر منذ بداياته في مجموعة "الخيل" في العام 1980، حتى ديوانه الأخير "قصيدة الجمر".

وقال أبو لبن، في الأمسية التي نظمتها لجنة الشعر في رابطة الكتاب أول من أمس، إن الشاعر أبو صبيح بدأ كتابة قصيدة التفعيلة منتصرا لهذا اللون من الشعر الذي أحدث نقلة نوعية في الشعر العربي، أدَّت إلى وجود قصيدة النثر.

وأكد أنَّ الشاعر من أصحاب النفس الشعري الطويل، مبيِّنا أنَّ قصيدته قد تمتد لتصبح ديوانا شعريا متوسط الحجم، كما هو الحال في قصيدة "تماثلات"، في طولها وفي دلالاتها وصورها الفاتنة.

ولفت أبو لبن إلى قصيدة "الخيل"، التي كتبَها أبو صبيح في ليبيا على أطراف الصحراء الكبرى، حين شاهد قطيع خيل يعبرُ المكان صباحا ويؤوب إليه مساء، فاستوحش الشاعر وكتب:

"متسارعة تتهادر مقبلة نحو أرضي النخل

لهيب شق سهول القمح وفرت أطيار شتى

انذعرت أفعى

زحفت في غمرة ألحان هائجة".

وبيَّن أنَّ الشاعر أبو صبيح وقف يلوك الحسرة على وطن ضائع وعلى لقمة خبز تجرُّ أذيال الغربة والتوحش الآدمي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنَّ الشاعرَ عرف ما تمثله الخيل في الحياة العربية منذ القدم حتى حاضرنا في دلالاتها ومعانيها. وقاربَ بين قصيدة جميل أبو صبيح وكتاب "الخيل" لأبي معمر بن المثنى التيمي الذي وردت فيه عيوبها وصفاتها وأعراض احتضارها، معتبرا أنَّ الشاعر قارب في رسم صورة الخيل كما هي في قول التيمي: "لم تكن العرب في الجاهلية تصون شيئا من أموالها، ولا تكرمه صيانتها الخيل، وإكراما لها لما لهم فيها من العز والجمال والمنعة والقوة، حتى كان الرجل من العرب يبيت طاويا ويشبع فرسه ويؤثره على نفسه وأهله وولده".

وأوضح أبو لبن أنَّ جميل أبو صبيح برَعَ في تمثل الغربة وصور غربته في باريس، بما فيها من صدمة حضارية بين عالمين مختلفين، ولكن ليس بمفهوم تصادم الحضارات، كما جاء في نظرية صامويل هنتنجتون، وإنما في شعرية أكثر تعبيرا عن الواقع بكل تقلباته، حيث يقول:

"ريح دم

هذي باريس

عرس وحشي لخصي وبغية

جسدان من الفتنة

والروحان كذئبين يجران ضحية".

وأشار إلى أنَّ مقاطع شعرية كتبها أبو صبيح وتجلت فيها شعرية مفعمة بالحياة وبالأمل، كانت ترتد به إلى وطن الآباء والأجداد، مبيِّنا أنَّ الشاعر استفاد كثيرا من لغة التصوف، خصوصا في قصيدة "الجمر" التي نلحظ فيها لغة تتخلق بالصور الشعرية ودلالاتها المتشابكة مع الحلاج وابن عربي والسهروردي، حيث يقول:

"من أكون لأطفئ بعضي وأوقد بعضي

من أكون وجمر القصيدة فيضي

من أكون لأحمل ضدي

وأشعل ما ظل من ظلي الأدمي

من أكون لأحرقني بيدي

وزفير اللظى نبضي".

إلى ذلك، قرأ الشاعر جميل أبو صبيح جملة من قصائده القديمة والجديدة ومن مجموعاته"البحر" و"الهجرات" و"تماثلات".

كما قرأ قصيدة بعنوان "أشجار التين لا تنام أبدا"، واختتم الأمسية بقراءة قصيدة بعنوان "جمر الطريق"، قال فيها:

"يذوب بساط من الجمر في لهب القدمين

تحت الدواليب

في جمرة الروح والقلب

في حامض اللون

جمرة الصبح تنفث في ثوبها نشوة النار

يشرق في غصة الحلق ريق يجف وماء يفور

على قشرة الموت يوقظ جمر الهواء غيوم دخان

في العصب وعلى موقد الصبح رائحة الجسد الآدمي

هو لحمي يشوى".

zeyad.anany@alghad.jo

التعليق