أطفال فلسطين يحتفلون بالعيد رغما عن الاحتلال

تم نشره في الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً
  • أطفال فلسطين يحتفلون بالعيد رغما عن الاحتلال

يوسف الشايب

رام الله - يبدو الطفل معتز (8 سنوات) منهمكاً بتعبئة مسدسه بالذخيرة للدخول في حرب مفترضة مع أبناء عمومته، في إحدى حارات البلدة القديمة في رام الله أو ما يسمى "رام الله التحتا".

مسدسات معتز وأقرانه الصغار غير الحقيقية، لا يمكن حشوها أيضا بالحبوب البلاستيكية، لا سيما بعد أن أعلنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية الحرب على هذا النوع من المسدسات التي تذهب ضحيتها عشرات الأعين كل عيد.

ينطلق معتز وسعيد وعمر وأحمد بين أزقة البلدة القديمة، وكأنهم يجسدون مشهداً في فيلم مغامرات هوليوودي، معركة وهمية بين جيش الاحتلال والفدائيين، كما يسميهم الأطفال، وقد يتجهون نحو حارة الضبع والفرنسيين في تجسيد لصراعات الدراما السورية الشهيرة "باب الحارة"، حيث يصر الطفل معتز على تجسيد دور العقيد الذي حمل اسمه في الجزء الأخير من العمل.

وبعد نصف ساعة من الزمن، تصطف سيارة في المنطقة، ينضم سليم (13 عاما) قادماً من الخليل، وهي مسقط رأس آباء جميع اللاعبين للعبة، ويبدأ بالحديث عن المعاناة التي لقيها وأسرته في طريق مجيئهم إلى رام الله؛ بسبب حواجز الاحتلال العسكرية بين المدينتين، فضلا عن الحديث عن رعبه الشديد بسبب "المستوطنين المسلحين" في مواقع متفرقة قبل وصوله إلى رام الله وقبل أن ينخرط مع الأطفال في لعبة "الشرطة والحرامية"، بعد تحريفها إلى "الجيش والفدائية" مع إدخال عنصر المستوطنين هذه المرة بطلب من سليم.

ويؤكد سليم أن الأطفال يرفضون القيام بدور جيش الاحتلال أو المستوطنين، ويقول باستغراب "كلهم بدهم يصيروا فدائية"، مشدداً على أن مفاوضات صعبة تجري في هذا الإطار لتمرير اللعبة، وأن الحل الأمثل هو "تبادل الأدوار كل ساعة أو نصف الساعة"، وفق سليم الذي يوضح أن اللافت أن أيا من عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية ليست طرفاً في اللعبة على الإطلاق، بل لا تخطر على بال الأطفال بتاتاً.

ولِبَث الفرحة في نفوس الأطفال الذين انتشروا بالمئات مع ذويهم ثاني وثالث أيام عيد الأضحى في شوارع مدينة رام الله المحفرة والمغبرة لإنجاز مشاريع بنية تحتية فيها، قرر الشاب عماد منذر ارتداء زي مهرج، واللهو مع العديد من الأطفال، خصوصا حين ينهمكون في إزالة غبار الشوارع الطينية في رام الله عن ملابسهم، أو دخول أحد الوالدين من ذوي الحساسية في موجة من العطاس، وعن ذلك يقول منذر "أطفالنا مساكين قياساً بغيرهم من أطفال العالم.. أي شيء يفرحهم.. إنهم يعانون الحواجز والجدار، والأهم الظروف الاقتصادية الصعبة لغالبية ذويهم".

ويضيف "ما أقوم به ليس أكثر من مجرد محاولة لبث الفرح ولو دقائق في نفوسهم.. هذا يجعلني أشعر بأنني لست على الهامش، وبأنني أقدم شيئاً لأطفال شعبي في هذا العيد".

ورغم قلة الأماكن الترفيهية للأطفال في رام الله والمدن الفلسطينية، إلا أنها غصت على آخرها؛ كمتنزهي رام الله والبيرة و"بلازا مول" في رام الله، و"سما نابلس" ومتنزه جمال عبدالناصر وغيره في نابلس، وقرية حداد في جنين، فهي "أفضل من لا شيء"، كما يبين البائع في أحد متاجر رام الله أبو عبد الله، الذي يقول "لا يمكن مقارنة الأماكن الترفيهية لأطفال فلسطين بنظيرتها في الدول المجاورة؛ كالأردن ومصر، فما لدينا أقل فقراً وترتيباً". ويضيف "إذا ما انتقلت المقارنة إلى إسرائيل، فالفجوة واسعة، بل إن العديد من المستوطنات تشتمل على مشاريع ترفيهية للأطفال تفوق في تقنياتها وإمكاناتها كل ما في فلسطين من مشاريع ترفيهية للأطفال.. لكن نقول في النهاية "ولا البلاش".

yousef.alshayeb@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نرفض نحنا نموت أولولون راح نبقى (علا القدسه)

    الأحد 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2010.
    نرفض نحنانموت جمله قالتها مطربه لبنانيه وشعبنا في فلسطين برددها بكل لحظه وبكل الاحوال