نتنياهو في الولايات المتحدة: انتهى الاحتفال

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2010. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

اوري مسغاف 14/11/2010

"إحدى المهام الاولى لتقليص الميزانية، التي سيتبناها منتخبو "حفلة الشاي" في الكونغرس هي تقليص المنحة السنوية بمبلغ 3 بلايين دولار، ومساعدة اخرى بمبلغ 10 بلايين دولار، سيقدمها دافعو الضرائب الاميركيون لإسرائيل في العقد القريب القادم. وهم لا يحتاجون بعد الان الى مساعدتنا وليس لنا ما يدعونا الى أن نمول، بشكل مباشر او غير مباشر، سياسة استيطان غير قانوني تعمل ضد المصالح الامنية لامتنا".

هذا ما كتب هذا الاسبوع في مقال افتتاحي في "دالاس مورنينغ نيوز"، معقل مستقر للجمهوريين المحافظين. كما ان الصحيفة تكبدت العناء لان تجمل لقرائها توصيات العمل: "حان الوقت لقطع الانبوب لاسرائيل بدلا من السماح لنتنياهو بمواصلة الضحك على ادارتنا من دون أن يتحمل المسؤولية".

من يعرف ولو بقليل السياسة الاميركية يفهم بان مثل هذه الدعوة العلنية، التي تأتي مباشرة من داخل تكساس – قوة عظمى جمهورية صرفة، الملعب البيتي للرؤساء من سلالة بوش – ليست أقل من هزة أرضية.

بنيامين نتنياهو يدعي على مدى السنين بانه خبير في قراءة الخريطة الاميركية، ولكن في الاسبوع الماضي ظهر اشتباه مرة اخرى بانه يجد صعوبة في تحليل تياراتها العميقة. فالجمهوريون يرون فيه حليفا مؤقتا، لهدف مشترك يتمثل في مناكفة الرئيس اوباما، ليس أكثر. الميول التي يطرحها مرشحو "حفلة الشاي" – ميزانية فيدرالية ضيقة، تقليص مكثف للمساعدات الخارجية، عزلة سياسية وانطواء في الداخل – تؤشر الى مزاج آخذ في الانتشار، وتمثل مصيبة محتملة لإسرائيل.

لسبب ما، لا يشخص نتنياهو هذه الحقيقة البسيطة. مستمدا الشجاعة من التحول الذي وقع في مجلس النواب خرج رئيس الوزراء نتنياهو جبهويا ضد البيت الابيض ووزارة الخارجية. وهكذا، فان هدية اسرائيل لمنتصف الولاية طرحت على اوباما بينما كان في اندونيسيا، يلعق جراح الانتخابات للكونغرس ويحاول تعزيز التحالف بين العالم الحر والاسلام المعتدل: اقرار البناء في هار حوما، السماح بالبناء للمستوطنين في راس العامود، اوامر هدم لمباني فلسطينية في سلوان، وبالطبع، الافتتاح الاحتفالي لقصر الثقافة في ارئيل.

اذا لم يكن هذا بكافٍ، فقد دعا نتنياهو الاميركيين الى طرح "تهديد عسكري مصداق" ضد ايران. وكأن الجيش الاميركي خاضع لامرته المباشرة، والقائد الاعلى للقوات الاميركية (اوباما) يحتاج الى حديث تشجيعي منه.

بعد ذلك جاءت، كما كان متوقعا، مرحلة الاعتذار والتلطيف. في محادثات التهدئة التي ادارها نتنياهو عاد وادعى بان بدايات البناء هي "موضوع هامشي". اذا كان هذا بالفعل موضوعا هامشيا، ولكنه موضوع يخرج الأميركيين عن اطوارهم ويوقع لهم مصاعب هائلة مع الفلسطينيين، فلماذا لا يمكن كبح جماحه؟

بالصدفة أم بغير الصدفة عدت لاراجع هذا الاسبوع السيرة الذاتية الشاملة التي كتبها البروفيسور يوسي غولدشتاين عن ليفي اشكول. وفور بدء ولايته كرئيس للوزراء علق اشكول في مواجهة استراتيجية حادة مع رئيس اميركي شاب ونشط. في حالته كان هذا جون كندي، وعلى جدول الاعمال كان التعاظم النووي لاسرائيل، والذي اشغل بال الاميركيين جدا، وبمفهومهم هدد بجرف المنطقة الى عمل عسكري.

غير أنه حتى هنا تنتهي المقايسة. فقد تمكن اشكول من التصرف مع الاميركيين بحكمة ودراية فيما أنتزع من الازمة النتيجة الافضل لاسرائيل. ولا بد أنه لم يفكر باحراج الادارة بتصريحات استفزازية، او أن يتراشق مع الناطقين بلسانها بالضربات اللفظية.

نتنياهو ليس زعيما وسياسيا بحجم اشكول. ومع ذلك، فان أقل ما يمكن مطالبته به هو الا يخرب العلاقات مع واشنطن، التي كانت ما تزال الذخر الاستراتيجي الاهم لإسرائيل.

التعليق