الطاهر لبيب: عالم اجتماع فكك صورة الآخر ورفض الصورة النمطية للأكاديمي العربي

تم نشره في الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً
  • الطاهر لبيب: عالم اجتماع فكك صورة الآخر ورفض الصورة النمطية للأكاديمي العربي

زياد العناني

 عمان - منذ كتابه "سوسيولوجيا الحب أو الغزل" لفت عالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب الأنظار إليه كواحد من أبرز المشتغلين في حقول علم الاجتماع برع كثيرا في تفكيك صورة الآخر وتمثل البنيوية التكوينية، وتمكن من خلال تطبيقها في المشهد العربي.

ولد لبيب الذي رفض الصورة النمطية للأكاديمي العربي وتحرر منها في أسرة بسيطة في جنوب تونس ودرس في فرنسا وأسس مع عدد من الباحثين العرب الجمعية العربية لعلم الاجتماع، وترأسها لسنوات ويشغل حاليا خطة المدير العام للمنظمة العربية للترجمة ومقرّها بيروت.

أطل لبيب على الساحة الثقافية والفكرية العربية منذ أوائل سنوات السبعينيات من القرن العشرين، حين أصدر كتابه الاول "سوسيولوجيا الغزل العربي" في الفرنسية أولاً ثم في ثلاث ترجمات عربية، بعضها صدر من دون معرفته، في دمشق والرباط والقاهرة. وفي العام 1978 صدر كتاب "سوسيولوجيا الثقافة" في طبعات مختلفة في القاهرة ودمشق وعمان وتونس، كما أنه أشرف بعد ذلك على عدد من المؤلفات الجماعية مثل "غرامشي في العالم العربي" و"صورة الآخر: العربي ناظراً ومنظوراً إليه". وبين هذه الكتب، نشر في الدوريات وفي كتب جماعية بحوثاً سوسيولوجية يمكن تصنيف اهتماماتها وترتيبها زمنياً كما يأتي: الأدب والفن، المثقفون والانتلجنسيا، المجتمع المدني وصورة الآخر.

أما اللافت في مسيرته فيكمن في محاولاته إدخال مفهوم سوسيولوجيا الثقافة إلى التداول العربي وفي أطروحاته التي تؤكد عجز المجتمع العربي عن خلق أو إنتاج المعنى.

وفي سبيل طرح إشكالية الحداثة والتحديث لا يجد لبيب أي حرج في الهجوم على التراث والتعلق العربي به باسم الهوية، رائيا أن العرب يعانون من عجز فكري يعوق قدرتهم على استنباط آليات التفكير وفهم مختلف الظواهر الإنسانية، لأن معظم الظواهر السائدة كالظواهر الدينية مثلا تنتمي الى التفكير الأصولي مما أدى الى عدم تغير آليات التحليل منذ قرون طويلة.

ويضيف أن التراث أصبح بالنسبة لنا أمرا مقدسا وقضية كبيرة لا يسمح بالاقتراب منها وكأنما التراث هو الهوية مع أنه لا أحد فعلا يفهم معنى الهوية وعدم ارتباطها بالتراث، مبينا أن الهوية هي ما يفعله الإنسان الآن وليس له رجوع الى التراث ولا التاريخ.

وحول مشكلة المجتمع في عدم تقبل الفكر يرى لبيب أنه ليست هناك مشكلة مع المفكر وإنما مع المجتمع الذي تفككت علاقته بالفكر.

ويقول إن ارتباط الفكر بالواقع له شروطه الموضوعية وليس موضوعاً للإرادوية أو الاعتباطية، مبينا أن كل منتج للفكر يطمح إلى أن يكون لفكره أثر في المجتمع أو أن يلتحم به رائيا أن الحيلة تكون قليلة عندما تتوسط هذه العلاقة بين فكره والمجتمع ثقافة بل ثقافات مجهولة الأصول إلى حد القول بأنها معولمة.

ويضيف لبيب ما حيلة المفكر إذا كانت الفضاءات والحركات التي كان في الإمكان أن تحمل أو تتحمل فكره قد تقلصت؟ وما حيلته إذا لم تعد للفئات الصاعدة أحلام ولا طوبيات قابلة للتحقق.

ويزيد لبيب أن المفكر قد سعى بصدق وقوة أحياناً، إلى إيجاد اللحمة التي كان يرى البعض أنها الرابط بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني ويراها آخرون في الالتزام، ولكن هذه اللحمة في العالم العربي باغتت بظهورها حيث لم تكن منتظرة، أي في أكثر الفضاءات الفكرية محافظةً أو سلفية، وذلك أنّ من كان يسمى مثقفاً تقليدياً أصبح أكثر عضويةً ممن كان يسمى مثقفاً عضوياً.

وفي تصوره الحيوي لثقافة الخوف التي تعاني منها مجتمعاتنا المذعورة، يشير لبيب إلى ثقافة التخويف بمعنى صناعة الخوف واستثماره في المجال السياسي وعلاقة العرب بالغرب.

ويبين أن الخوف غدا خوفاً معولماً يتم تسويقه وصناعته للتأثير على مجتمعاتنا العربية لافتا إلى أنه صار بصيغة دولية مقصودة بعيداً عن عقلية المؤامرة ونظرياتها.

ويؤكد لبيب أن الخوف ساهم في بقاء الإنسان العربي بقوله:"لو لم يخف لانقرض" ولكنه يصر على أن يكون الخوف مناسباً للخطر مبينا أن .. المشكلة ليست في الخوف وإنما في تمثله - أي أنها في وعي الخوف وخوف الوعي مقترحا أن الحل يتمثل في المجتمع المدني الفاعل القادر على تفكيك ثقافة الخوف، وتفكيك ما يتعولم منها وما يرتبط به من إرهاب تعديل ومعادلة الخوف بين الحاكم والمحكوم ورد المخاوف إلى مصادرها الاجتماعية الأولى.‏

وحول المطلب الديمقراطي يرى لبيب أن المجتمع العربي لم يعرف تاريخيا، المطلب الديمقراطي. ويبين أنه خضع خلال عهوده كلها، لما يسميه بنسق الطاعة.

ويشير إلى أن هناك محاولات من الفلاسفة والمفكرين ومن فئات اجتماعية وحركات دينية عبر التاريخ كانت تطفو على السطح، لكنها دائما، إما أن يقضى عليها أو تهمش. وفي كل مرة كان ينجح نسق الطاعة في فرض اجتهاداته.

ويؤكد لبيب أن هناك شيئاً ثابتاً في المجتمع العربي يجعله مطيعاً أو متجانساً في طاعته مبينا أن هذا يعني أنه لم يحدث بشكل جدي في التاريخ وأن النزعة إلى الحرية أخذت منحى جمعياً تحمله الحركات الاجتماعية ولكنه لم يتحول من قيمة إنسانية إلى مطلب.

zeyad.Anani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اللبيب يشهر مبضعه لحوار واخز عربيا ؟؟؟ (د حسين محادين - جامعة مؤتة)

    الأربعاء 18 آب / أغسطس 2010.
    * مطالعة ضافية من قِبل الاخ المبدع زياد العناني لابرز اسهامات العالم الخلافي طاهر لبيب وهي جديرة بالتقدير حكما. لاشك ان اللبيب قد اشر وبجرأة متنامية على بنيات السلوك العمراني للعرب عبر مسيرتهم التأريخية وراهنا من خلال خطابهم الحياتي المعاصر كنعكاس لجذورهم الثقافية لاسيما في عناوين الديمقراطية،ومؤسسات المجتمع المدني،والمثقف المقاول..الخ. اللبيب من اميز علماء الاجتماع العرب ودوره المتنام راهنا يتجلى في رفده لامات الكتب المترجمة من خلال رئاسته لجمعية الترجمة ف ومقرها لبنان. اتمنى له المزيد من العطاء وللغد مزيدا من الاضافات في حقل الاجتماع العربي تبنيا وعروض لابرز اسهامات علماء هذا الحقل العلمي والمعرفي الضامر للاسف حتى تأريخه في مجتمعاتنا العربية.