أبو سرية: بعض المبدعين العرب يعبرون عن التضامن مع غزة بالبكاء

تم نشره في الجمعة 13 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً
  • أبو سرية: بعض المبدعين العرب يعبرون عن التضامن مع غزة بالبكاء

روائي وقاص فلسطيني يؤكد وجود حراك ثقافي كبير في القطاع المحاصر

حاورته: عزيزة علي

 عمان - يرى الروائي والقاص الفلسطيني القادم من غزة رجب أبو سرية أن مواقف المبدعين العرب تجاه ما يجري في غزة "تتفاوت وتتأثر بالموقف السياسي لدولهم"، مبينا أن هناك "مبدعين انفعاليين، يعبرون عن التضامن مع مبدعي غزة بالبكاء".

ويدعو أبو سرية الذي صدرت له ثلاث مجموعات قصصية، "ليس غير الظل" في العام 1996، "تهاويم الأرق" في العام 1998، "نثار الروح والجسد" في العام ‏2005‏‏، المبدعين العرب إلى وضع خطة ثقافية عربية من أجل دعم صمود وعروبة الثقافة الفلسطينية، فهي أهم روافع العمل الوطني.

ويؤكد أبو سرية أن سكان غزة ومبدعيها يعانون من وطأة الحصار المضروب، من خلال نقص في المواد اللازمة للقيام بعمله الإبداعي، فالحصار، بحسب أبو سرية، يمنع استيراد المواد التي يحتاجها. وذلك بسبب إغلاق المعابر، وعلى الرغم من ذلك ما يزال في غزة الآن حراك ثقافي يقوم به المبدعون، من أجل الحرية والتحرير.

ويبين صاحب روايات "دائرة الموت"، "عطش البحر"، "نبوءة العرافة"، أن الحصار حجب المبدع الغزاوي عن المشاركة في العديد من النشاطات والمهرجانات والمؤتمرات الثقافية، ما جعلهم في حالة قطيعة مع العالم.

"الغد" التقت أبو سرية، خلال وجوده في عمان مؤخرا، وأجرت معه هذا الحوار حول المشهد الثقافي في غزة، وما آلت إليه حالة المبدعين هناك.


• كيف يمكن لك أن تصف المشهد الثقافي في غزة في ظل الحصار المضروب عليها؟ وكيف لنا نحن من هنا أن نطل على ذلك المشهد؟

- منذ احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية في العام 2009، أطلقت غزة جملة من الفعاليات الثقافية المهمة والنوعية، وبعضها شهده القطاع لأول مرة، مثل مهرجانات المسرح والسينما، وقد كانت غزة متشوقة للفعل الثقافي لأنه كان وسيلتها للخروج من الوجع الذي أصابها بعد الحرب التي شنتها عليها إسرائيل آخر العام 2008/ مطلع العام 2009.

كذلك وإن كان بدرجة أقل، وذلك دافعا للرد على حالة الانقسام، وربما أيضا على ما تذهب إليه غزة من تزمت ومن آليات عمل ساذجة تنخفض بسقفها الثقافي الذي ارتفع كثيرا، خصوصا على صعيد الآمال بعد إنشاء السلطة الوطنية كمشروع دولة، وبعد أن تحررت فعلا غزة تماما من الاحتلال والمستوطنين.

بعد انتهاء المناسبة، كان لا بد من متابعة النشاط الثقافي، الذي يشكل وصفة للخروج من حالة القنوط الناجم عن العزلة، ولهذا فإن إقامة المهرجانات كانت سببا في تشكيل بعض المراكز والملتقيات والتجمعات الثقافية التي أضيفت لما هو قائم.

إلا أن غزة الآن عبارة عن ورشة عمل ثقافي. ذلك أنه بعد وقت من إعجاب الشباب برموز "المقاومة" وانخراطهم في المجموعات المسلحة، عاد جلهم في هذه الأيام للاهتمام بأشياء أخرى - مثل كرة القدم - لكن الشباب ذوي المواهب الإبداعية يمارسون مواهبهم بإصرار، وربما كان الشباب في غزة من أكثر الشباب العربي إتقانا للمهارات المرتبطة بالبرمجيات الإلكترونية وتصاميم المواقع.

شهدت غزة قبل أيام أول مهرجان لسينما الهواة، وشاركت فيه أربع دول عربية، إضافة للأفلام المنتجة محليا، وانطوى المهرجان على أهمية، كونه مرتبطا بالشباب الواعد، ثم أنه يمس ما هو تجريبي ومتقدم تقنيا، وكان أن شارك فيه بكلمة تشجيعية الفنان السوري أيمن زيدان، ورئيس مهرجان خريبكة للأفلام الوثائقية د.الحبيب الناصري.

من هنا يمكن القول إن غزة تشهد حراكا ثقافيا مستمرا ومهما هذه الأيام لدوافع عدة، بالإضافة لما تقدمه غزة على صعيد الإبداع الإدبي - من شعر وقصة ورواية تحقق حضورا على المستوى المحلي والعربي - فإنها تقدم إبداعا متقدما على الصعيد التشكيلي، كذلك السينمائي - خصوصا في شكله الوثائقي، الذي يشكل ردا على الجريمة الإسرائيلية، حيث باتت الكاميرا وسيلة للكشف والتسجيل، وكذلك لان غزة مركز حدث إعلامي، فإنها تنتج كما هائلا من التقارير المصورة.

• كيف ترى أثر الحصار على المثقف الفلسطيني داخل غزة؟

- للحصار تأثير سلبي على المبدع الفلسطيني، من حيث نقص بعض المواد اللازمة لقيام المبدع بعمله، فمثلا عانى الموسيقيون من عدم القدرة على استيراد حاجتهم من الأدوات الموسيقية وبعض اللوازم بسبب إغلاق المعابر، كذلك التشكيليون، حيث بات هناك نقص واضح في الألوان وبعض مستلزمات إنتاج اللوحة وحتى السينمائيون كانوا يشكون من نقص كثير من المواد اللازمة لهم، وقد تعرض المبدعون عموما، كما بقية الشعب لعدم القدرة على مغادرة القطاع والذهاب للخارج، من أجل تلبية دعوات المهرجانات والمؤتمرات الثقافية، بما جعلهم في حالة قطيعة مع العالم الخارجي - تم التغلب عليها نسبيا باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة -.

ومن زاوية أخرى كان الحصار والتضييق حافزا لأن يتحدى المبدع والمثقف ظروفه ويواجه التحدي، بأن يزيد من طاقته ومن اندفاعه، خصوصا ونحن نعرف بأن مثقفينا ملتزمون بشكل عام بالقضية الوطنية، وهم عمليا مناضلون، وأنهم هواة أكثر منهم محترفين، أي أنهم يبدعون للتعبير عن أفكارهم وقناعاتهم وانحيازهم لشعبهم ووطنهم، لذا فإنهم عاطفيون وانفعاليون، وهكذا فإن رد الفعل يعتبر حافزا إضافيا على الإبداع، وشيئا فشيئا باتت القناعة تترسخ بأن الثقافة يجب أن تأخذ مكانها اللائق والقيادي لمواجهة عبث السياسة، ولتعميق مستوى المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي.


• في ظل هذه الظروف الصعبة، كيف ترى دور المبدعين العرب تجاه ما يحصل في غزة؟

- أرى أنه متفاوت ومتأثر بالموقف السياسي، هناك مبدعون متأثرون بالموقف السياسي لدولهم، وهناك مبدعون انفعاليون، يعبرون عن التضامن مع مبدعي غزة "بالبكاء"، المهم أنه ليس هناك خطة ثقافية عربية - وهي أمر ممكن بالمناسبة - داعمة لصمود وعروبة الثقافة الفلسطينية، كونها إحدى أهم روافع العمل الوطني، التدليل على ذلك قرار القمة العربية الذي ما يزال حبرا على ورق، القاضي برصد 500 مليون دولار للحفاظ على القدس - كذلك تعلل العرب الرسميون بالانقسام للتحلل من تلبية احتياجات برنامج الاحتفالية العام الماضي. يمكن القول أن بعض المبدعين العرب يتعاملون مع المبدع الفلسطيني - بالتقسيط - هذا تبع رام الله، وذاك تبع حماس، وما إلى ذلك.

المبدعون العرب يجتمعون في تجمعات - روابط واتحادات وما إلى ذلك - عليهم أن يخاطبوا المبدعين الفلسطينيين عبر تجمعاتهم - اتحادات الكتاب والفنانين - وهي بيوتات فلسطينية، وأن يتفقوا على خطط عمل، تتضمن ربط أواصر الصلة بين المبدع الفلسطيني وعمقه العربي، بحيث يساعد المبدعون العرب ليس على تسجيل المواقف السياسية/ الإعلامية كما فعل دريد لحام وصحبه ممن زاروا غزة، لتسجيل مواقف سياسية/ إعلامية، ولكن لمحاولة، أولا الدفع باتجاه استثمار ثقلهم المعنوي للمساعدة في إنهاء الانقسام، وتوفير احتياجات المبدعين الفلسطينيين، التي أشرت لبعضها أعلاه "موجهة النقص في المواد والمعدات الثقافية"، والمساعدة في تمكين المبدع من المشاركة في المؤتمر الثقافي أو المهرجان المسرحي أو السينمائي.

• مع كل هذه الظروف التي تحدثت عنها، ما آخر إصداراتك الإبداعية؟

- منذ خمس سنوات تقريبا - أصدرت الطبعة الثالثة لرواياتي عن دار ميريت بالقاهرة - بدأت أنحاز للنشر الإلكتروني، وفعلا تحفظت عن نشر آخر مجموعتين قصصيتين لي ورقيا، بعد ذلك الوقت، ونشرتهما إلكترونيا في موقعي الشخصي والموقع الذي أشرف عليه والخاص بمشروع التشبيك بين الكتاب والمبدعين الفلسطينيين المنتشرين في جميع أرجاء الأرض - إلكترونيا - واسمه "شرفات" وبعض المواقع الأخرى، والآن هناك طرق وأدوات نشر إلكتروني لا حصر لها وهي سريعة وواسعة الانتشار ولا تكلف شيئا، مثل "الفيس بوك" والمجموعات البريدية و"الجروبات"، وما إلى ذلك.

وكوني متعدد الاهتمامات فإن الأمر ليس مقتصرا عندي على إنتاج القصص والروايات، وحيث إننا نعيش الآن عصر ثقافة الصورة، فإنني شاركت خلال الفترة الأخيرة في كتابة نصوص للتلفزيون، كما أني أفكر في كتابة سيناريو فيلم عن تجربة الأنفاق في غزة. ولدي حاليا أكثر من مشروع في الرواية والمسرحية تحديدا وحصرا.

• كيف نشأت فكرة "التشبيك" الموقع الالكتروني؟

- قمت مطلع العام 2008 بمحاولة تنفيذ فكرة التشبيك بين الكتاب والمبدعين الفلسطينيين إلكترونيا، بعد أن عانوا خلال ستين سنة من التشتت، وقد بادرت مع مجموعة من الكتاب المهمين والجادين/ الملتزمين بإعلان شبكة الكتاب الفلسطينيين بهيئة تأسيسية بلغت أكثر من خمسين شخصا متواجدين في أماكن مختلفة، وكذلك متعددي الاختصاصات الإبداعية، وقد نظمنا لأجل ذلك نظاما داخليا، وأقمنا موقعا إلكترونيا ننشر فيه أخبار الثقافة والفن الفلسطيني حيثما كان ووجد، وتضمن منتدى للتفاعل والحوار، لكن ما نزال نعاني من شح الإمكانات حيث يتطلب الأمر متفرغين للموقع ولإدارة الشبكة، ولم نحصل على الترخيص بسبب ضعف الاتصال مع وزارة الداخلية في رام الله، ولهذا فإنا نعاني في الفترة الأخيرة من سرعة المتابعة وتحديث الموقع.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق