تغيير شخصي: هل ما أزال أشعر بأنني صهيوني؟

تم نشره في الأربعاء 11 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

عوزي برعام

10/8/2010

شيء ما يمر عليّ وأنا ملزم بالحساب أمام نفسي وربما أمام قرائي. تربيت في بيت يهودي وصهيوني. أبي كان من قادة مباي ولكنه منع نفسه عن أكل الطعام غير الحلال. الصلوات كانت مغروسة في قلبه. على الصهيونية لم يكن هناك أي جدال. كل القبيلة العائلية، الحركية والمقدسية كانت مفعمة بعدالة الصهيونية. في السنوات الأخيرة أشعر بعدم ارتياح في انتمائي التلقائي للصهيونية مثلما هي اليوم.

عندما أقرأ عن مجموعة اتخذت لنفسها هدف "تعزيز وتقوية الصوت الصهيوني - الوطني في الأكاديمية" فإني أشعر بأن الصهيونية التي يحاولون ترسيخها هي شرعية ولكنها ليست صهيونيتي. أنا لست معهم. التضخم المتواصل في استخدام لقب "يهودي"، ليس كقيمة بل لإبراز تفوق اليهودي على من ليس يهوديا - غريب عن كل تجربتي النفسية.

كما أن عبارة "تجسيد الصهيونية" يبدو في نظري متقادما ومتزلفا جدا اليوم. فالصهيونية هي حركة تحرر شعب عاش التمييز والاضطهاد. بنيامين زئيف تيودور هرتسل حاول تحقيق الصهيونية السياسية في ضوء المعاناة التي كانت من نصيب شعبه في أوروبا. كان هذا مبررا. أما اليوم فإني أشعر بأن جماعات غير قليلة من اليهود تستخدم الصهيونية كي تحرم الآخرين من الحقوق. هكذا بالنسبة لأطفال العمال الأجانب، وهكذا في كل ما يتعلق بموقف الشك الذي يضرب التمييز بحق عرب اسرائيل.

عظماء مفكري كل تيارات الصهيونية - هرتسل، جابوتنسكي وارلوزوروف – رأوا في قيمة المساواة جزءا من وجود التجربة الصهيونية. ثلاثتهم لم يسجدوا لأي مؤسسة، دينية كانت أم حاخامية. وقد رأوا في الصهيونية حركة تحرر وطني ذات لون علماني.

لا أريد أن أعفي نفسي من "ذنب" الابتعاد عن ألوان معينة من الصهيونية في أيامنا. أقدر بأن قيم دولة اسرائيل، كما تجد تعبيرها لدى افيغدور ليبرمان، مثلا، تتعارض وكل نظرتي لليهودية والصهيونية. لعل هذا يتعلق بي أنا، لعله على مدى السنين طرأ عليّ تآكل بطيء في كل ما يتعلق بتعريفات معينة على مدى السنين رأيتها تتلاءم مع طريقي.

أكثر من مرة التقي مع أحد ما من قادة المستوطنين، شخص أقيم معه علاقات منذ سنين. مؤخرا يحاول "فتح" عيني والشرح بأنه اليوم هو الذي يجسد الصهيونية. أما أنا فقد تعبت حتى من الصهيونية القديمة. انظر في عينيه واعرف بأن سلم قيمه وسلم أولوياته يختلفان عما لدي. فإذا كان هو "صهيوني راديكالي" فأنا بدوت "صهيونيا ضحلا". أنا أؤيد عدالة الفكرة الصهيونية ولكني أثور ضد الاستخدام الانتهازي الذي يجري لها. وبالنسبة لتعابير مثل "يهودي وطني" أو "يهودي فخور" فقد طرأ علي تغيير. اليوم أعتقد أن قول "يهودي فخور" هو في واقع الأمر القول إن الآخر هو جهة أقل قيمة بالقياس الى أبناء الشعب اليهودي.

كنت نشيطا في مواضيع الهجرة والاستيعاب، بل وحصلت على جائزة من الاتحادات اليهودية في الولايات المتحدة على عملي في هجرة سجناء صهيون عندما كنت رئيسا للجنة الهجرة والاستيعاب في الكنيست - وسجلي الصهيوني لم يكن أبدا موضع شك، لكنني أخشى فقدان شعور الانتماء الذي كان يلفني دوما، إحساس التكافل المتبادل الذي تربيت عليه وربيت الآخرين عليه. أخشى ولكن عليّ أن أكون صادقا مع نفسي، مع أصدقائي ومع قرائي. النهج التلقائي الذي ميزني - في الوقوف الى جانب كل موضوع "يهودي - وطني - صهيوني" - حل محله عندي نهج فاحص، منتقد وحديث.

 

التعليق