مدانات: قدمت استقالتي من رابطة الكتاب منذ أكثر من أسبوعين

تم نشره في الجمعة 6 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً
  • مدانات: قدمت استقالتي من رابطة الكتاب منذ أكثر من أسبوعين

ندوة في الرابطة تناقش إبداعات صاحب رواية "الدخيل"

عزيزة علي

عمان - كشف القاص والروائي عدي مدانات أنه قدم استقالته من رابطة الكتاب الأردنيين منذ أكثر من أسبوعين، رافضا إبداء الأسباب التي دفعته إلى هذه الخطوة.

وأضاف مدانات خلال الندوة التي نظمها القاص جعفر العقيلي، أول من أمس في رابطة الكتاب لمناقشة إصداراته الثلاثة الأخيرة رواية "تلك الطرق" وكتاب "فن القصة: وجهة نظر وتجربة" ومجموعة "حكاية السوار العتيق" القصصية، وشارك فيها الناقد د.نضال الشمالي، الناقد د.عباس عباس، الشاعر سلطان الزغول، الكاتبة هيا صالح والقاص إياد نصار، أن الرابطة تمثل "جزءا عزيزا على قلبي لأنني أحد مؤسسيها".

وتحدث مدانات عن علاقته بالقصة القصيرة التي تمتد إلى ستينيات القرن الماضي عندما كان طالبا في جامعة دمشق، مبينا في الوقت نفسه، أن عمله في المحاماة حال دون استمرار علاقته بالقصة القصيرة، وأن أول قصة نشرها كانت في جريدة "الرأي العام" السورية وكان مدير تحريرها في ذلك الوقت مسلم بسيسو.

وقال إن أجمل القراءات في القصة القصيرة هي "القراءة اللامعة التي تقبض على اللحظة المشعة في الحياة وتعمل على الدهشة لدى المتلقي"، كاشفا عن عمله كمحام أتاح له التعرف على مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية، واختزن في ذاكرته العديد من القصص التي تعبر عن الواقع.

الناقد د.عباس عبدالحليم عباس تحدث عن كتاب "فن القصة"، مبينا أن مدانات قدم "رؤى وتصورات تستحق النقاش"، فهو يعزو المسألة الإبداعية إلى سياقات تربوية، اجتماعية، بيولوجية، نفسية.

وأشار إلى انفتاح مدانات على العديد من النظريات، ولم يستسلم لها، بل اعترف بدور كل منها في تفسير عملية الإبداع، مهتما بدور الفنان أو المبدع نفسه بتدريب حواسه وقواه بالدرجة الأولى.

وتساءل عباس إن كان مدانات يريد أن يعلم كتابة القصة لمن يريد؟ أم أن تعليم هذا الفن يقتصر على أشخاص بأعينهم، مشيرا إلى أن الكتاب مقسم إلى قسمين الأول بعنوان "القدرات العقلية" وفيه يتحدث عن الإرادة، والخيال والمبادرة وغيرها من القدرات.

أما الثاني فهو بعنوان "آليات القص" ويتحدث فيها عن التقنيات التي يلجأ إليها القاص في تشكل عوالم القصة، مشيرا إلى أن مدانات يؤكد أن "القدرات ليست شرطا أن تكون متوارثة، إنما يمكن أن تكتسب بالتدريب والتعليم والممارسة".

د.نضال الشمالي بيّن أن تجربة مدانات مبنية على "خصوبة من ترويج القيم الإنسانية"، فهو يعيد تشكيل الواقع اليومي من منظور الإنسان المهزوم أمام طاقات المجتمع الفاسدة المسخرة لهدمه وإعلاء قيمة الأنانية.

وأشار إلى أن التجربة الذهنية عنده منبعثة من قاعدة "ليس المهم إن تغير الواقع، بل أن تغيّر نظرتنا إلى هذا الواقع". والهدف من ذلك هو "تأسيس إنسان نموذجي أفلاطوني النزعة ملائكي الخلُقُ".

وقال إن مدانات يسمو بإبداعه أكثر فأكثر عندما يقترب من تعرجات الذات وانحناءاتها، فهي أفضل المداخل للنفس البشرية المتألمة، فيقف عندها مرارا وتكرارا ومحللا ومعالجا.

وبيّن أن مدانات يولي توظيف القيمة أهمية كبيرة، ففي رواية "الدخيل" تشكل القيمة محور الصراع فالقيم تصارع بعضها.

من جانبه تحدث سلطان الزغول عن المجموعة القصصية "حكاية السوار"، مؤكدا أن مدانات مخلص لفن القصة القصيرة بحلتها البهية التي اكتسبها على يد عباقرة القصة الروسية التقليدية، فمشهد من حياة بطلها يلخص تلك الحياة، وتتكشف فيه رؤية الكاتب وموقفه تجاه القضية المطروحة.

وبيّن أن مدانات لا يعشق اللعب اللغوي الذي يصل بين فن القصة ولغة الشعر، فمضامين قصته تصل إلى المتلقي بسهولة ويسر، فتترفق محاملها حسب مستواه الفكري، فهو يفهمها على كل حال، لكن هذا الفهم يزداد عمقا كلما ازداد المتلقي ثقافة وتجربة.

وأشار إلى أن قصص مدانات تخلو من اللعب على عنصر الزمن، فالزمن واضح تماما، وإذا ما حدثت استعدادات عند الشخصيات فهي تمضي بهدوء ووضوح ظاهر، منوها إلى أن خلو القصة من هذا اللعب "لا يفقدها التشويق"، بل تمتاز بتشويق من نوع خاص، فمدانات قادر على أن يقود متلقيه بخبرة من نقطة البداية إلى المنتهى، كاسرا توقعه كل مرة، حتى يصل به إلى ما يريد.

وذكر الزغول أن التساؤلات هي رافعة الإبداع، فلا إبداع من دون أسئلة تنفتح على مزيد من الأسئلة، فإذا ما وصلنا الإجابة الحاسمة انحسر الفن، بل توارى تماما.

ووصف الزغول شخصيات هذه المجموعة بأنهم "يمتلكون مواصفات شبه ثابتة"، فأبطال القصص في النصف الثاني من العمر دائما، وهم غالبا ما يكونون تجاوزوا الخمسين سنة من العمر، ما يبين أننا أمام فئة من البشر غير مندفعين في أسئلة المستقبل، بل هم أكثر التصاقا بالماضي.

ووصف قصص مدانات بأنها قصص "نموذجية تشبه إلى حد بعيد نماذج الكلاسيكية العريقة التي عرفناها، منذ أن بدأت القصة"، منوها إلى تميز مدانات في كتابة فن القصة، فهو يحافظ على الأسلوب التقليدي في السرد، ويحفظ عهد الكتاب الكبار القدماء.

من جانبه رأى إياد نصار أن أهمية كتاب "فن القصة: وجهة نظر وتجربة" تكمن في أن مدانات يقف وقفة تأملية واسعة تستند إلى تجربة كتابة القصة لعدة عقود، أكثر من استنادها إلى دراسة بحثية أكاديمية، ما يجعل منها شهادة حية تنظر لفن القصة من منظور شخصي مستندة إلى خلاصة التجربة الطويلة، وتمس هذا الجانب بصدق وشفافية، وتقدم للنقاد مادة تستحق التأمل وتضيف مرجعا قيما للمكتبة العربية.

وقال إن مدانات سعى إلى تقديم خلاصة تجربته ووجهات نظره في هذا الفن الصعب إلى كاتب القصة الذي بدأ يضع خطواته على الطريق من خلال الدعوة إلى معايشة الحياة في الأساس قبل الكتابة، ثم ملاحظة تفاصيل الأشخاص والمكان وقراءة لغة الجسد، ومن ثم الدعوة إلى اهتمام الكاتب ببناء نفسه وإثراء تجربته وصقل ملكاته العقلية والجمالية، بسبب ندرة الكتابات حول هذا الجانب.

وأكد أنه يقدم للقارئ ولكاتب القصة الجديد خصوصا، "شرحا وافيا عن دور ملكات العقل ومهارات الكتابة في الإبداع، وأهميتها في تطوير كتابة القصة لدى الكاتب، ويبين له نظريا وعمليا كيف يكون الاهتمام بها وتنميتها والانتباه إليها وتدريبها على العمل الدائم بدقة وفاعلية، بما يثري مخزونه ويخدم قصته، ويصقل إبداعه ليصل إلى فهم التجربة الإنسانية بعمق وإدراك كبيرين، يعكسهما في عوالم قصصه التي ينشئها، وما يضمنها من جوانب جمالية تستدعي مؤثرات وجدانية وعقلية حتى تصل إلى التأثير المنشود".

من جهتها، أكدت هيا صالح أن تجربة مدانات هي بنت الحياة حقا، فمن الحياة يعجن مدانات خلطته الإبداعية مبديا مهارة فائقة في التشكيل وإعادة الخلق، قابضا على جوهر الحياة ومتلمسا نبضها وناهلا من دفقها.

ورأت صالح أن مدانات يولي عناية شديدة بجريان أحداث نصه، والالتفات إلى تصوير الحركة والنأمة والإشارة والكلمة وتفاصيل المكان والزمان بما يخدم النص وينهض به ويجعله متفاعلا مع الواقع ومنفعلا به.

ما يكتبه مدانات من نصوص روائية وقصصية، بحسب صالح، مقطوعات مستلة من موسيقى الحياة، أعاد مدانات صياغتها وتشكيلها وفق قالب فني رفيع، تفعل فعلها الساحر في نفس المتلقي وتحمله إلى آفاق من الدهشة والجمال.

ووصفت نصوص مدانات بالممتعة بسبب تآلف عناصر النص والسرد وانسجامها معا وفق نسيج يراعي البيئة المكانية والزمانية الحاضنة للنص، مشيرة إلى أن شخوصه تعيش وتتحرك في هذا الإطار والعلاقات التي تنشأ بين الشخصيات واللغة التي تكشف عن مستوى وعيها وطريقتها في التعبير عن أفكاره ورؤاها وانفعالاتها.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق