ضبط النفس ليس ضعفا

تم نشره في الجمعة 6 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير 5/8/2010

حادثة اطلاق النار الخطيرة التي نشبت أول من أمس (الثلاثاء) بين إسرائيل ولبنان هي مثابة عود ثقاب من شأنه ان يشعل النار. قتل في الحادث المقدم دوف هراري واصيب بجراح خطيرة النقيب عيزرا لقية، وفي الجانب اللبناني كان هناك ثلاثة قتلى. هذه النتيجة قاسية بحد ذاتها. ولكن كان للحادثة امكانية تهدد بتدهور واسع النطاق بل وحرب.

لا خلاف – حسب بيان الأمم المتحدة ايضا – في ان اسرائيل عملت في اراضيها. واذا كان للبنان تحفظات على شكل ترسيم الحدود، او ضد نشاط الجيش الإسرائيلي فيها، كان يمكنه ان يتوجه الى محافل التنسيق في الأمم المتحدة. والأمر لا يمثل شبيها لنشاطات اخرى في الجيش الإسرائيلي في نطاق لبنان، يبدو ان هذه المرة لا يدور الحديث عن خرق لقرار 1701، كما يدعي لبنان، الذي هو نفسه لا يحرص عليه وغير قادر على ما يبدو على تطبيق كل بنوده.

في نفس الوقت، الحكومة والجيش الإسرائيلي يعدان منذ عدة اشهر الرأي العام في إسرائيل لاحتمال حرب في الشمال. وهم ايضا على علم بالتوتر السياسي الهائل الذي يعصف بلبنان، بالصراع الذي يديره حزب الله ضد اتهامه باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري قبل أكثر من خمس سنوات، والجهد الدبلوماسي الهائل للسعودية لتهدئة الوضع في لبنان.

هذا العلم كان ينبغي له أن يؤدي بالحكومة وبالجيش الى التدقيق بعناية اشد لتوقيت قطع الاشجار قرب خط الحدود. "الكشف"، مثلما يسمون هذه العملية، قد يكون عملا ضروريا يسمح لقوات الجيش الإسرائيلي بمراقبة افضل لما يجري في نطاق لبنان، ولكن عندما يكون ممكنا لمثل هذه العملية ان تؤدي الى حرب – فيجدر النظر في جدواها.

ينبغي الامل في ألا تستخلص الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني استنتاجات مغلوطة من الحدث، او من اقوال التشجيع والثناء التي اغدقها زعيم حزب الله حسن نصرالله. ومع ذلك من واجب الحكومة العمل على توثيق انظمة التنسيق مع الحكومة اللبنانية والامم المتحدة وبالاساس الفهم بان الحدود الاسرائيلية – اللبنانية لا تشبه أي حدود اخرى. هذه حدود لا تغفر الاخطاء او التفكير المتسرع. ولهذا السبب من واجب الحكومة والجيش ان يفهما بأن ليس كل توقيت مناسب لابداء السيادة الاسرائيلية حتى آخر ملم، وبالتأكيد ليس في لحظة التوتر الشديد على جانبي الحدود. ضبط النفس والانتظار في هذا الاوان ليس تعبيرا عن الضعف بل عن الحكمة والحساسية السياسية.

التعليق