اختطاف إضافي

تم نشره في الخميس 5 آب / أغسطس 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير 4/8/2010

القرار بإلغاء فرض الخدمة العسكرية على تلاميذ المدارس الدينية الاصولية ابناء 22 فما فوق يتخذ صورة الاختطاف الاضافي الذي تجريه الحكومة الحالية، بهدف الامتناع عن بحث معمق وقرارات في الشؤون موضع الخلاف الجماهيري التي تهدد استقرار الائتلاف. ومن الان فصاعدا سيكون من الاسهل على 60 ألف تلميذ في المدارس الدينية الذين في "توراتهم ايمانهم" التملص من الخدمة في الجيش الإسرائيلي.

ظاهريا، فإن الحكومة انزلت "فقط" السن الحاسم الذي يسمح لتلاميذ المدارس الدينية بقطع الحبل السري الذي يربطهم بمؤسسات التعليم حسب ترتيب "توراتهم ايمانهم"، والخروج الى حياة العمل والانخراط في الاقتصاد. عمليا، القرار الذي يأخذ من الجيش الصلاحية لحسم من وكم من الطلاب الدينيين سيتجندون، اتخذ سرا وبالاختطاف، فيما تعلله وزارة المالية بأثر رجعي كإنجاز سيدفع المزيد من الاصوليين الى الانضمام الى سوق العمل.

التعليل ليس مقنعا كونه لا يقوم على اساس معطيات حقيقية بل على اساس افتراضية متهالكة. المعللون لم يفحصوا الامكانية البديلة التي طلب الجيش تطبيقها؛ توسيع دائرة التجنيد في اوساط الاصوليين. وهذه ترمي الى اغلاق الفجوة بين الطلاب الدينيين وعموم ابناء جيلهم، وتعريضهم لحياة المسؤولية وتحمل العبء واعطاءهم الادوات المناسبة ايضا لمواصلة الطريق في الحياة المدنية.

هذا البديل ورد في توصيات لجنة "طل" التي اقيمت في اعقاب قرار محكمة العدل العليا في العام 1999، القرار الذي باستناده الى مبدأ المساواة قضى بان "ليس من صلاحية وزير الدفاع ان يقرر ترتيب منح الاعفاء لابناء المدارس الدينية". توصيات اللجنة التي ترجمت الى تشريع (قانون طل في 2003)، طرحت حلا وسطا اشكاليا، يمنح الطلاب الدينيين "حق تخفيض سنة" (بين استمرار التعليم والتجنيد)، ولكنها تفتح كوة لانخراط مستقبلي.

غير أن هذه التوصيات لم تطبق. في 2007، بعد أن قضت محكمة العدل العليا بان قانون طل طبق بشكل فاشل، مدد مفعول القانون لخمس سنوات. في هذه الاثناء طرح حل آخر؛ خدمة وطنية للاصوليين وللعرب، وقد ذاب هو الاخر. والان اتخذ القرار الجديد الجارف، في تضارب مع قرار المحكمة العليا ومع القانون.

هذا، كما اسلفنا، اختطاف، يعود ليكشف الزقاق الذي لا مخرج له وتعلق الحكومة الحالية في داخله، في ظل غياب السياسة التي يقودها من ينزعون إلى اتخاذ قرارات تمس بالدولة وبالمجتمع.

التعليق