وهم اسمه الضفة الغربية

تم نشره في الخميس 5 آب / أغسطس 2010. 09:00 صباحاً
  • وهم اسمه الضفة الغربية

د. مناحيم كلاين 4/8/2010

هآرتس

محمود عباس وسلام فياض عزيزان على إسرائيل والجماعة الدولية. ما عادا يريان شاغلي منصبين يتعلقان بظروف الزمن والمكان بل علامتين تجاريتين. فعباس يمثل بناء الدولة من أعلى الى اسفل بتفاوض فقط وعلى مراحل. ويمثل فياض بناء الدولة على مراحل من أسفل الى أعلى. وتراهما إسرائيل والجماعة الدولية خالدين.

لا يهم كيف نعرف هذا التصور – قد يكون خطأ أو خواطر أو تصورا مخطوءا – يجب أن نستعد لأيام ما بعد عباس وفياض لأنها تظهر في الأفق. وظروف الزمن والمكان تفضي الى هذا الاستنتاج. فالتفاوض الذي يتمسك به عباس جدا لا يفضي الى نتائج بل الى خيبات أمل فقط عند الفلسطينيين. وليس لادارة أبي مازن لا تأييد ديمقراطيا ولا شرعية سياسية. ومجلس الشعب لا يعمل، والرئيس أنهى الولاية ولا انتخابات في الأفق. أما الضوء الاخضر للتفاوض غير المباشر مع اسرائيل فأعطته الجامعة العربية لا ممثلون منتخبون للجمهور الفلسطيني. وقد جرى إهمال استقلال القرار الفلسطيني – وهو الركن الذي أسست عليه فتح وناضلت منظمة التحرير من أجله. على نحو يشبه السنين 1937 – 1948، السياسة الفلسطينية هي نتاج قرار عربي عام. مع عدم وجود شرعية مؤسسية ديمقراطية تعتمد السلطة الفلسطينية على قوات الأمن، وتعتمد هذه على الحراب الإسرائيلية والتدريب الأميركي والمساعدة المالية من الغرب. بل إن القليل الذي أحرزه عرفات فيما يتعلق بالتحرر من الاحتلال الإسرائيلي والتعلق بالجهات الاجنبية قد ضاع.

السيطرة على المنطقة ج هي مفتاح نجاح نهج فياض. نجح فياض بمساعدة ضغط دولي في أن يشق من هناك عدة شوارع وأن يبني عدة مبان عامة. لكن سيطرة اسرائيل على هذه المنطقة بقيت غير مقوضة. يخدم فياض إسرائيل بأنه يحسن لدرجة ما أداء المؤسسات الفلسطينية في المنطقتين أ و ب. وهكذا يعزز زعم إسرائيل ان الفلسطينيين أسياد مصيرهم.

حتى لو مكنت إسرائيل فياض من زيادة مدى عمله في المنطقة ج فلن يفضي ذلك الى انشاء دولة فلسطينية في أكثر الضفة الغربية؛ فمن أجل هذا يجب على إسرائيل أن تمكن مئات آلاف الفلسطينيين من السكن في المنطقة ج. أما في الواقع فان هذه المنطقة محفوظة للمستوطنين. والى ذلك، وعلى حسب تقرير نشره مؤخرا الخبير الأميركي البروفسور نتان براون، نجاح فياض في بناء مؤسسات في المنطقتين أ و ب أقل كثيرا مما يبدو في واشنطن والقدس.

إن التحسين الذي طرأ على مدخولات الفلسطينيين نتاج تسهيل الحركة وازالة بعض الحواجز مضلل. فلا يعبر عن حرية وتقدم أكبر نحو استقلال فلسطيني. إن هذا التحسن تم إحرازه نتاج شحذ الحراب الفلسطينية وزيادة التعاون مع إسرائيل. يحسن ان نتذكر أيضا ان انتفاضتي 1987 و 2000 نشبتا بعد سنة أو أكثر من زيادة المدخولات والعمل.

إن فرضية عباس أن يقدم اليه الرئيس اوباما الدولة الفلسطينية على طبق فضة من غير ان يضطر الفلسطينيون الى النضال من أجل تحريرهم، لم تثبت وهو على شفا انهيار. ان اسرائيليين من اليسار، يعتقدون أن فياض استدخل دروس الصهيونية العملية، هو كلام ليس صحيحا. تمتعت الصهيونية برعاية بريطانية وبامكانية انشاء مجتمع مواز للمجتمع الفلسطيني. وليس لفياض حرية عمل مشابهة ولا دعم له من الجاليات الفلسطينية تحول الى فلسطين مهاجرين وأموالا. إن جهاز السيطرة الاسرائيلي الذي بدا مستقرا جدا وربما خالدا هو في واقع الامر جهاز يعيش على وقت مستعار.

التعليق