مصطفى أبو علي: أفلام تنحاز إلى الحياة والحرية

تم نشره في الجمعة 30 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • مصطفى أبو علي: أفلام تنحاز إلى الحياة والحرية

الذكرى الأولى لرحيل رائد السينما التسجيلية الفلسطينية

عزيزة علي

عمان- يصادف اليوم مرور عام على رحيل رائد السينما التسجيلية الفلسطينية المخرج مصطفى أبو علي الذي توفي يوم الجمعة 30 تموز (يوليو) العام الماضي، بعد أقل من يوم من خروجه من مستشفى المطلع في القدس، وتم تشييع جثمانه من مقر وزارة الثقافة برام الله إلى مقبرة البيرة.

أبو علي الذي ولد في قرية المالحة قضاء القدس في العام 1940. لجأ وعائلته بعد نكبة العام 1948، إلى بيت لحم وعاشوا فيها حتى العام 1952.

يعد أبو علي من مؤسسي سينما الثورة الفلسطينية، فقد شارك في تأسيس وحدة السينما التابعة لقسم التصوير الفوتوغرافي في فتح العام 1968، وقام بإخراج أول فيلم سينمائي فلسطيني بعد النكبة بعنوان "لا للحل السلمي"، وقد كان من مؤسسي جماعة السينما الفلسطينية في العام 1973 في بيروت، وشغل منصب رئيس مؤسسة السينما الفلسطينية في بيروت ما بين 1971 - 1980.

الناقد السينمائي ناجح حسن أكد أن أبو علي هو أحد أبرز صناع السينما التسجيلية في الوطن العربي، ومؤسس السينما النضالية الفلسطينية، كما عرفته ميادين السينما بـ"السينما البديلة والنضالية في العالم".

وأشار إلى أن أفلام أبو علي القصيرة التي كان يحققها وتعرض في المحافل والمهرجانات العالمية مثل مهرجانات موسكو وقرطاج والجزائر وفرنسا وبلدان أميركا اللاتينية كانت تستقبل بتكريم وحفاوة قلّ نظيرها.

ورأى حسن أن أفلام أبو علي تتميز بمحاكاة صنوف تيارات التجديد التي نهض بها السينمائيون، رافضين فكرة الأفلام التقليدية، حيث استطاع أبو علي أن يعرض القضية الفلسطينية على ثقافات إنسانية مختلفة.

واستطاعت الأفلام، وفق حسن، أن تعري مزاعم إسرائيل وحججها الكاذبة من أجل الاستيلاء على الأراضي العربية والفلسطينية، كما فضحت العدوان الإسرائيلي المتكرر على أكثر من بلد عربي.

وأكد حسن أن كاميرا أبو علي تدافع عن الحق والمضطهدين، مشيرا إلى أن أفلامه تتميز بلغة سينمائية مغايرة عن أبناء جيله حيث يتضح فيها الشريط الموسيقي المصاحب للأحداث وكذلك مكونات الكادر والاعتناء بالصورة على نحو جمالي فطن وخصب المعرفة، مؤكدا أن الراحل كان منحازا للحياة وللحرية.

أسس أبو علي وهاني جوهرية في العام 1968 قسم "التصوير الفوتوغرافي" التابع لحركة فتح ومقره في عمان، وكان يهدف إلى توثيق الأحداث المتعلقة بالثورة الفلسطينية وتقديم الخدمات للصحافة، وقد كان يعتبر أنه من المبكر البدء في تصوير الأفلام السينمائية.

في تلك الفترة كان يستعير أبو علي من مكان عمله كاميرا 16 ملم وأفلام تصوير ليقوم هو وهاني جوهرية بتوثيق الأحداث من اجتماعات ومظاهرات ونشاطات اجتماعية وسياسية، وبذلك بدأت وحدة السينما داخل قسم التصوير وقد أعيد تسمية هذه الوحدة لاحقا بوحدة "أفلام فلسطين".

وقام أبو علي وجوهرية في العام 1969 بتصوير المظاهرات المعارضة لمبادرة روجرز وقاما بتسجيل مقابلات مع بعض المتظاهرين ومعارضي المبادرة، وبعد تجميع المواد ووضع الإطار العام للفكرة تمت الاستعانة بالمخرج صلاح أبو هنود، وكانت النتيجة فيلم "لا للحل السلمي"، وهو فيلم تسجيلي مدته 20 دقيقة يعتبر أول أفلام الثورة الفلسطينية السينمائية.

ينسب هذا الفيلم عادة إلى مصطفى أبو علي إلا أنه في حقيقته عمل مشترك مع هاني جوهرية وصلاح أبو هنود وآخرين.

وأسهم أبو علي كذلك أثناء وجوده في بيروت بتأسيس "جماعة السينما الفلسطينية" التي انضمت لمؤسسة الأبحاث الفلسطينية، وأنتجت هذه المجموعة فيلما واحدا هو مشاهد من الاحتلال في غزة العام 1973 من إخراج مصطفى أبو علي قبل أن تتفكك الجماعة في ذلك العام. لكن أبو علي استمر بالعمل في إطار مؤسسة السينما الفلسطينية التابعة للإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، وشغل منصب رئيس المؤسسة حتى العام 1980.

شقيق أبو علي، القاص والروائي رسمي أبو علي قال إن أبو علي كان رائد السينما التسجيلية الفلسطينية في مرحلة صعود الثورة الفلسطينية أيام الكفاح المسلح، مؤكدا أنه استطاع أن ينجز عددا من الأفلام التسجيلية منها "ليس لهم وجود، عدوان صهيوني".

وقال إن الراحل أسس في السبعينيات من القرن الماضي في بيروت "الجماعة السينما الفلسطينية"، وأعاد تأسيسها في رام الله قبل وفاته بعامين وبنفس الاسم، منوها إلى أن أبو علي كان سعيدا بإعادة الحياة لهذه الجماعة، فقد كانت لديه طموحات كبيرة اتجاهها.

وذكر أبو علي أن شقيقه توفي ولم يستطع أن يحقق حلمه في إخراج فيلم روائي مع أنه لم يكف عن المحاولة، وربما تكون المؤسسة الفلسطينية قد خذلت أبو علي في تحقيق هذا الحلم، ما سبب له إحباطا شديدا وميلا عميقا نحو العزلة في سنواته الأخيرة بحيث أهمل صحته، الأمر الذي قد يكون عجّل في وفاته.

وبيّن أبو علي أن الراحل كان يقيّم مجمل أعماله السينمائية بشكل سلبي مع أنه اعترف بهم كأحد الرواد الكبار في عالم السينما التسجيلية، منوها إلى أنه كتب مقالا بعد وفاة أبو علي بأيام ونشر في جريدة الحياة الجديدة في فلسطين قال فيها "أخيرا حظي مصطفى أبو علي بقبر جميل في مقبرة البيرة".

ويذكر أن أبو علي رغم إخراجه الأفلام الوثائقية إلا أنه قرر محاولة إخراج فيلم روائي وكتب سيناريو للفيلم مستوحى من حياة القاص والروائي رشاد أبو شاور واتفق على تمويله مع حكومة الجزائر إلا أن التجربة لم تتم بسبب اعتراض قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وبعدها أراد تحويل رواية إميل حبيبي "المتشائل" إلى فيلم وكتب له سيناريو والتقى مع إميل حبيبي في تشيكوسلوفاكيا وعرض عليه السيناريو لكن الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982 أوقف المشروع.

وبعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان العام 1982 انتقل إلى سورية حيث قضى ستة أشهر هناك، ثم انتقل إلى الأردن، وأسس في العام 1984 مؤسسة بيسان للسينما التي رأسها. وبعد اتفاقيات أوسلو عاد إلى الأراضي الفلسطينية وقام العام 2004 بإعادة تأسيس جماعة السينما الفلسطينية.

من الأفلام التي قام بإخراجها :"الحق الفلسطيني" العام 1967، "لا للحل السلمي" العام 1969 بالاشتراك مع هاني جوهرية وصلاح أبو هنود، "بالروح بالدم" العام 1971، "العرقوب" العام 1972، "عدوان صهيوني" العام 1973، "مشاهد من الاحتلال في غزة" العام 1973، "على طريق النصر" العام 1974، "ليس لهم وجود" العام 1974، "تل الزعتر" العام 1977، بالاشتراك مع جان شمعون وبينو أدريانو، "فلسطين في العين" العام 1977، كما كتب أبو علي كتابا حول "السينما الفلسطينية" العام 1975، بالاشتراك مع حسان أبو غنيمة.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق