مؤتمر "حوار الآداب" يوصي بمراجعة جذرية لرسالة الأدب وفتحها على سائر التخصصات

تم نشره في الخميس 22 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • مؤتمر "حوار الآداب" يوصي بمراجعة جذرية لرسالة الأدب وفتحها على سائر التخصصات

زياد العناني

 عمان - أوصى أكاديميون مشاركون في "المؤتمر المعرفي الدولي - حوار الآداب" الذي نظمته كلية الآداب في الجامعة الأردنية على مدار ثلاثة أيام، واختتم أمس في مدرج الكندي أن تصبح العلاقة البنيوية بين أقسام كلية الآداب مادة مقررة على الطلبة لها كتاب يؤلفه فلاسفة مهتمون بهذا الشأن وأن تكون للآداب فلسفة كما أن للعلوم فلسفة.

وحث المشاركون على مراجعة توصيف المواد المقررة في كلية الآداب مراجعة جذرية جوهرية لكي تحمل رسالة الكلية على نحو يوائم بين التخصص الدقيق بمنظومته البنيوية ومرجعه المعرفي المنفتح على سائر التخصصات.

وطالبوا أن يتبنى المؤتمر تشكيل لجنة لإعداد مرشد لمقررات كليات الآداب بجامعات الوطن العربي يقرب بين التجارب ويحقق عقد التواصل المعرفي بين مقررات سائر الأقسام.

ولفتوا إلى ضرورة أن تتبنى الجامعة العربية تمويل مشروع اللجنة ومرشد مقررات كليات الآداب بالوطن العربي، وأن تدعو الدول العربية أن يكون المرشد المستهدف أساساً للتوحيد والتجديد والتطوير.

ودعا المشاركون إلى انشاء مركز ثقافي يسمى بمركز "حوار الآداب" يتولي المسؤولية ويصدر مجلة بعنوان "حوار الآداب"، وموقعا إلكترونيا خاصا بحوار الآداب إضافة إلى طباعة الأبحاث التي قدمها عدد من الباحثين والباحثات من الجامعات الأردنية والعربية والإسلامية والعالمية، وتناولوا فيها وجوهاً من العلاقة بين هذه التخصصات تمثل خطوة حافزة للتقدم نحو الأفق الذي ينشد المؤتمر بلوغه وذلك بعد تحكيمها.

وكانت جلسات اليوم الثالث والأخير من المؤتمر بدأت بورقة قدمها د. أمين بدر علي الكخن وجاءت بعنوان "من التخصص الرئيس الى الموسوعية قراءة في ثلاثة أعلام: ابن سينا والغزالي وابن خلدون".

وتتبعت الورقة هؤلاء الاعلام الثلاثة وتأثيرهم في تراثينا العربي والإسلامي.

وسلط الكخن الأضواء على تخصصهم الرئيس وعلى ثقافتهم الموسوعية التي أحاطت بالعديد من العلوم راصدا الأساليب التربوية والتعليمية عندهم وتفسير سعة اطلاعهم وتعدد أوجه عملهم ومعرفتهم. ثم قدم د. خالد حسين أبو عمشة ورقة بعنوان "تعليم اللغة العربية وثقافتها للناطقين بغيرها في الفكر اللغوي العربي الإسلامي" حاول فيها استجلاء مظهر من مظاهر النظرية اللغوية العربية في تعليم العربية للناطقين بغيرها.

وتساءل أبو عمشة هل امتلك اللغويون العرب القدامى نظرية لغوية في تعليم العربية وثقافتها للناطقين بغيرها، وهل ربطوا الأحداث الكلامية بسياقاتها وجوانبها النفسية والاجتماعية وهل فرقوا بين أصول تعليمها للناطقين بها وللناطقين بغيرها؟

وتلمس أبو عمشة الأصول العربية الإسلامية في تعليم العربية وتمثل أبعادها من علم النفس وعلم الاجتماع وعلم اللغة وعلوم التربية وفي تعليم العربية للناطقين بغيرها.

وقدمت د. خولة السعايدة ود. أحمد الشخابنة دراسة نفسية للأمثال الشعبية في الأردن، أكدا فيها أن هناك علاقة وثيقة بين الأمثال التي يتداولها الأفراد في المجتمع والحالة النفسية السائدة في هذا المجتمع.

وحصر الباحثان خصائص المثل بإيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وجودة الكتابة.

ورأى الباحثان أن المثل الشعبي مرآة تعكس المجتمع وتضع الخطوط العريضة لعملية التربية وللعلاقات بين الأفراد ويوضح ما هو مسموح وما هو غير مسموح به في المجتمع.

وفي السياق ذاته قدم د. رمضان قزان ورقة بعنوان "الأمثال بين العربية والتركية" تناول فيها الأمثال بين اللغة العربية واللغة التركية بالبحث والدراسة والتحليل.

وقال إن الأمثال واحدة في الأساليب الأدبية مبينا أنها تعد خلاصة تجارب الإنسان والأحداث المختلفة منذ عصور طويلة، وتعكس طبيعة الشعوب وأحوال الناس والأوضاع الثقافية والذهنية وظروف الحياة والتقاليد الاجتماعية وخصوصيات اللغة وتصور الحياة التي عاشتها الأمم والشعوب.

من جانبه قدم د. عبدالعالي بو طيب ورقة بعنوان "الرواية والتاريخ - أوراق العروي نموذجاً" بين فيها العلاقة الجدلية بين الأدب والتاريخ.

وقال إنها علاقة شائكة وملتبسة كانت وما تزال مثار نقاشات طويلة من اليونان إلى اليوم.

بدوره قدم د. محمد شاهين ورقة بعنوان "جدلية الأدب والمجتمع" رأى فيها أن العلاقة بين الأدب والمجتمع تشكل جدلية تتسع أبعادها لمختلف ميادين المعرفة وتقاطعاتها المتباينة.

وأكد أن هذه الجدلية بادئ ذي بدء تتخذ تسميات متباينة إذ يشار إليها أحيانا بالواقع والواقعية وأخرى بالأدب والحياة أو الفن والحياة الى آخر ذلك من متواليات تفوق الحصر، لكنها في النهاية تندرج تحت مظلة واحدة ركيزتها قطبان متوازيان أحيانا ومتداخلان أحيانا أخرى يشكلان في نهاية المطاف تركيبا يثري الحياة ويجعلها أكثر شوقا وأيسر تحملا مما كانت عليه قبل التماس بين القطبين.

وقدمت د. مسعودة خلاف شكور ورقة بعنوان "الإعلان التجاري في القنوات الفضائية العربية"، أكدت فيها أن القنوات الفضائية العربية تعتمد على الإعلان التجاري في تأمين الغلاف المالي الذي يسمح لها بتغطية برامجها.

ورأت أن الإعلان يشكل متكأ على الإقناع ووسيلة لترويج السلع في وعي صانعيه من خلال أهمية اللغة بأشكالها مكتوبة ومسموعة إلى جانب الصورة.

وبينت أن هذه الأنماط في تغطيتها للغة الإعلانات ليست من دون دراسة ووعي، وأنها تحمل أنماطا لها توقيت زمني معين قد يكون مرهونا ببرنامج بعينه يعكس اعتماد أصحاب هذه الدعاية على دراسة نفسية لغوية كاستراتيجية من استراتيجيات الربح التي يعتمدها أصحاب القنوات والمشرفون عليها.

zeyad.anani@alghad.jo

التعليق