من قال إنهم لا يحبون العرب!

تم نشره في الثلاثاء 20 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً

ناحوم برنياع: يدعوت أحرنوت

النائبة تسيبي حوتبيلي (الليكود) توجهت يوم الاربعاء الماضي الى رفيقها في الكتلة، الوزير دان مريدور وطلبت تفسيرات. في المساء السابق، في التصويت في الكنيست بكامل هيئتها، وقف مريدور وحوتبيلي على طرفي المتراس الموضوع على جدول الاعمال: النائبة حنين الزعبي من التجمع، التي شاركت في الأسطول التركي. وكانت حوتبيلي واحدة من 34 نائبا حسموا في صالح سحب حقوق الزعبي؛ اما مريدور فكان واحدا من الـ 16 الذين صوتوا ضد القرار.

تذكرت حوتبيلي أن تسأل مريدور لماذا عارض القرار. واعطاها مريدور درسا قصيرا في الديمقراطية. وقال لها إن الزعبي قامت بفعل يعارضه من كل قلبه، ولكنها لم تخرق أي قانون. لا يمكن معاقبة الإنسان على مخالفة لم يرتكبها. من يبدأ بسحب حقوق النواب على افعال لم يفعلوها، لن يتوقف عند نائبة واحدة، وما شابه.

حوتبيلي صرخت على مريدور. نظرت اليه بعينين كبيرتين دهشتين، وكأنه يتكلم الهوتنتية. المفاهيم التي تحدث عنها كانت غريبة وعجيبة في نظرها. وعندما دعي مريدور لان يتحدث في موضوع آخر تنفس كلاهما الصعداء وكل واحد سار في دربه.

مجموعة النواب التي سحبت حقوق الزعبي ضمت اعضاء من الاتحاد الوطني، إسرائيل بيتنا، الليكود، كديما والكتل الاصولية. وكان لها قاسم مشترك: كراهية العرب بصفتهم عربا. والادق، التزلف لكارهي العرب بصفتهم هذه.

ما كنت أكلف القارئ العناء بهذه القصة لو لم ينشر بعد يومين في ملحق صحيفة "هآرتس" لقاء مع السيدة حوتبيلي، والذي تحدثت فيه في صالح اقامة دولة واحدة، ثنائية القومية، بين النهر والبحر. وقالت: "انا لا اتجاهل بانه يوجد هنا فلسطينيون. انا اعترف بحقوق الإنسان، بحقوق الفرد وبحقوقهم السياسية الفردية".

سأل الصحافي: ما هو أخطر برأيك، دولة فلسطينية أم دولة ثنائية القومية. اما حوتبيلي ففضلت، "بالقطع"، دولة ثنائية القومية.

عندما يقول موشيه ارنس وروبي ريفلين اللذان اجريت معهما ايضا مقابلة للتقرير، انه حسب رأيهما من الافضل دولة يهودية – عربية مع حقوق كاملة للعرب على تقسيم البلاد الى دولتين، فانه يمكن تصديقهما. فسجلهما يتحدث عنهما: في المناصب العامة التي أدياها ويؤديانها أبديا معاملة احترام لقواعد اللعب الديمقراطية ولحقوق الوسط العربي على حد سواء. هذه هي النظرية التي اورثهما اياهما جابوتنسكي، هذا هو معتقدهما.

ولكن تسبي حوتبيلي؟.

ما يسعى الى عمله الحوتبيليون والحوتبيليات هو جعل إسرائيل دولة أبرتهايد، دولة تسحب الحقوق ليس فقط من عرب المناطق، بل وايضا من عرب إسرائيل. ليس بسبب القوانين التي انتهكوها، بل بسبب انهم عرب. بالضبط مثلما فعلوا في الاسبوع الماضي للنائبة الزعبي.

احد القوانين التي يدفعونها إلى الأمام هو تعديل قانون المواطنة، الذي يلزم المتوطنين ليس فقط بالطاعة لقوانين الدولة، مثلما يقضي القانون اليوم، بل وايضا لقسم الولاء لدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. الصيغة الجديدة لن تمنع أي فلسطيني من سباقه نحو الهوية. من يحتاج لعيشه للحقوق التي تمنحها الهوية الزرقاء لن يرتدع بسبب مثل هذه الكلمة او غيرها. النتيجة الوحيدة ستكون تنديد عالمي بإسرائيل كدولة عنصرية، تفرض دينها الرسمي على اصحاب الاديان الاخرى. قد لا تكون هذه هي النية، ولكن هكذا سيفهمونها.

من ينبغي له ان يتصبب عرقا ليس الطالبين للمواطنة من الاجانب بل الحوتبيليون والحوتبيليات. فعندما يقسمون بقدسية إسرائيل كدولة ديمقراطية فانهم يقسمون كذبا. حتى عندما يقسمون بقدسية دولة اسرائيل كدولة يهودية فانهم يقسمون كذبا: الدولة التي يحلمون بها ليست ديمقراطية وليست يهودية.

التعليق