35 ألف فلسطيني في الضفة مرشحون للطرد إلى غزة

تم نشره في الاثنين 19 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً
  • 35 ألف فلسطيني في الضفة مرشحون للطرد إلى غزة

هآرتس: عميرة هاس

تأملت المرأة الشابة به، وكأنه أمر نادر يعرض في متحف. إنه من مواليد غزة، أتى الى الضفة الغربية منفردا قبل نحو أربع سنوات وسكنها منذ ذلك الحين. ليس مسؤولا كبيراً في فتح أو في أحد أجهزة أمن السلطة، وليس قريبا لشخص رفيع المنزلة ولا مقربا. كيف فعلت هذا إذا؟ ابتسم ورفع حاجبيه.

المرأة، من مواليد غزة أيضا، ردت على صمته المبتسم. "آه، أنا أفهم، كان لك ورم في الدماغ". خنق عدد من الحاضرين الآخرين في الغرفة صراخاً مذعوراً. كان يجب علينا أن نبين لهم أن الحديث عن استعارة فقط لطريقة عجيبة نادرة وجدها للحصول على رخصة عبور من إسرائيل لدخول الضفة.

لم يفصل الشاب ماذا كانت "الطريقة العجيبة". قال إنه علم منذ سن الثانية عشرة أنه يريد أن يدرس ويعيش في الضفة. يحلم كثير من سكان غزة بالدراسة (لا الاستقرار خاصة) في الضفة، لكن كما تذكرون، لا تعد الدراسة عامة، والدراسة العليا بشكل خاص، سببا كافيا في نظر السلطات الإسرائيلية وفي نظر قضاة محكمة العدل العليا لتصدر لهم رخص عبور في إسرائيل. وليست العائلة والعمل والمعاش والأصدقاء وشهوة التنزه أسبابا كافية ايضا.

بين قوسين، ينبغي أن نقول مرة أخرى لكل من يتحدث عن الإزالة شبه المطلقة للحصار عن غزة، ويقول إن ما بقي متعلق بمصر: هذا هراء. وخيال غربي. فإسرائيل ما تزال على سياستها الثابتة أن لا تسمح للفلسطينيين من القطاع بالوصول إلى المكان الأكثر طبيعية عندهم ألا وهو الضفة الغربية. كادت إسرائيل أن تنتصر انتصارا تاما في سياستها التي استمرت عشرين سنة – في قطع سكان القطاع عن الضفة الغربية، إلى درجة أن القطع لا يعد جزءا من الحصار.

ونعود إلى الشاب: لم تضعفه الحياة بعيدا عن العائلة وفترات فقر إلى درجة عدم القدرة على دفع أجرة السفر في وسائل السفر العامة. ولا حقيقة أنه "مقيم غير قانوني" في الضفة حسب التعبير الفاضح الذي أبدعته السلطات الإسرائيلية، ولذلك فانه حبيس في واقع الأمر في جيب محدود بالحواجز العسكرية، وبالخوف من الخروج منه لئلا يعتقل.

أراد في أزمة زمن هجوم الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في 2009، العودة ليكون مع عائلته لكن والديه صداه عن ذلك. وحسب معطيات زود بها في المدة الأخيرة مكتب منسق العمليات في المناطق، مركز حماية الفرد- يوجد نحو من 35 ألف انسان في وضع يشبه وضع هذا الشاب.

طلب المركز أن يعلم "عدد سكان السلطة الفلسطينية، الذين يسكنون أو يمكثون اليوم في الضفة الغربية، لكن عنوانهم المسجل في سجل السكان الفلسطيني الذي تملكه إسرائيل هو قطاع غزة" (واليكم تذكيرا آخر: تحظر إسرائيل على السلطة الفلسطينية أن تغير في سجل السكان وبطاقات الهوية العنوان من "غزة" إلى مدينة في الضفة الغربية. وفي هذا خلاف لما ورد صراحة في اتفاق اوسلو الذي يخول السلطة تغيير العنوان). وهذا ما كتبه للمركز العقيد اوري منداس، رئيس قسم شعبة الاستخبارات والتنسيق في مكتب منسق العمليات في المناطق:

دخل 7919 من سكان قطاع غزة الضفة من طريق "المعبر الآمن" (رابط بين الضفة والقطاع عمل نحو سنتين حتى نشوب الانتفاضة الثانية، ولم يحتج المسافرون فيه إلى رخص خروج شخصية) وحسب التسجيلات بقوا في الضفة الغربية.

وحصل 935 شخصا آخر حتى نهاية 2000 على رخص شخصية للمرور عبر إسرائيل لدخول الضفة وبقوا فيها حسب التسجيلات. و23348 حصلوا على رخص مرور منذ 2001 حتى نيسان 2010 ولم يعودوا إلى غزة حسب التسجيلات. ومعلومة أخرى مهمة: تم تسجيل 2479 ابنا ولدوا في الضفة الغربية خلال هذه الفترة على أنهم من سكان قطاع غزة.

يقيد العقيد منداس المعطيات مرارا: العودة إلى غزة لم تسجل دائما في الحاسوب. قد يكون هنالك من خرجوا من طريق جسر اللنبي، ولا يوجد تسجيل خروج محوسب دائما هناك (يجب أن ننبه هنا الى أن إسرائيل تحظر منذ 1997 على فلسطينيين عنوانهم في غزة دخول الضفة الغربية أو الخروج منها عن طريق الحدود مع الأردن. وفي حالات نادرة – ومحوسبة – تعطى تأشيرة شخصية خاصة تصدرها الادارة المدنية الخاضعة لمكتب منسق العمليات في المناطق). ويوجد في الضفة أيضا عائلات وعناصر قوات الأمن والشرطة الفلسطينية، الذين انتقلوا من غزة إلى الضفة بترخيص جماعي. لا يوجد تعقب تفصيلي لحركات كل واحد منهم (اعتقل كثير منهم خلال الانتفاضة وارسلوا إلى قطاع غزة، ومن بينهم عناصر أنشأت عائلات في الضفة الغربية).

بين 2002 إلى آيار 2010 أجازت إسرائيل لـ 388 فلسطينيا تغيير عناوينهم من غزة إلى الضفة الغربية، لكننا لا نعلم العدد العام لطلبات تغيير العناوين. يقول العقيد منداس "هذه المعلومات محفوظة في ارشيفات مكتب منسق العمليات في المناطق وفي الادارة المدنية".

أرسل "المركز" إلى مكتب منسق العمليات طلبه هذه المعطيات في 10 حزيران 2009. وفي 17 شباط 2010، بعد عدة تذكيرات لم تحظ برد وبعد رفض كثير بتبريرات مختلفة – اضطر "المركز" إلى الاستئناف لمحكمة الشؤون الادارية على حسب قانون حرية المعلومات. في الثاني من حزيران 2010، بعد سنة تقريبا من ارسال التوجيه الاصلي، أجاب مكتب منسق العمليات في المناطق.

والخلاصة، حسب "المركز"، أن زهاء 35 ألف فلسطيني مرشحون للطرد من بيوتهم، بحسب تعديل أمر التسلل الذي دخل حيز الفعل في نيسان 2010. الحديث عن فلسطينيين يعيشون في خوف دائم، وأناس يقيدون حركاتهم سلفا، كي لا يضبطهم جندي متنبه يتبين له عنوانهم المخالف للقانون.

التعليق