أوباما ونتنياهو: زوج غريب

تم نشره في الخميس 8 تموز / يوليو 2010. 10:00 صباحاً

معاريف

نداف ايال 7/7/2010

أمس بذلا جهدا ملموسا كي يظهرا كصديقين طيبين وعضلاتهما تمددت لتصل الى تلك السيماء النادرة جدا من اللقاءات السابقة: الابتسام. اوباما هجر وجه الـ "أخس، لقاء آخر مع بيبي"، أما نتنياهو فتخلى عن تعبير "حتى كأس ماء لم يقدم لي، هذا البخيل الأميركي".

بتعبير آخر: بعد الكوارث السابقة فإن النجاح المثير للدوار ليس تحديا.

موضوعيا، كان للطرفين مصلحة عليا في نجاح اللقاء. نتنياهو لأسباب مفهومة. رؤساء وزراء اسرائيليون يمكنهم أن يتعاطوا مع أزمات طويلة حيال الإدارة الأميركية. وهذا دوما ينتهي في واحد من سبيلين. التراجع او فقدان الحكم. جملة السبل التي يمكن من خلالها للإدارة الأميركية ان تنغص عيش رئيس وزراء اسرائيلي هي مشوقة، وفي السنة الاخيرة اختبر نتنياهو بعضها. كان هذا كافيا له.

السؤال المشوق هو لماذا غير اوباما التكتيك. فقد شخصت الادارة حكومة نتنياهو الحالية، من اللحظة الاولى، كعائق خطير امام التقدم في المسيرة السلمية ولا سيما بسبب تشكيلتها الائتلافية، ولكن ايضا بسبب نتنياهو نفسه. مستشارو الرئيس قدروا - ومن المشوق ان نعرف لماذا - ان بيبي قابل للضغط. واعتقدوا، بقدر ما من الحق، بأنه اذا لم يدفع رئيس الوزراء الى مسيرة سياسية، فلا أمل في أن ينفذ شيئا. الضغوط الهائلة التي مورست على نتنياهو في بداية ولايته والطريقة التي رد فيها في خطاب بار ايلان أثبتت صحة موقف المعسكر الذي اعتقد في البيت الابيض بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي لا يفهم سوى لغة القوة. وفهمت الادارة جيدا بأنه لا يكفي دفع نتنياهو الى خطوات رمزية؛ ولكن هذه الخطوات كانت كافية، كما اعتقدوا هناك، من أجل مواصلة "إدارة النزاع" ومنع اشتعال أكبر.

في هذه الأثناء حصل شيء استثنائي: النهج المتصلب لاوباما، مضاف اليه الشك الجماهيري الاسرائيلي، أدى الى ضعف مكانة الولايات المتحدة كصديق أقرب لاسرائيل. هذا التدهور أدى الى سلسلة خطوات سلبية بالنسبة لأميركا. داخل اسرائيل، تقلصت قدرة الإدارة الأميركية على دفع خطى السلام. والاسرائيليون عولوا أقل فأقل على الرئيس الأميركي. اما في العالم، وبالأساس لدى الفلسطينيين، فإن العلاقات المتدهورة بين اسرائيل والولايات المتحدة، اعتبرت استمرارا لضعف اسرائيل. نهج اوباما، الذي كان يرمي الى ثني نتنياهو، استوجب من الزعماء العرب ان يطرحوا مواقف أكثر تصلبا. بحماسة او انطلاقا من الإحساس بالضرورة صعدوا جميعهم الى الشجرة واستقروا هناك، بارتياح، بانتظار أن يحدد الرئيس الأميركي لهم بأنه حان الوقت للنزول. ماذا حصل؟ الإدارة فهمت بأن حملة الضغوط على نتنياهو أدت الى حد أقصى من النتائج المحتملة في المرحلة الحالية وأن استمرارها كفيل بأن يضعضع الاستقرار الإقليمي. لا يمكن التوقع من نتنياهو بدفع ثمن سياسي ومواصلة التجميد من دون أن يتمكن من عرض إنجاز سياسي ذي مغزى.

اوباما، من جهته، يعاني وضعا حساسا؛ في تشرين الثاني (نوفمبر) ستجرى الانتخابات لمجلس النواب. الرئيس اتهم المرة تلو الأخرى بأنه أبعد أميركا عن أصدقائها؛ والمقصود هو اسرائيل. هذا الادعاء ألحق به ضررا سياسيا داخليا حقيقيا. الأمر الثالث الذي حصل هو الاكثر تشويقا. هناك محافل أميركية تدعي بأن الرئيس، اقتنع حقا أن نتنياهو مستعد لأن يسير نحو تنازلات "ذات مغزى كبير" تدفع الى الأمام بالمسيرة السلمية. اوباما ليس شخصا سهل الإقناع؛ ولعل أصوات القلق التي تنطلق من مجلس "يشع" مبررة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نور (نور)

    الخميس 8 تموز / يوليو 2010.
    راجين أن تتم ترجمة وتحرير النصوص بشكل يساعد على الفهم، ولكن الأمر نفسه يتكرر دائماً
    أرجو منكم التنبه إلى ذلك
    المقالات مهمة جدا ولكن الترجمة تعيق الفهم بدلاً من تيسيره .. مع تقديري للجهد المبذول في ذلك.