الخريطة التي لا شريك فيها

تم نشره في الخميس 8 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً

هآرتس

عكيفا الدار 7/7/2010


الكلام المقتبس فيما يلي كتب في هذه الصفحة عن الوزير اسحاق هرتسوغ قبل أكثر من ثلاثة أشهر: "الموضوع السياسي هو أساس مكثنا في الحكومة، عن رغبة حقيقية في التوصل الى تمهيد طريق سياسي مع الفلسطينيين والسوريين". وأضاف هرتسوغ، وهو من كبار مسؤولي حزب العمل، وقال بلهجة صارمة: "نحن نرى إمكان إنهاء هذه الشراكة اذا لم يحدث تغير اتجاه في الأشهر القريبة". بل إن والد بوغي، حاييم هرتسوغ، الذي كان واحدا من افصح متحدثي دولة اسرائيل، كان يصعب عليه ان يعرض سياسة الحكومة - عشية لقاء بنيامين نتنياهو بالرئيس اوباما - على انها "تغير اتجاه".

إن التغير (اذا كان يمكن ان نعرف هذا بأنه تغير) الجوهري وربما الوحيد في سياسة نتنياهو (اذا أمكن ان نعرفها بأنها سياسة) هو موقفه من الحدود؛ فبدل ان يعرض حدود 67، التي يعرضها الفلسطينيون على انها اساس للتفاوض كـ "حدود اوشفيتس" (وهذه صيغة منسوبة لآبا ايبن، خال بوغي) - يدعو بيبي محمود عباس الى التفاوض في "حلول أمنية". بدل الاتكاء الحار على اراضي الوطن ومدافن الآباء، "يكتفي" زعيم الليكود
بـ "ترتيبات أمنية" باردة، تضمن ألا يأتي الانسحاب من مناطق في الضفة الغربية بالارهاب الى الضفة الشرقية من البحر المتوسط. لا حد لاهتمامه بأمن مواطني اسرائيل كما تعلمون. ولا يوجد في خريطة قلق نتنياهو مكان لقلق الجيران.

يوجد لرئيس الحكومة نظرية منظمة تتعلق باللقاء بين الحدود والأمن. في ولايته السابقة عرض على الحكومة خريطة "مصالح اسرائيل الحيوية". يشهد العقيد احتياط شاؤول اريئيلي، الذي كان آنذاك نائب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة ووزير الدفاع، بأن حدود نتنياهو الأمنية تبقي في يد اسرائيل اكثر من 40 في المائة من اراضي الضفة. وبمفاهيم اتفاق اوسلو الثاني، الذي وقعه اسحاق رابين، تمكن هذه الخريطة من تحويل المنطقة بـ(سيطرة عسكرية اسرائيلية وسيطرة مدنية للسلطة) الى المنطقة أ (سيطرة فلسطينية كاملة) وان يضم اليها 20 في المائة تقريبا من المنطقة ج (سيطرة اسرائيلية كاملة).

لم تتغير خريطة "مصالح نتنياهو الحيوية" - بحسب مجموعة تصريحاته - جوهريا. فهذه الخريطة لا تأخذ في حسابها مصالح الفلسطينيين الحيوية. وهي تفصل فلسطين عن غور الأردن وعن شمال البحر الميت. تخلد اسرائيل بطبيعة الأمر ضم شرقي القدس والقرى حولها وفي ضمن ذلك "غلاف القدس"، على حسب المثلث الذي رسمه يغئال الون - من مودعين العليا الى ميشور ادوميم ومن هناك رجوعا الى غوش عتصيون. وليس هذا كل شيء. فكيف يمكن ذلك بغير "المجال الأمني الغربي" الذي أبدعه اريئيل شارون، وأجازته حكومة بيغن في 1977 والذي حول اسمه على الايام الى "مجال التماس"؟

يسكن هذه المناطق "الأمنية" نحو من 85 في المائة من المستوطنين (وفي ضمن ذلك الأحياء اليهودية في شرقي القدس). الستون في المائة الباقية من المناطق، والمركزة في أكثرها في منطقة سفح الجبل، ضئيلة العدد في الحقيقة (خمسون ألف نسمة تقريبا) لكنهم أقوياء في إيمانهم. يسكن هذه المستوطنات أناس من غوش ايمونيم. هم الذين استخفوا وسخروا بقرار الحكومة على تجميد البناء في المستوطنات ويقودون نضال تجديده. لا يصعب أن نحزر كيف سيردون اذا تبين ان نتنياهو سيعرض على اوباما خريطة تخرجهم خارج حدود المصالح الحيوية لدولة اسرائيل. ومن المفارقة الشديدة، ان عباس هو الذي يخلصهم من أزمتهم برفضه الوقوع في شرك التفاوض المباشر، قبل ان يتفق على ان المصلحة الأشد حيوية هي اقامة دولة فلسطينية مستقلة على اساس حدود الرابع من حزيران 67. ولا يوجد لاوباما ايضا اليوم، قبل اربعة اشهر من انتخابات مجلس النواب، مصلحة في مشاجرة نتنياهو وتعقيد الامور مع جماعة الضغط اليهودية - ويستطيع رئيس الحكومة أن يعود الى بيته بسلام أو بغير سلام على الأصح.

عمل غريب

من الغريب كيف ابتلع وزير الدفاع، الذي اقترح في جلوسه في مقعد رئيس الحكومة التخلي عن اكثر من 90 في المائة من المناطق، لسانه عندما أعلن نتنياهو بأن اسرائيل لا تستطيع البقاء بغير غور الأردن والكتل الاستيطانية بطبيعة الامر. لكن عندما يكون الحديث عن ايهود باراك يتبين أن كل شيء ممكن مرة أخرى. فهو يستطيع أن يشد على يد نتنياهو وأن يطبخ خطة سياسية حمائمية (وهي تنويع على فكرة قديمة لشمعون بيرس)، فحواها ان اسرائيل ستوافق سلفا على إنشاء دولة فلسطينية على اساس حدود 67، لكن الانسحاب سيتم في مراحل، مع تطبيق ترتيبات أمنية وتقدم التفاوض في القضايا الأخرى للتسوية الدائمة. يستطيع باراك ايضا ان يكون متعلقا ببنيامين بن اليعيزر، وهو من أقوى الأشخاص في الحزب، وأن يشاجره ايضا (بسبب رفض تعيين فؤاد نائبا له في غيبته عن البلاد، قررت الحكومة في الاسبوع الماضي أن تأخذ لنفسها سلطة تعيين نواب للوزراء). نجح وزير الدفاع حتى في أن يثير عليه شلوم سمحون، وهو من اواخر مؤيديه في مؤسسات "العمل".

لا يعتد باراك برفاقه الوزراء. لم يسارع الى تبوؤ محل له في الصف في مكتب العمل عندما هدد هرتسوغ، في تلك المقابلة الصحافية في "هآرتس" بأن "لحظة الحقيقة القريبة، التي سنضطر فيها الى أن نسأل أنفسنا أنستطيع الاستمرار على هذه الشراكة، ستكون بلا شك في أيلول مع انقضاء فترة التجميد". والسؤال الذي يثير الفضول حقا ماذا سيحدث لمصلحة اسرائيل الحيوية من حفظ الشراكة مع الإدارة الأميركية اذا استمر وزراء العمل في الاكتفاء بالنباح.

التعليق